الكاتبة: سهير سلامة
عادة ما يطرح مفهوم تمكين المرأة، في إطار اقتصادي او سياسي، بينما يغفل الكثيرون ، ان التمكين الحقيقي للمرأة، يبدأ من العقل، والفكر والثقافة اولا .
فبدون وعي ذاتي وثقافي لا يمكن للمرأة ان تدرك حقوقها او توظف الفرص المتاحة لها بشكل فعال، لذا فإننا بحاجة إلى تمكين المرأة ثقافياً باعتبارها الخطوة الاولى والاهم، نحو تحقيق استقلالها الإقتصادي والاجتماعي والسياسي، على حد سواء.
وبما ان التمكين الثقافي هو نوع من انواع منحها القدرة على الفهم والنقد والاختيار، كونها انسان يحتاج للتقدير، والمنح والعطاء، من خلال كسر الصورة النمطية حول ادوار المرأة التي جرى تناقلها على مر العصور، وانها تحتاج لتعزيز الوعي بالذات، ومشاركتها في الحياة الثقافية والفكرية، واعطائها المعرفة الواسعة لتستطيع الانطلاق من بوتقة التبعية التي توارثتها على مر الأجيال المتعاقبة، لذا فإننا بحاجه لثقافة تصنع الوعي، باعتبار أن المرأة الواعية بقدراتها وحقوقها تستطيع ان تختار طريقها العملي والاقتصادي بثقة وثبات وأمان، وعندها تجد ان المعرفة خلقت لها فرصا جديدة .
إن التعليم والثقافة يمنحان المرأة أدوات التفكير الابداعي وريادة الاعمال، والطموح الذي أرادته وعكس الوعي الثقافي الذي مارسته على ذاتها وغذت به عقلها، وقد أتى أؤكله، واصبح واقعا ملموسا، كسرت به حاجز الخوف والخنوع.
هي فعلاً اصبحت ذات ثقافة تشار إليها، وتقول انا وجدت لابقى.
ان اي تمكين اقتصادي للمرأة، يجب ان يكون أساسه ثقافي فكري، اذ انه اذا اعتمد على غير ذلك، فإنه سيبقى هشا وقابلا للانهيار امام التحديات الكبيرة التي تواجه المرأة.
فالعقل المستنير هو الذي يصنع الارادة، والإرادة الواعية هي التي تبني القوة الاقتصادية وبذلك يكون التمكين الثقافي هو الشرارة. التي تضيء طريق المرأة نحو الاستقلال الحقيقي المثمر .
فيصبح لديها الحق في تقرير وصولها الى المعرفة والمشاركة الاقتصادية، فهي شريكة في صناعة الرؤى المستقبلية، لا مجرد متلقية لها.
* مراسلة "واثق نيوز" في نابلس



