الكاتب : د. علي الأعور
تشهد العلاقات الدولية و النظام العالمي أسوأ مرحلة في التاريخ البشري حيث القتل و الدمار واعلان الحرب و القصف تحديا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واستبداله " بقانون ترمب" القانون الذي يعتمد القوة أساسا لتشكل العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط بشكل خاص والعلاقات الدولية بشكل عام .
التاريخ يعيد نفسه بنفس الأسلوب والاستراتيجيات ، في الاربعينيات من القرن الماضي اعتمدت النازية قانون القوة واحتلت بولندا واجتاحت إقليم السين والراين واحتلت باريس وأقامت فيها حكومة موالية للنازية بقانون القوة ولكن النازية سقطت في سيبيريا ومع انتصار الحلفاء على النازية تشكلت العلاقات الدولية في تلك الفترة وتم تأسيس هيئة الأمم المتحدة بدلا من عصبة الأمم في شهر ابريل/نيسان عام 1945 ، بقرار دولي رغم وجود نظام عالمي ذو القطبين ولكنه حافظ على التوازن الدولي والإقليمي .
اليوم يقود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الولايات المتحدة الامريكية بقانون القوة نحو تشكيل علاقات إقليمية ودولية جديدة في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، وتمثلت سياسة ترمب بدعم إسرائيل الكامل في غزة وقصف ايران والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية ثانية قوية وموسعة في ايران والتهديد باسقاط النظام الإيراني وخطف رئيس فنزويلا " مارودو " والتهديد بضم كندا والمكسيك و الدنمارك، واليوم يعلن عن تشكيل مجلس السلام العالمي بديلا للأمم المتحدة .
والسؤال المركزي : ما هو الحل؟ اين أوروبا ؟ وأين الصين؟ و اين التكتلات العالمية السياسية والاقتصادية ؟ ماذا يريد ترمب ؟ ومن يوقف هذا التوحش وقانون القوة الذي يمثل سياسة واستراتيجية لدى ترمب؟ هل أوروبا أصبحت " الرجل المريض؟ وهل يسقط ترمب؟ وكيف؟
يبدو ان اوروبا تعيش في حالة من المرض السياسي والضعف السياسي ولم تحرك ساكنا وأصبحت بريطانيا " العجوز" وأصبحت فرنسا تدور في فلك أمريكا من الشلل السياسي ، اما الدب الروسي فقد سقط في أوكرانيا فيما الصين لا تجرؤ ان توقف سياسة ترمب الدولية وبالتالي اصبح ترمب يشكل النظام العالمي الجديد في مسمى جديد" مجلس السلام العالمي " وإسرائيل تتحدى ميثاق الأمم المتحدة وتعترف بإقليم متمرد " ارض الصومال " وخرج عن الشرعية في الصومال وإسرائيل تمزق علم الأمم المتحدة وتسيطر على مقر الاونروا في القدس و تحتله وتوفر مقر الاونروا في القدس للمستوطنين .
يبدو ان إسرائيل نسيت او تناست انها جاءت بقرار اممي " قرار التقسيم 181 في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 وتناست إسرائيل ان بريطانيا منحتها وعد بلفور المشؤوم 1917 وتناست كذلك انه الأمم المتحدة اعترفت بها دولة عام 1948 و خرجت إسرائيل تتحدى العالم وميثاق الأمم المتحدة ومزقت علم الأمم المتحدة وتحدت العالم كله بارتكابها المجازر في غزة ولم تجرؤ الأمم المتحدة على وقف الحرب وهذا يعني عدم الاعتراف بميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949 تحت فانون القوة .
اما ترمب بقانون القوة فقد اعلن تشكيل مجلس السلام العالمي ودعا عددا كبيرا من دول العالم للانضمام له وقد انضمت دول كثيرة للمجلس. اما الدول التي رفضت الانضمام حتى هذه اللحظة فسوف تكون تحت قانون ترمب و احتلالها بشكل كامل .
ان سياسة ترمب تمثل العودة الى حقبة الاستعمار والسيطرة الاستعمارية حتى على الولايات المتحدة الامريكية ولم يعد هناك مجلس الشيوخ او مجلس النواب او الكونغرس الأمريكي .. القرار يصدر من الرئيس ترمب دون العودة الى المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة الامريكية .
لقد اصبح واضحا تماما ، ان تشكيل مجلس السلام العالمي بالقوة يعني المسمار الأخير في نعش الأمم المتحدة وقد تم تشييع جنازة الأمم المتحدة في دافوس و اعلان ولادة "مجلس السلام العالمي بقيادة ترمب " وسوف يودع العالم حقبة من التاريخ وهذا يعني ان الأمم المتحدة " في ذمة التاريخ" ولم يعد هناك مجلس الامن الدولي ولم يعد هناك الدول الخمس دائمة العضوية ولم يعد هناك القانون الدولي و اتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949.
العالم يودع حقبة تاريخية ويستقبل حقبة جديدة ولكن يبقى الرهان على احداث دولية و استراتيجية رغم ان المعطيات على الأرض لم تعط تفاصيل جديدة للحقبة القادمة ولكني على قناعة ان الحرب العالمية قادمة سواء على مناطق النفوذ او المصالح الاقتصادية ومصادر الطاقة وربما " التنين الصيني رمز القوة للصين يمثل التحدي الأكبر ويسقط مشروع ترمب في شرق اسيا .



