الكاتب : رئيس التحرير
واصل الخطيب
شهدت فلسطين اليوم الخميس الاول من ايار 2025 احتفالا بائسا بعيد العمال العالمي. فالطبقة العاملة في الضفة الغربية محاصرة وتعاني الاعتقال والمطاردة وفي قطاع غزة تذبح في خضم حرب الابادة المستمرة منذ السابع من اكتوبر 2023 والى اليوم .
وعلى الرغم من ذلك فإن ارباب العمل في معظم المؤسسات الخاصة لم يقفلوا الابواب احتراما لهذا اليوم بل انتظم العمال في اماكن عملهم باستثناء القطاع العام الذي اعلن عن عطلة رسمية احتراما للطبقة العاملة في فلسطين ، ان جاز تسميتها طبقة في ظل حالة التشرذم التي تسودها نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في آن معا .
وتفيد معطيات لمؤسسات الاسرى بأن سلطات الاحتلال الاسرائيلي صعدت من عمليات الاعتقال والملاحقة للعمال في الضفة الغربية ، حيث اعتقلت المئات منهم وزجتهم في سجونها بذريعة الدخول الى اسرائيل بدون تصاريح !! وكأن هذه الدولة المارقة تصدر في الأصل تصاريح عمل او غيرها منذ بدء حرب الابادة وحتى اليوم حيث اعلنت علينا حربا وجودية بمعنى " اما ان تكون او لا تكون ". فكيف لها ان تسمح لعمالنا بالدخول مجازا الى اراضيها .؟
ومنذ بداية حرب "مطحنة الدم" في غزة على وجه الخصوص قبل اكثر من عام ونصف ونحن نئن تحت وطأة اوضاع اقتصادية مزرية لم تشهدها فلسطين منذ سنوات طويلة فبات الحصول على عمل مسألة في غاية الصعوبة فيما من يحالفه الحظ ويعمل يستغله المشغل لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب عرقه وجهده مستغلا عدم وجود نقابات مهنية مخلصة تعمل من اجل العامل المضطهد في موقع عمله من ناحية الأجر ومن ناحية ساعات العمل الطويلة التي يقدمها للمشغل مجانبا . وفي كلا الحالتين فإنه يذهب ضحية لعدم تطبيق قانون العمل والذي اعتبره قانونا بائسا لا يلبي الحد الادنى من متطلبات الحياة الانسانية للعامل .
وهنا أتساءل : كيف يمكن لعامل في شركة او مطعم او مصنع وغيرها ويتقاضى الحد الادنى للاجور وهو 1800 شيكل او اكثر بقليل ان يعيش حياة كريمة وان يوفر مصاريف اولاده في المدارس او الجامعات او يؤمن لهم علاجا كريما في مستشفى يحترم كرامة الانسان .. كيف يقبل وزير العمل او رئيس اتحاد النقابات بهذه القيمة المتدنية للاجور ؟ وهل يستطيع كلاهما ان يعيش بهذا المبلغ الزهيد ؟ .
اسئلة كثيرة تطرح في هذه المناسبة منها على سبيل المثال لا الحصر ايضا ، استغلال النساء العاملات في شتى المجالات والحقول حيث يتدنى مستوى رواتبهن ليصل حد 800 شيكل الى 1200 شيكل باستثناء حاملات الشهادات العليا وخاصة في القطاع العام ومع ذلك فإن المساواة في هذا الاخير بين كلا الجنسين تفتقر للعدالةن خاصة واننا نعلم ان هناك سيدات اكفأ بكثير من زملائهن الرجال ولا يتبوأن المناصب المناسبة في مواقع العمل ، حيث يلعب نوع الجنس دورا كبيرا في ذلك وكذلك الانتماء السياسي. وربما يقول أحدهم : هناك وزيرات في الحكومة وقياديات في الاحزاب ... ونحن نقول نعم هذا صحيح ولكن هذا هو الوضع الطبيعي في فسيفساء الحكومات والاحزاب وما هو غير مألوف ان يكون الامر عكس ذلك .
الحديث في هذا المقام يطول ولكن اعتقد بأنه من الضرورة بمكان ولكي تستطيع الطبقة العاملة في فلسطين نيل حقوقها المشروعة ، فإنه يجب عليها ان تنخرط في جسم نقابي نزيه وديمقراطي يقف على رأسه من يشعر بهموم ومعاناة هذه الطبقة وليس من يعيش خارجها وينظر اليها من برج عاجي.
واخيرا استحضر ما قاله ماركس ولينين عن الطبقة العاملة : لايمتلك العمال اي وسيلة انتاج ولا يملكون القدرة على شراء قوة عمل الاخرين بل يبيعون قوة عملهم وهكذا تتحدد الطبقات بعلاقات الملكية وليس بالدخل او المكانة الاجتماعية " ماركس" . فيما قال لينين ان الطبقة العاملة لا تستطيع ان تكسب بقواها الخاصة فقط غير الوعي والانتظام في النقابات . واضاف ان الطبقة العاملة لن تتسيس بمجرد الاشتراك بصراعات اقتصادية مع أرباب العمل على الاجور وساعات العمل وما شابه ذلك . ووعلى الطبقة العاملة ان تشكل حزبا سياسيا او طليعة من الثوريين الممتفرغين لنشر الافكار السياسية الماركسية بين العمال. وردا على من سيقول ان عصر الماركسية انتهى، فإننا ننفي ذلك بشدة لأن النظرية صادقة وحقيقية وموضوعية لكن الخلل المركزي يكمن في تطبيقها. كما نؤكد في موازاة ذلك أن زمن الرأسمالية في توحش وعلينا الانتباه للخطر القادم والذي حتما سيصيب الطبقة العاملة في مقتل اذا لم تع طبيعة حقوقها وخطورة ما يهدد مصالحها ومصير بقائها بعافية .
كل عام وعمالنا بخير ونقول لهم " يا عمال فلسطين اتحدوا" .



