الشاعر: د.يوسف حنا
.
بينَ ليلٍ يجرُّ عباءتَهُ الثقيلة
ونهارٍ يلمعُ كسيفٍ مبتلٍّ بالضوء،
يمشي الزمنُ…
دبيبًا خفيًّا
من عتبةٍ إلى عتبة،
يضبطُ نبضَ الساعاتِ
ويُفلتُ من كفِّها.
.
ليس له وجهٌ واحد،
يتكسّرُ في مرايا الحاضر،
ينحني فوق كتفِ الماضي،
ويركضُ نحو مستقبلٍ
لا اسمَ له.
.
كالرعدِ
يُشعلُ برقَهُ في عينيه
ثم يخلّفُ ماءً غامضًا
يُعيدُ ترتيبَ الخراب.
.
يحملني إِلى دروبِ المغامرة،
إِلى شهوةِ الرفضِ الأولى،
كي لا أَكونَ مزمارًا للفاجعة
ولا مرآةً باردةً للحساسية.
.
الرفضُ مطرٌ متأَخر،
لكنّهُ حينَ يهطلُ
يعرّي المعنى
ويغسلُ وجهَ الأَشياءَ
من مساحيقِها القديمة.
.
العالمُ شفيفٌ…
في ثناياهُ مرثيةُ ولادةٍ
تبحثُ عن صرختِها.
.
الحزنُ — ذلك الضوءُ المعتمُ —
يوقظني بوخزاتهِ
يفتحُ في دمي نوافذَ داكنة،
ثم يحوّلُ الصمتَ
إلى سكونٍ مشمسٍ
تعودُ فيه روائحُ الطفولة
وأَحلامٌ كنّا نسينا أَسماءَها.
.
أَقفُ على حافةِ اللغة،
أمدُّ يدي إِلى تخومِ اللامحدود،
أفتّشُ خلفَ العناصرِ
عن شرارةِ الوجود.
.
أعيشُ الزمنَ
كعشيقةٍ لا تملُّ المدَّ والجزرَ،
كراهبٍ يتهجّى
تراتيلَ الجمال.
.
أَبحثُ عن لحظتي،
عن آنٍ يتّسعُ لي،
لأَكسرَ طوقَ الرتابة،
وأُحرّرَ الحروفَ
من قواميسِها الصلبة.
.
كي تمشي الكلماتُ
بنشوةِ المولودِ الأَول،
خارجةً لتوّها
من رئةِ الزمنِ
ومن غبارِ القصيدة.
.



