كتب : فراس ياغي
خطاب السيد خليل الحية نائب رئيس حركة "حماس" في غزة ورئيس وفدها المفاوض وضع حدا لكل المناورات والتلاعب الذي إجتاح مفاوضات تبادل الاسرى منذ أن انهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاق يناير/كانون الثاني 2025 واستئناف حرب الابادة والتجويع على قطاع غزة في منتصف آذار .
رئيس الوزراء نتنياهو ومعه رئيس وفده المفاوض الوزير ديرمر كانا يريان في المفاوضات والمسودات المقدمة بين الأطراف مجالا متاحا لكسب الوقت والتلاعب في كل شيء، داخليا في إسرائيل، حيث يشعر الجميع وبالذات عائلات الأسرى والمحتجزين بشكل ملموس أنهم معنيون بالاسرى وبالوصول الى صفقة، لكن التأخير يأتي بسبب حماس، أما خارجيا وبالذات لدى الولايات المتحدة فهم يستغلون تلك المفاوضات لأخذ مزيد من الوقت والمزيد من الدعم ومن التغاضي عن المجاعة والتجويع والإبادة وتحت عناوين الضغط العسكري والمفاوضات تحت النار، لذلك جاء موقف حماس ليضع الأمور في نصابها الحقيقي الذي يجب أن تكون عليه، صفقة الكل مقابل الكل وما يترتب على ذلك من وقف حرب الإبادة والتجويع وبدء عملية الإعمار .
على ضوء الموقف الحاسم الصادر عن حركة حماس فإن خيارات نتنياهو الآن تتقلص كثيرا، فهو أمام خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الأول - دفع إستحقاق الصفقة الشاملة وما يترب عليها ليس في قطاع غزة فحسب، وإنما في الداخل الإسرائيلي نفسه، حيث الذهاب إلى نهاية الحرب يعني تشكل واقع جديد سيؤدي بالضرورة إلى إنتخابات مبكرة، وهذا الخيار مستبعد بعض الشيء في المدى القريب ولكنه هو الخيار الواقعي والممكن.
الخيار الثاني- الذهاب نحو إحتلال كامل لكل قطاع غزة وإستمرار الحصار والتجويع، وهذا لديه أيضا إستحقاقات كبيرة داخلية وإقليمية ودولية، فالإنقسام في الداخل الإسرائيلي سيتعمق أكثر وأكثر وبالذات لدى جنود الإحتياط بل سيصل إلى جنود الخدمة الفعلية لأن كل جندي له إمتداد عائلي وإجتماعي داخلي، كما أن موضوع إحتلال كل قطاع غزة هو بحد ذاته إشكالية كبيرة لدى الجيش الإسرائيلي وتشكل أكبر كابوس له، في حين إقليميا ودوليا ستتعمق العزلة لدولة نتنياهو، خاصة ان هناك عاملين يضغطان بقوة على ذلك، الأول مرتبط بواقع قطاع غزة الكارثي، والثاني مرتبط بعدم وجود إجماع داخلي إسرائيلي على إستمرار الحرب وقضية تحرير الأسرى، إضافة إلى أن الموقف الأمريكي ليس بالضرورة أن يبقى متناغما ومتماهيا مع موقف حكومة نتنياهو إذا ما أخذنا بعين الإعتبار وجود تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية على سبيل المثال لا الحصر، بل سيتحول الموقف الأمريكي إلى ضغط اذا ما أراد تحقيق ما أسماه الرئيس ترامب "توسيع الإتفاقيات الإبراهيمية" .
صحيح أن موقف حركة حماس تأخر نتيجة عقدها الآمال على المفاوضات التي كانت قائمة، لكنها جاءت في الوقت المناسب، وكانت ردا واضحا على كل مناورات نتنياهو وأغلقت بذلك بابا كان يشكل متنفسا كبيرا للتلاعب لكل من نتنياهو وديرمر داخليا ودوليا وبالذات أمريكا، وهنا يجب على قيادة الحركة أن تركز جهدها على الوضع الداخلي الفلسطيني وبالذات في قطاع غزة، من حيث تشكيل أكبر إئتلاف فلسطيني يعمل على كافة المستويات وفي العمل على تنظيم ووفق الإمكانيات الوضع الداخلي في غزة وتحت عناوين واضحة أساسها أن الحركة لا تبحث عن إستمرار الحكم ، إضافة لكل المسائل الأخرى الحياتية والإعلامية المهمة في فضح سياسة الإبادة والتجويع .
أخيرا، السيد خليل الحية فعل خيرا بالإعلان أنه يرى في موقف المبعوث الأمريكي"بوهلر" بأنه يتقاطع مع موقف الحركة، وهذا يشير بشكل لا لبس فيه بأن الحركة جاهزة لمفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى صفقة شاملة والحديث عن اليوم التالي للحرب .



