الكاتبة : كريستين حنا نصر
اهداف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنذ حملته الانتخابية ان يسعى لتحقيق واحلال السلام ووقف الحروب وتحديدا في منطقة الشرق العربي، حيث يتطلع الرئيس ترامب الى استبدال الحرب بالسلام والأمن والسعي الى تحقيق الانفتاح الاقتصادي للشرق العربي على العالم ، ويبدو أنه من المستحيل تحقيق اي انتعاش اقتصادي وامن وسلام في المنطقة بدون حصول بعض هذه الدول على استقلاليتها وعلى فرض سيادتها وجيشها على كامل مفاصل الدولة وعلى سبيل المثال العراق ولبنان المهيمن على سيادتهما فصائل مسلحة وأحزاب مسلحة موالية ومدعومة ايرانياً ، بالطبع ومنذ تغلغل هذه الفصائل على سيادة العراق ، لم تنجح الدولة إلى الان الى حسم توغل النفوذ الإيراني في مفاصل الدولة العراقية .
وحسب شروط ترامب الأخيرة الصارمة على العراق وبالاخص شكل الحكومة الجديدة التي يجب ان لا تكون لها أي ارتباط مع إيران وهنا يتجسد الهدف الأمريكي على العراق بنزع سلاح الفصائل المدعومة ايرانيا وتحقيق فرض السيادة العراقية على كامل أراضيها ، وهذا الهدف لم يبق فقط متمثلا بشعارات وأصبحت شروط همفروضة التنفيذ وملموسة على ارض الواقع بمشروع قانون ( تحرير العراق ) بتصريحات أطلقها الكونجرس الأمريكي وبالتحديد لإعادة رسم العلاقات الإستراتيجية المقبلة بين واشنطن وبغداد وتتمثل بملامح مرحلة جديدة بالغة الأهمية للدور الأمريكي في المرحلة القادمة عراقيا.
مشروع قانون ( تحرير العراق ) من النفوذ الإيراني والذي قدمه عضو الكونجرس الأمريكي جو ويلسون و أهدافه الأساسية كبح النفوذ الإيراني في الدولة العراقية والسعي إلى دعم استقلاليته ، والمتوقع تمرير هذا القانون ودخوله حيز التنفيذ قريبا بعد توقيع الرئيس ترامب عليه ، وبموجب دخول هذ القانون حيز التنفيذ سوف يلزم وزارة الخارجية ووزارة الخزينة و الوكالة الأمريكية بوضع استراتيجية كاملة لتطبيق هذا القانون الذي يجزم كبح جناح النفوذ الايراني في مفاصل الدولة العراقية خلال مدة 180 يوم و السعي الى وقف نصف المساعدات الأمنية الامريكية للعراق لحين تقديم العراق خطوات ملموسة ذات مصداقية للسعي الى تحقيق الاهداف المطلوبة امريكياً وكبح نشاط الميليشيات المسلحة المدعومة ايرانياً.
صيغة القانون الجديد يشمل على فرض عقوبات على شخصيات سياسية عراقية وايضاً عقوبات على كامل الفصائل المسلحة في الدولة العراقية المدعومة من ايران وكذلك على المؤسسات الحالية العراقية الموالية لإيران على سبيل المثال الشخصيات العراقية مثل نوري المالكي و قاسم الاعرجي ، ومن اهم بنود هذا القانون هو حل كامل الميليشيات الموالية و المدعومة من ايران ومنها الحشد الشعبي والعزم على تجميد قواها حيث تعد هذه الفصائل منظمات إرهابية ، ومن شروط هذا القانون ايضاً فرض عقوبات على عملاء وممولي الفصائل والميلشيات المدعومة الموالية لإيران والمتواجدة على الأراضي العراقية وبدلاً من ان يكون ولاء هذه الفصائل وطنياً عراقياً أصبحت تابعة لإيران .
هذا القانون الحازم الأمريكي حتماً يثبت ان إدارة ترامب هي إدارة جادة وصارمة والأخص في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق والسعي للأنهاء القطعي للنفوذ الإيراني ليس فقط في العراق وايضاً في لبنان وكذلك الحوثيين في اليمن ، كل هذه التحركات والتطورات الصارمة والمتسارعة في هذا الملف البالغ الأهمية سياسياً وعسكرياً مع قدوم العام الجديد 2026 ينذر ان السنة القادمة ستكون حافلة بالتطورات وبالأخص في الملف الداخلي الأمني العراقي واللبناني والسعي الجدي لحصر السلاح بيد الجيش وفرض سيادة الدولة ، وكما الحال في سوريا الجديدة وبعد تولي الحكومة المؤقتة برئاسة احمد الشرع وانضمامه الى التحالف الدولي لمحاربة داعش وأي فصائل مسلحة أخرى متواجدة على الأراضي السورية وموالية و مدعومة ايرانياً .
يبدو ان عنوان السنة الجديدة المقبلة هو ليس فقط القانون الأمريكي الجديد ( تحرير العراق ) لكن كل المؤشرات تدل ايضاَ على السعي لتحرير الشرق العربي والأخص لبنان واليمن و سوريا من نفوذ الميليشيات الموالية لإيران وكبح اجنحة ايران في الشرق الأوسط كاملةً أي شرق أوسط جديد خالي من النفوذ الإيراني ، يبدو ان السعي لتطبيق هذا الهدف سيكون ديبلوماسياً اولاً و اللجوء الى المفاوضات لحلها سلمياً وفي حال لم تنجح هذه المفاوضات الدبلوماسية وبعدها سوف تتنقل الى المرحلة التالية وهي حسم الموضوع عسكرياً والأخص في المشهد اللبناني اذا استمر حزب الله بعدم تسليم سلاحه الى وزارة الدفاع وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني والذي في هذه المرحلة بالتحديد هو بصدد حسم الامر وتحقيق الهدف مع نهاية هذا العام أي مع انتهاء المهلة الإسرائيلية وبعدها سوف تتدخل اسرائيل لحسم هذا الملف تحديداً اذ لم يتمكن الجيش اللبناني من حسمه مع نهاية هذا العام ، كما توجد تقارير تشير الى إمكانية توقيع معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل ولا يمكن تحقيق هذه المعاهدة اذا تمت دون القضاء وحسم سلاح حزب الله الطاغي على السيادة اللبنانية والقرار اللبناني في شن حرب او السلام بدون اذن الدولة اللبنانية .
كل هذه التطورات تشير الى ان الشرق العربي وفي العام الجديد سوف يكون نيرانه مشتعلة وعلى صفيح ساخن دون شك اذ لم تنجح الحلول الدبلوماسية كما تشير المؤشرات والأخص مع القانون الجديد الأمريكي ( تحرير العراق ) بجدية حسم موضوع الفصائل المسلحة الطاغية على سيادة بعض دول الشرق العربي وتحديداً إصرار الرئيس ترامب على حسم الموضوع في ولايته للرئاسة الامريكية وتصب كلها في القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة. كما بات واضحاً هذا الهدف مؤخراً في زيادة الموازنة الدفاعية الامريكية للسنة المقبلة والسعي الأمريكي الى توجيه الموارد الإضافية اللازمة للدفاع عن امنها القومي وبالتحديد ضد التهديدات التي تشكلها ايران بما في ذلك الهجمات الالكترونية والميليشيات الوكيلة ومؤامرات الاغتيال ، بات واضحاً التركيز الأمريكي القوي والأعلى بكثير مقارنةً مع السنوات السابقة والتزايد المكثف على تتبع جميع الفصائل المسلحة وقيادتها المدعومة من ايران وكل هذه الخطوات الجدية في تحقيق الهدف النهائي الصارم من الولايات المتحدة أي تنظيف الشرق العربي من أي نفوذ إيراني .
بالمحصلة نجاح هذه الأهداف في العراق سوف يفتح باب الرجوع الى حضن البلدان العربية والانفتاح الاقتصادي العراقي مجدداً كما الحال في سوريا بعد اسقاط نظام البعث المتمثل بآل الأسد وتحالفه مع حزب الله وايران واعادة سوريا الى الحضن العربي تدريجياً ، ويبدو ان العراق تسير على مسار تدريجي للوصول الى دولة ذات سيادة لتعود قوية اقليمياً ، ونتمنى ان تِحل علينا السنة الجديدة في الشرق العربي تحديداً بالسلام والامن والأمان وحل النزاعات والحروب واستقلالية سيادة الدول العربية ولتدخل المنطقة في مرحلة بناء الدول ديمقراطياً و النجاح الاقتصادي ، لان الشعوب العربية تستحق الأفضل بعد كل هذه الحروب .



