الكاتب : سهير سلامة
تعد المساواة احد اهم القيم الكبرى التي سعت إليها المجتمعات المتتالية وعلى مر العصور ، كونها تقوم على الاعتقاد بان جميع الافراد يستحقون نفس الحقوق والفرص دون تمييز .
غير ان الواقع الاجتماعي يكشف عن فوارق اقتصادية، وثقافية، وطبيعية بين الافراد، تجعل تحقيق المساواة التامة أمرا صعباً.
وهنا يظهر التناقض، فإذا كانت المساواة قيمة إنسانية ضرورية، فهل يمكن تطبيقها فعليا داخل المجتمع، ام انها تبقى مجرد فكرة مثالية لا تتحقق الا نظريا ؟.
ليست المساواة ممكنة بشكل مطلق ولا هي مستحيلة بشكل كامل، ولا بد من التمييز بين نوعين من المساواة، المساواة في الحقوق والقانون ممكنة وضرورية، اما المساواة في النتائج والمستوى المعيشي صعبة التحقيق بسبب الاختلافات الطبيعية، والاجتماعية.
فبسبب الفوارق البنيوية والطبيعية تصبح المساواة المطلقة مجرد فكرة مثالية اكثر من كونها واقعاً ممكناً، ونستطيع تحقيقه.
وهنا فان المطلوب ليس مساواة تامة بل عدالة إجتماعية تمنح الجميع فرصا متقاربة دون الغاء الاختلافات، فيمكن القول ان المساواة التامة داخل المجتمع تبقى فكرة مثالية يصعب تطبيقها في الواقع لكن المساواة في الحقوق، وتكافؤ الفرص، امر ممكن، بل وضروري لضمان انسجام المجتمع.
وهكذا لا يكون الهدف ازالة الاختلافات بين الافراد بل جعلها لا تتحول الى ظلم او تمييز.
* مراسلة "واثق نيوز" في المحافظات الشمالية



