الشاعر: يوسف حنا
.
رحلتِ قبل أَن يكتملَ الضوءُ في المدى،
وغابتْ شمسُكِ خفيةً وراءَ المغيب،
لكنَّ وهجَكِ لم يغب،
ظلَّ يتسرّبُ من رمادِ الشموعِ
ليوقظَ فينا نورًا لا يخبو.
.
ذكراكِ… لا تزالُ تُنبتُ في الترابِ حياة،
وتُزهرُ في دروبِ الوطنِ ورودًا
تعرفُ اسمَكِ وتهمسُ به للريح.
فنمْنَأْ بالسلام، يا روحًا
كانت تشبهُ الغزالةَ حين تمرُّ خفيفةً على الحلم.
.
مضيتِ، كأَنكِ نداءٌ صاعدٌ نحو شمسٍ أَوسع،
وتركتِ وراءَكِ صوتًا
يعلو من وترٍ إلى وتر،
محمولًا بنكهةِ الأَرضِ والحنين،
متدلّيًا على أَغصانِ الزهرِ البريّ
في فلسطينَ التي تعرفُ أسماءَ المغنّين.
.
واليوم… كأَنّ الأَسئلةَ جاءتْكِ مطمئنةً:
كيف ترى الأَرواحُ المطر؟
وكيف تحتسي الغيابَ من شرفاتٍ لا تنكسر؟
وكيف تصغي فيروزُ
حين يتهيأُ الليلُ لعيدٍ قديم؟
.
مررتِ كنسمةِ مطرٍ خفيفة
على خريفٍ بعيد،
وحملتِ صوتَكِ فوق قممِ الجبال،
ليصيرَ مرآةً للروح،
وحكايةً تُروى للعالم:
عن بيتٍ انطفأ قنديلُه،
وعن قلوبٍ بقيتْ صافيةً
وعصافيرَ لا تعرفُ غيرَ الحرية.
.
واجهتِ بصوتكِ قسوةَ العالم،
وقاومتِ حتى آخرِ نفس،
كأَنّ الغناءَ كانَ وعدًا أَخيرًا للحياة.
.
فبأَيِّ لحنٍ نُقيمُ اليومَ صلواتِ الشوق؟
وبأَيِّ نشيدٍ نعبرُ هذا الطريق الطويل؟
.
لروحِكِ، يا ريم،
سلامٌ يمتدُّ كضوءٍ لا ينطفئ،
وسكينةٌ تُشبهُ بدايةَ حلمٍ لا ينتهي.
.



