الكاتبة : سهير سلامة
ليس العنف مجرد فعل غاضب، بل هو شرخ خفي في قلب الانسانية، صدع يبدأ من كلمة قاسية لا نعير لها اهتماما، ويتسع حتى يصبح جرحا عميقا، في اعماق الروح، إن العنف، يشبه حجرا يلقى في ماء صاف ، فتضطرب الدوائر وتتبعثر السكينة والطمانينة، التي كانت تنام على السطح بهدوء.
فما ان يولد العنف، حتى تنطفىء في العيون مساحات الامان، ويغدو كل شيء غريبا من حولنا حتى عن انفسنا نصبح غرباء، وليس هناك اعمق ألما، من عنف يمارسه إنسان على آخر، فالعنف يجرح الروح قبل الجسد، ويترك ندوبا لا تراها العين، لكنها تبقى تنبض في الذاكرة، الى آخر العمر، إن إبتسامة بسيطة من شأنها ان تفعل الكثير، وان خوفا قد يكون ابلغ من الف ضربة واثقل من الف حجر .
العنف ليس قوة، انما هو عجز متنكر في هيئة بطش، الضعيف فقط وحده من يحتاج الى الصراخ، ليُسمع صوته، والى القسوة ليثبت ذاته، اما القوي الذي يتسلح بالحق، فيملك من السلام ما يستطيع به أن يُطفىء نار الغضب، ومن الحكمة ما يجعله يختار الكلمة بدل السيف، والحوار بدل الصدام.
وحين نقول "لا للعنف" ، فاننا لا نرفض ضربا او حربا فقط، بل نرفض ان يتحول الانسان، من كونه انسانا يتمتع بكل حريته وكرامته ، الى كائن يحيا بالخوف، او يربي اجياله على القسوة، نرفض ان تصبح الكلمة قنبلة، والنظرة سكينا، والصمت جدارا يفصل بين قلبين.
مناهضة العنف ما هو إلا سبيل، دفاع عن الانسان في لحظات ضعفه، وهي دعوة ايضا لكي نتذكر أننا خلقنا لنكمل بعضنا، لا لنحطم بعضنا، ومن اجل ذلك كان الهدف من ربط النشاط المحلي والعالمي والمطالبة بحقوق الإنسان وارساء ثقافة عدم التسامح مع العنف.
ان العالم رغم صخبه، ما يزال يفتح ذراعيه لمن يختار اللطف، وما تزال القلوب تُشفى بكلمة طيبة ، وبيد حانية تمد للمساعدة ، وبعناق يرمم ما هدمته يد القسوة والخذلان، فكل كلمة او ابتسامة حب صغيرة، ما هي الا مقاومة هادئة ضد العنف، وكل خطوة نحو التسامح، ما هي الا حجر اساس لعالم ارق واجمل بلا عنف.
باختصار لنصل الى العدالة، والحب ولنبتعد عن العنف، علينا ان نعي تماماً ، ان ليس السلام حلما بعيدا، بل إنه يبدأ من داخلنا، من قرار بسيط، " ان تكون انسانا، لا سلاحا".



