الكاتبة : سهير سلامة
عندما نتكلم عن قضايا مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، فإننا غالباً ما نستذكر، الحملة العالمية الهادفة إلى إنهاء أشكال العنف التي تستهدف النساء والفتيات، بناءا على النوع الاجتماعي، والتي تتمثل في زيادة الوعي بحقوقهن، ودعم الناجيات منهن، ومحاسبة الجناة، وتغيير المواقف التي ترسخ العنف وتدعو له وتشجعه.
في كل عام تُقام حملة سنوية تُعرف باسم "حملة 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي"، والتي تبدأ في 25 نوفمبر وتستمر حتى 10 ديسمبر، وهذه الايام القليلة، كفيلة بان تُذكرنا بأن العنف ضد المرأة هو قضية حقوق إنسان عالمية، وليست ضمن مجتمع عن آخر، فالجميع يتقاسم نفس الاوجاع، والمعاناة ويريد لها حلا، والاصل ان يكون جذريا، من الاساس.
لا يخفى على أحد اننا كنساء وفتيات، جميعنا نريد رفع الوعي، من خلال الأنشطة والحملات الإعلامية لتسليط الضوء على أشكال العنف المختلفة، والتي أهمها بالنسبة لنا كنساء فلسطين وتحت ظل الإحتلال الغاشم، والذي يعد نوعا من انواع العنف المسلط على رقابنا، هذه الفئة من النساء الناجيات، يجب توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي والمادي لهن لمساعدتهن على استعادة حياتهن، بما في ذلك توفير المأوى والتدريب المهني، من اولى اولويات مجتمعنا الفلسطيني بجميع مؤسساته وهيئاته الفاعلة، عوضا عن محاسبة الجناة، والدعوة إلى إنهاء الإفلات من العقاب من خلال قوانين وسياسات تتضمن محاسبة هؤلاء، ليكونوا عبرة لمن لا يعتبر.
ثانيا، تغيير المعايير الاجتماعية، بالوقوف يدا واحدة في وجه تحدي المواقف التقليدية، التي تُعتبر فيها المرأة تابعة للرجل، أو ترسيخ أدوار نمطية سلبية.
ثالثا، الدعوة إلى تغيير السياسات النمطية والمطالبة بإقرار إصلاح القوانين والسياسات التي تعزز المساواة بين الجنسين، في الحقوق والواجبات، من خلال
تعزيز دور القطاعات المختلفة في المساندة والتأييد الفعال، وتشجيع الشراكات، مثل قطاعات الصحة والتعليم وغيرها، من اجل تمكين النساء من الوقوف في وجه العنف، ومستخدميه.
ان هذه الحملة العالمية بما تمثله من ركائز واضحة، والتي تبدأ بالمطالبة بالقضاء على العنف ضد المرأة، وتنتهي بالدعوة الى احترام حقوق الإنسان، تعمل لربط النشاط المحلي والعالمي تضخيما لأصوات الناشطات، والمطالبة بحقوق الإنسان للمرأة التي هي نصف المجتمع واحد اهم ركائزه، وإرساء ثقافة عدم التسامح مع العنف، تحت اي مسمى او ظرف مهما كان.
اننا جميعا مطالبون بالنهوض معا وسويا من اجل ان نشتري خواطر بعضنا البعض، ليعلوا صوتنا عاليا، ولنقول لا للعنف والقسوة، لا للضعف، والمهانة، نعم للحرية والعدالة.



