ثقافة

آخِرُ ما قالَهُ العنكبوت

27 مشاهدة قراءة 2 دقيقة

الكاتب :  الشاعر محمد العداربة/ عمان

أغفو في قلب الموت،
يقتنلني الجوع... فأرفض، أرفض.
أخلع أنيابي اللائي غرسنَ بأرواح الأسرى،
وأرجم بيت الدم،
وأحرق صور الأسلاف الموتى.

وها أني فوق رمادي
أغني آخر أغنية للشمس،
والدمع يفر من العينين.
فكم أحتاج
لأمحو ذاكرة الوحل،
وأهدم أعمدة الدم،
وأنسى.

وأسير...
وآخر أسراي يصفق فرحًا.
وكوابيس الطيف تعشش في جرحي،
وتصب برأسي رياح الفوضى.

مكسورًا وحدي،
والسبل أمامي موصدة.
لا أدري أي مكان
يأوي هذا الوجه الدامي.
أهذي...
تقتلني الفاجعة،
وأسأل: من يعرفني؟
الكل توارى منتشيًا...
أصرخ، أصرخ،
تسقط حنجرتي في الريح
وتفنى.

يقتلني فراش
يتلذذ في رشف شفاه الليلك.
يقتلني الطير
على زهر اللوز،
يغرد مفتونًا في الصبح.
فآه...
لو أني أمزق شرنقة الوجع،
وأغدو سنبلة
تغسلها خيوط الشمس.
ولكن...
مرايا الظل تعريني
فأين أفر،
وذاكرتي أنهار دماء،
والروح تنام على أشلاء القتلى؟

وها أني أتلوى،
أرفع كفيَّ الراجفتين،
فتوصد في وجهي أبواب سبعة.
أبكي...
وعلى شفتي يموت البرق.
وأكبو في الصمت المطبق.
ما من أحد...
يبكيني غير دموعي المتكسرة.
ويبلعني المنفى.
الشاعر محمد العداربة/ عمان