الشاعر: يوسف حنا
*** أَرضٌ بلا غياب ***
.
تتلوى الظلالُ على خطوطِ الطين،
والسماءُ تمطرُ أَسماءَ لا تُقرأ إِلا في صَمْتِ الحجر.
حجارة الجليل،
تخفي بين شقوقِها أَسرارًا لم تُكشفُ بعد،
وأَصواتُها تُسافر كطيورٍ لا تعرف الحدود.
.
كلُّ شجرةٍ مسروقةٍ تحكي سرَّ الشمس،
وكلُّ نخلةٍ تَقرأُ الحزنَ على أَطرافِ الريح،
وتعيدُنا إِلى أَصواتٍ لم تمتْ،
إِلى أَقدامٍ صغار تمشي فوقَ رمادِ المَدى.
.
٣٠ مارس يولدُ من جديد،
كالدمعةِ التي لا تنتهي،
كالصدى الذي لا يعرفُ حدودًا.
.
الأَرض تكتبُ على نفسِها
قصيدةً بلا حرفٍ،
والريحُ تحملُها،
تسافرُ عبرَ الجليلِ والقدسِ والنقب،
تزرعُ الصبرَ في رمادِ الخيبة،
وتعيدُ فتحَ القلوبِ المغلقةِ منذُ زمنِ السرقة.
.
نحن هناك،
في قلبِ كلِّ حجر،
في كلِّ جذعِ زيتون،
نقرأُ الهويّةَ كما تُقرأُ النجومُ في ليلٍ بلا قمر،
ونزرعُ الحياةَ حيثُ يظنُّ المحتلُّ
أَن الذاكرةَ انتهت.
.
.



