القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة-التقينا بالشاعر الدكتور الطبيب جمال سلسع زمن مجلة الفجر الأدبي التي كان يرأس تحريرها الزميل الراحل الأديب والكاتب المعروف علي الخليلي ابو سري رحمة الله عليه ، حيث اعتاد هذا الشاعر الساحوري ،من بيت ساحور - التلحمي المعتد بنفسه ، زيارة علي الخليلي الذي كان يهتم بنشر قصائده سواء في الصحيفة اليومية وخاصة الصفحة الأدبية او في المجلة المتخصصة بالادب " الفجر الادبي" لاحقا .
حريص ودقيق ..
وكان الشاعر جمال سلسع حريصا جدا على ان تنشر قصائده المفعمة بالروح الوطنية والإنسانية في مكان لافت وان تخلو من الأخطاء المطبعية والنحوية لاعتزازه الشديد باللغة العربية التي تقود وحيه الشعري المتدفق بغزارة.
كان اهتمام سلسع بقصائده وأشعاره في ان تكون في الطليعة، لا يعني البتة، عدم اهتمامه بالمشهد الشعري الفلسطيني والعربي حيث بدا مطلعا حتى النخاع على ما يمور به هذا المشهد من حراك إبداعي أصيل ومن اطلالات واعية لشعراء جدد بدأوا بحجز مكان لهم بين جمهرة الشعراء الكبار .
صعود نجم..
والحال هذه فقد أحاطت بالشاعر سلسع جملة من الاحداث ساعدت في صعود نجمه الشعري حين تنبأت بعض قصائده وإحدى مسرحياته بالانتفاضة الأولى حيث عنوٌن احدى قصائده ب " عندما تتكلم الحجارة " سنة واحدة قبل الانتفاضة ومسرحية " سر الفداء " أربع سنوات قبل اندلاع الانتفاضة . مما جعل بعض النقاد يولون مجموعاته الشعرية وقصائده اهتماما خاصا حينها وبعد ذلك ربما ..؟!
عاشق في محراب الشعر..
وعندما تلتقي بالشاعر جمال سلسع تلحظ مدى عشقه للشعر والثقافة عموما وممارسته للنقد الادبي وكتابة الروايات في وقت متأخر من عمره المديد ، ثم لا بد أن تشعر بأن وراء نظراته الصارمة وتقاطيع جبينه الجدية ، قلب طفل في ثوب رجل ، فهو كتلة من المشاعر الوجدانية المتحركة المجبولة بالطيبه والمحبة والعاشقة لوطنها وقدسها تلك المدينة التي تغنى بها على الدوام كما فعل مع مدينتي بيت لحم وبيت ساحور ومدن فلسطينية أخرى.
الجيل الجديد..
وجمال سلسع ورغم تقديره لكبار شعراء وادباء فلسطين من أمثال محمود درويش وسميح القاسم واميل حبيبي ومحمود شقير ، كان يطالب دائما ، بأن يأخذ الجيل الجديد من الشعراء والادباء فرصتهم وأن لا تبقى الساحة حكرا على الكبار ، لدرجة رأى فيها بعض النقاد انها ثقة زائدة بالنفس من لدن سلسع فيما اعتبرها آخرون دليلا على ضرورة افساح المجال لظهور سلسلة متتابعة من المبدعين وحتى لا تنقطع حلقات الابداع عن بعضها البعض ، وهذا ما حدث للأسف، حيث بتنا نشعر بخواء المشهد الشعري والابداعي نتيجة التركيز على أعلام الأدب والابداع و تقريبا تهميش الأصوات الأخرى، الا أننا لا نجزم بصحة هذا الرأي وهو متروك للنقاد، لقول كلمة الفصل فيه .
نتاج ادبي كبير ..
د.جمال سلسع ، شاعر عروبي ، تغنى بالهم الوطني والقومي والانساني وأصدر مجموعات شعرية كثيرة وروايات ومطبوعات نقدية ، وترك بصمة وما يزال على المشهد الابداعي والشعري والروائي والنقدي الفلسطيني ، وهو مبدع غيور على ثقافة شعبنا وانتمائه الوطني وما زال يقارع بصوته الشعري والادبي عن أصالة شعبنا وحريته المقدسة التي سوف ينتزعها من أنياب الأعداء مهما بلغوا من البطش والقمع والعلو الوهمي في الأرض.



