الكاتب : سامي البريم
ما يُقدَّم للعالم بأنه إتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، هو محض كذب، بل ليس سوى غطاء سياسي يمنحه ويقدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصديقه، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الاتفاق هش وظاهري، ولا يبدو حقيقياً، ويخدع العالم بأنه قد أنهى الإبادة الجماعية في غزة. بينما في الواقع ما يحصل هو العكس تمامًا: إسرائيل تسيطر عسكريًا على نحو 55% من مساحة غزة، وتواصل تفجير وتدمير المباني السكنية في المناطق التي تحتلها، وتمنع السكان من العودة إليها.
لا يقتصر الأمر على السيطرة العسكرية، بل يمتد لفرض حصار صامت ومميت على حياة أكثر من مليوني إنسان. فالموارد الأساسية التي تبقي الناس على قيد الحياة لا يتم إدخالها عبر المعابر ، والإمدادات الطبية بمختلف أنواعها تُمنع كذلك، كما تعرقل إسرائيل جهود المؤسسات الدولية من الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة عملها داخل القطاع.
من المفترض أن يُكافأ الناس على صبرهم، بعد عامين كاملين من الإبادة الجماعية. لكن لا شيء يبدو أنه قد تغيّر بشكل ملحوظ .
كل ما يجري على الأرض هو بطء مقصود ومتعمد، وتآكل منظم لقدرة السكان في غزة على البقاء، بينما يعيش الناس مجاعة حقيقية وظروفًاً اقتصادية وكارثة صحية تمنع السكان من الحصول على العلاج الأساسي.
بينما يجب أن تكون هناك جهود دولية وإغاثية، لمساعدة السكان على التعافي، ومواصلة إستعادة حياتهم التي فقدوها نتيجة الإبادة. في الوقت ذاته، تمنع إسرائيل الصحافة الدولية من دخول غزة، وتحظر دخول المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وإعادة الإعمار، وكذلك دخول الخيام والمستلزمات الأساسية الأخرى. ما يعني أن ما يجري ليس وقفًا لإطلاق النار، بل إعادة إنتاج لإبادة أكثر هدوءً، وأكثر قدرة على إخفاء نفسها أمام العالم .



