الكاتب : محمد زهدي شاهين
كثيرا ما نرى بأن امتنا العربية تراهن وتعقد آمالها بأن تساهم الأحداث في بلاد الغرب وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق أهداف عربية، وفي بعض الأحيان نراها بأنها قد تقوم بتبني استراتيجيات وسياسات من شأنها أن تجعل لها دورا محوريا في تحديد مستقبل الغرب، كقضية التمويل الليبية في عهد الرئيس معمر القذافي لحملة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهذا التوجه قد يتفق معه البعض وقد لا يتفق معه آخرون، ولكن وفي حال ما اتفق معه البعض فإننا لا نراه مجديا بحد ذاته إلى حد كبير كونه أمرا ثانويا أو ذو دور تكميلي ليس إلا.
*اخذ الدروس والعبر من الماضي* ...
بالعودة إلى الوراء قليلا ألم يتفاءل العرب الى حد مبالغ فيه عندما تم انتخاب الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ذو الاصول الإفريقية رئيسا للولايات المتحدة، ألم يسقط الرهان على إدارته في تلك الفترة ولم يستطيع التغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية بفعل عدة عوامل منها عمليات الضغط ومحددات الدولة العميقة. فإلى متى سنبقى نراوح في ذات المكان ؟، لذلك لا بد لنا من أخذ الدروس والعبر من تجارب الماضي لكي نصنع حاضرا يليق بأمتنا ونعمل على أن يكون الغد غد مشرق للأجيال القادمة.
*فوز زهران ممداني* ..
نحن نقرأ كما الكثيرين بأن فوز زهران ممداني كعمدة لنيويورك بأنه ليس مجرد حدث رمزي أو دعاية تضليلية للحلم الأمريكي لكي يتم تصديرها لمن هم خارج الولايات المتحدة، بل هو بمثابة مؤشر على تحوّل المزاج الاجتماعي والسياسي في العالم وبشكل خاص في داخل الولايات المتحدة، وهو بمثابة ثورة داخل النظام الامريكي نتيجة موجة الوعي الشعبي التي تفجرت بعد السابع من تشرين أول/اكتوبر 2023، وها قد جاء فوزه ليقطع الشك باليقين بأن ما قد حدث من موجة وعي شعبي لم تكن لحظة عاطفية عابرة ، بل كانت تحولاً تاريخياً في الوعي الإنساني.
*فوزه يشكل لحظة تحول تاريخية*..
نعم نحن ندرك تماما بأن هذا الحدث هو بمثابة تحول تاريخي في وعي المجتمع الامريكي فكريا وسياسيا وثقافيا وسلوكيا، لكنه بالدرجة الأولى تحول في المجتمع لذات المجتمع، أي بمعنى أن هذا التغيير بمثابة عملية تغيير داخلية، وأي عملية تغيير داخلية تخدم تفاعلاتها وابتكاراتها وتحولاتها الفكرية المجتمع نفسه، بحيث يكون أثرها على مواطني ومجتمعات الدول الأخرى أو على البعد والنطاق الخارجي ذو أثر بعيد المدى يلمس أثره بعد فترة زمنية طويلة.
*تساؤلات حول فوز ممداني* ..
نتساءل هنا عدة تساؤلات، فهل بإمكاننا أن نعتبر هذا الفوز لرجل مسلم يعلن تأييده لقضيتنا ولمظلومية الشعب الفلسطيني بأنه بمثابة أول سقوط حقيقي للصهيونية في واحد من أهم معاقلها كما يراه البعص! نعم ان الأمر كذلك، فالصهيونية قد سقطت هناك، ولكن السؤال المطروح متى ستسقط الصهيونية هنا؟ ونتساءل ايضاً الى متى سنبقى نراهن نحن وشعوب منطقتنا على تلك التحولات والمتغيرات في الغرب والولايات المتحدة بالتحديد التي تأتي ضمن سياقات داخلية محددة؟ أليس من الاجدى بنا وبِ شعوب امتنا بأن نؤمن بذواتنا.
في مثل هذه القضايا يفتح باب التساؤلات على مصراعيه، فمتى ستؤمن وتثق شعوبنا أو مجتمعاتنا بقدراتها، والى متى ستبقى تعلق آمالها على غيرها! فهل سنبقى في دائرة الوهم المنبثقة من شعورنا بالعجز والاحباط، فهل ترانا سنستمر بالرهان على احصنة الغير أو على المجتمع الدولي. ألم يحن الوقت بعد إلى أن نبدأ بالتفكير ببدائل واستراتيجيات مناسبة من اجل الانعتاق والتحرر من هذه الآمال والسراب والخروج من قوقعتنا التي نعلق بداخلها، أليس الإيمان بالذات هو افضل سبيل الى تحقيق ما نصبو اليه.



