الكاتبة : سهير سلامة
في زمن الازمات لا ينجو الفرد بمفرده، بل ينجو الجميع معا، اذ ان التضامن المجتمعي، ليس فقط قيمه اخلاقية، بل هو ضرورة انسانية حتمية، لضمان البقاء، والاستمرارية، والكرامة، والعدالة.
فيعيش الإنسان في مجتمع لا يمكنه الاستغناء فيه عن التكافل المجتمعي،اذ ان حياة الفرد لا تكتمل الا بالتعاون مع الآخرين، وحين تمر المجتمعات بالازمات، سواء اكانت هذه الازمات اقتصادية، ام صحية ، ام طبيعية، هنا تبرز القيم الانسانية الأصيلة، التي تجمع الناس على المحبة والتعاون والمساعدة، وتقف على رأسها وأولى اساسياتها قيم التصامن والتكافل الاجتماعي ، التي تعد من اهم ركائز التماسك المجتمعي المعاصر.
يبرز التضامن الاجتماعي اولا، من القيم النبيلة التي تدلل على ترابط وتكافل افراد المجتمع الواحد، وينمو مع شعورهم بالمسؤولية المشتركة، تجاه بعضهم البعض، ودائما ما يعزز هذا الشعور، ان يقف القوي الى جانب الضعيف، والغني الى جانب الفقير، والعالم الى جانب الجاهل.
في اوقات الازمات، مثل الكوارث الطبيعية او الجوانح الصحية، تظهر هذه القيمة في أبهى صورها، من خلال المبادرات الخيرية، والتي تتمثل في جمع المعونات والتبرعات الخيرية، واسنادا لها الدعم النفسي والمادي لمحتاجيه، والتي نراها في مجتمعنا الفلسطيني ، وقد زادت في الاونة الأخيرة ، وكان لها الدور الهام في تعزيز صمود الفرد، وتحمله لصدمات الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي نخرت صفوف المجتمعات العالمية.
لقد كشفت الأزمات الحديثة، والتي كان آخرها جائحة كورونا التي اصابت العالم كله، عن اهمية هذه القيم في صون المجتمعات من التفكك، والانهيار، فبفضل التكافل والتعاون، استطاعت الدول ان تتجاوز المحن، وتعمل على التخفيف عن تلك الفئات التي لا قوة لها على تحمل مثل هذه النكبات، بلا تكافل، وبلا روح التعاون واللحمة الوطنية، التي ابرزت اجمل ما في الانسان من إنسانية.
فعندما حث الاسلام على التكافل والمشاركة والتعاون، والشعور مع الغير، في اوقات اليسر قبل العسر، حين جعل الزكاة والصدقات، من وسائل تخقيق التكافل بين أفراد المجتمع الواحد ، هنا تصبح الثروة وسيلة لتحقيق العدل الاجتماعي، لا أداة لاحتكار القلة القليلة.
ان قيم التكافل والتضامن، ليست مجرد شعارات ترفع وقت الشدائد ، بل هي سلوك دائم، يجب ان يتجذر في وجدان كل فرد من افراد المجتمع، إذ أن المجتمع الذي يسوده التكافل، يحق له حينها ان يكون مجتمعا قويا، قادرا على مواجهة كل الازمات والصعاب التي تواجهه، فالفرد اساس هذه القوة، حين عزز قيم القوة والإنسانية في نفوس افراده، بالتضامن والتماسك، بتعامله مع الغير، ضمن الكرامة والعدل والمساواة. حينها نصل الى بناء مستقبل آمن وعادل وإنساني .
*مراسلة "واثق نيوز " في المحافظات الشمالية



