الكاتبة : سهير سلامة
لا يخفى علينا جميعا ، ان مؤسسات الاعلام قاطبة، هي احدى الآليات الفاعلة في تكريس منظومة حقوق الإنسان، لاعتبارها من مؤسسات المنظومة التفاعلية في اي مجتمع كان.
وحيث الدور الهادف الفعال الذي تلعبه كل منهما في التأثير على سلوك المجتمعات سواء المصظهدة من عنف خارجي، او تلك المنتهكة لحقوق الفرد والحقوق العامة، داخل المنظومة المجتمعية بشكل عام.
من هذا المنطلق، كان لا بد من التنبيه الى ان دور مؤسسات الإعلام، ومؤسسات حقوق الإنسان لها نفس الإتجاه والأهمية، وكلمة الفصل، في تعزيز الحق والدفاع عنه في وجه الظلم والانتهاك الجائر، الذي يمارس في اسقاط حقوق الفرد الممنوحة له منذ ولادته، ضمن قيم وحقوق المواطنة المحفوظة لكل فرد.
"فقد ولدتم احرارا"، وفي هذا نجد أن الإعلام بشقيه المرئي والمسموع، تربطه علاقة عضوية بحتة مع حق الفرد في الدفاع عن نفسه، مثال ذلك، انه وبغير حرية الرأي والتعبير، لا سبيل للنهوض الإعلامي القوي الفعال، وكذلك الأمر بالمقابل، فانه وبدون تبني الإعلام نشر ثقافة حقوق الإنسان، تبقى هذه الحقوق مجرد غايات ينادي بها النخبة، وتتحول الى مطالب ينشد الرأي العام تحقيقها.
ونجد واقعنا مليء بالتعديات واقتحام خصوصيات الفرد، والتي باتت بلا خصوصية، وبالمقابل انتشرت الرقابة التعسفية، وما شكلت من تهديد فاضح بحق الإعلام الحر، الذي بات في مهب الريح.
ان جميع اتفاقيات حقوق الإنسان والمنظمات سواء الاهلية او المحلية، او العالمية، لم تستطع ايقاف الانتهاكات الممارسة بحق كل مجتمعات الاضطهاد والعنف، حول العالم، ولم يكن الا الإعلام، الذي اظهر فداحة ما تتعرض له هذه المجتمعات، او الدول، التي مورست بحقها جرائم الحرب وعنف، ولم يكن بمنأى عن هذا كله الصحفي والإعلامي، الذي كان يؤدي دوره، في نقل وايصال الحقيقة، والتي كانت على حساب تعرضه للإصابة والاستشهاد، او الاعتقال، كلنا على علم بهذا واكثر .
بدأت شيئا فشيئا تتضح معالم قضية حقوق الانسان، والحريات الاساسية المرتبطة بها، مع مطلع القرن الحادي والعشرين، والتي استحوذت على حيز كبير من النقاش، سواء على المستوى الوطني او العالمي.
هنا نجد ان مفردة حقوق الإنسان، تميزت عن غيرها من المصطلحات الأساسية في عالمنا المعاصر، بأنها متحركة، ومتجددة، وقابلة لاكثر من تفسير، وايضا حقوق الإنسان ذات الشيء، في ظل انتشار الديمقراطية ومبادىء العدالة والتسامح، وما ضمنته جميع الشرائع والاديان السماوية، وبمقابل هذا الاهتمام لم يمنع اي شيء من الانتهاكات المستمرة لهذه الحقوق، على المستويين الفردي والمجتمعي.



