الكاتب : ابراهيم مطر
لن يردع دولة اسرائيل ويجبرها على الاعتراف بدولة فلسطين سوى دخول باكستان في معادلة السلام، فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
فالمعروف ان باكستان دولة نووية وتمتلك الصواريخ الباليستية التي يصل مداها الى الشرق الأوسط بما قد يجعلها الرادع الوحيد لدولة اسرائيل المعروف عنها بأنها دولة نووية. وبالرغم من ان ايران في حربها الاخيرة مع إسرائيل شكلت خطرا فعليا على الاخيرة نتيجة ضربها بالصواريخ التي ألحقت دمارا كبيرا في اسرائيل وخصوصا بتدمير معهد وايزمن بحيث قدّرت خسائرها بما يزيد على 500 مليون دولار، غير ان ايران ليست دولة نووية، علما بأن دول الغرب والولايات المتحدة قد فرضوا عليها عقوبات اقتصادية (sanctions ) لافشال برامجها في تطوير مفاعلاتها النووية حتى للاغراض السلمية. والمتابع للوضع في الشرق الأوسط يكتشف ان نتنياهو هو الذي خلق من إيران دولة عدوة بتكرار اتهامه الكاذب لها منذ 2010 بأنها بصدد انتاج قنبلة نووية. وهذا التحريض كان سببا مباشرا للضربة الامريكية الاخيرة على مواقع ايرانية لانتاج طاقة نووية للاغراض السلمية.
وخلال الايام الماضية، صرح رئيس وزراء باكستان في مؤتمر شرم الشيخ الذي شهد توقيع الرئيس ترامب على معاهدة انهاء "الحرب الابادية" في غزة بحضور الرئيس السيسي و23دولة من ضمنها تركيا ورئيسها رجب طيب اردوغان ووزير خارجية المملكة العربية السعودية. وما يهمنا هنا ، هو العودة إلى تصريح رئيس وزراء باكستان " شهباز شريف" بان حرية وكرامة ورخاء الشعب الفلسطيني ستظل من اولويات بلاده الرئيسية، جاء ذلك في تنويه له على حسابه على منصة" اكس" عقب مشاركته في قمة شرم الشيخ التي تناولت اتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في غزة. ولفت شريف الى ان انتهاء " حملة الابادة" ضد غزة بشكل فوري هو شيء بالغ الاهمية بالنسبة لباكستان. واضاف ان " إقامة دولة فلسطينية قوية وقابلة للحياة على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس ستظل حجر الزاوية في سياسة باكستان تجاه الشرق الأوسط.
وهذا التصريح يشجع دولة فلسطين على فتح خريطة الطريق امام فلسطين للتوقيع على معاهدة دفاع مشترك مع باكستان، خاصة وان باكستان دولة اسلامية ترفض ممارسات اسرائيل شبه اليومية بحق المسجد الاقصى المبارك، ثالث الحرمين الشريفين وقبة الصخرة بعد الكعبة في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. وباكستان ترفض وتدين هذه الاقتحامات والانتهاكات وخصوصا من قبل الوزير اليهودي المتطرف بن غفير -من أصل عراقي كردي- الذي قاد قبل اخيرا وللمرة الثانية اقتحاما جديدا لمجموعات من اليهود المتطرفين ، للمسجد الاقصى المبارك تحت حماية شرطة الاحتلال. وأفادت دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس بان بن غفير وزير الامن القومي اقتحم المسجد الاقصى برفقة عشرات من اليهود المتطرفين في آخر أيام " عيد العرش اليهودي" كما اوضحت محافظة القدس في بيان لها ان هذه الدورات المتكررة من الأعياد اليهودية شكلت منعطفا خطيرا في مسار الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية ضد المسجد الاقصى بعد ان حوّلت الحكومة اليمينية المتطرفة هذه المناسبات الى غطاء سياسي وديني لمشروع تهويدي يستهدف فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم)(Stauts quo )في الاقصى. وللعلم فان باكستان وقعت قبل حوالي شهر حلف دفاع مشتركا مع المملكة السعودية بشخص رئيس وزراء المملكة وولي العهد محمد بن سلمان حيث توجهت الى ابرام هذا الحلف مع باكستان بعد الضربة الاسرائيلية الهمجية على قطر التي كشفت للمملكة بان لا حماية امنية من الولايات المتحدة التي لها ارتباط وثيق مع حليفتها اسرائيل والتي قد تكون قد علمت بضربة اسرائيل على قطر قبل حدوثها ولم تمنعها. ومما سبق نلفت انتباه رئيس دولة فلسطين سيادة الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائها د. محمد مصطفى ووزيرة الخارجية فارسين شاهين الذين قاموا بجهود جبارة لاستقطاب دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين ان ينظروا مليا في هذه الفكرة . علما بان هذه الجهود اعتمدت على التضحيات الجمة لشعب غزة. فمعظم دول العالم في الشرق والغرب اعترفت بدولة فلسطين مما يؤهلها للدخول في معاهدة دفاع مشترك مع باكستان. هذه المعاهدة التي قد تكون الطريق نحو دولة فلسطين حرة مستقلة.



