اقتصاد

اتفاق أمريكا وإيران المبدئي يخفض أسعار النفط

3 مشاهدة
اتفاق أمريكا وإيران المبدئي يخفض أسعار النفط

دبي-واشنطن -رويترز-قال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إنهم توصلوا إلى إطار عمل لإنهاء الحرب بين البلدين وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك في اتفاق مبدئي أدى إلى تراجع أسعار النفط لكنه أبقى مصير البرنامج النووي الإيراني مرهونا بمفاوضات لاحقة.

ورغم أنه لا يزال مجرد إطار عمل، يشكل الاتفاق أكبر انفراجة حتى الآن نحو إيجاد حل للصراع الذي أودى بحياة الآلاف وهز أسواق الطاقة منذ اندلاعه بضربات مشتركة أمريكية إسرائيلية على إيران في فبراير/ شباط الماضي .

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته تروث سوشال عند الساعة 05:30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن أمس الأحد (2130 بتوقيت جرينتش) “الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن”. وجاء المنشور بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور وساطة، التوصل إلى اتفاق أيضا.

ومن المقرر توقيع مذكرة التفاهم رسميا يوم الجمعة في سويسرا. ولم تُعرف حتى الآن بنود هذا الاتفاق بالتفصيل.

وقال شريف في منشور على منصة إكس إن الاتفاق ينص على “الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

لبنان نقطة خلاف ..

عانى لبنان من أكثر تداعيات الصراع إزهاقا للأرواح، حيث قُتل الآلاف ونزح حوالي 1.2 مليون شخص جراء هجمات إسرائيلية على جماعة حزب الله المدعومة من إيران، وأطلقت الجماعة النار على إسرائيل في الثاني مارس آذار دعما لطهران.

ويعد لبنان نقطة خلاف في المفاوضات، إذ تتجاهل إسرائيل وحزب الله دعوات ترامب وآخرين إلى وقف الهجمات المتبادلة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وذكرت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان أن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستنتهي بشكل دائم اعتبارا من مساء اليوم الاثنين.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه يجب وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان بشكل كامل. وكتب على تيليجرام أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب.

أما رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وهو حليف لحزب الله، فقال إن الاتفاق “يؤسس، بما تضمنه من بنود، إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان”.

ولم يعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد علنا على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن ناحيته قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل سترفض أي ضغوط لسحب قواتها من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وأضاف كاتس “هذا هو الدرس الرئيس المستفاد من أحداث 7 أكتوبر”، في إشارة إلى هجوم حركة "حماس" من قطاع غزة على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.

وقال “رئيس الوزراء نتنياهو قال ذلك للرئيس الأمريكي ترامب ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين، كما أوضحت ذلك أمس لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث”.

إعادة فتح مضيق هرمز ..

الى ذلك،ذكر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي أن اتفاقا أكثر شمولا سيتم التفاوض بشأنه خلال فترة وقف إطلاق نار تستمر 60 يوما، بما في ذلك رفع العقوبات عن إيران.

وأوضحت مصادر لرويترز في وقت سابق أن مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو نقطة خلاف أخرى، ستتم مناقشته في تلك المحادثات اللاحقة.

وقال ترامب إنه سيتم يوم الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية والذي أغلقته إيران فعليا لشهور، وإنه أمر بإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وكتب ترامب “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!”.

وتراجعت أسعار النفط منذ إعلان التوصل لاتفاق. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت أربعة بالمئة في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، بينما قفزت مؤشرات الأسهم.

وصارت حرب إيران عبئا سياسيا داخليا على ترامب والمشرعين الجمهوريين في الكونجرس، إذ تظهر استطلاعات للرأي أن الأمريكيين يشعرون بإحباط شديد من ارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني. لكن ترامب يواجه أيضا ضغوطا من أعضاء في الحزب الجمهوري يصرون على ضرورة إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وانسحب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لعام 2015 مع إيران، الذي تفاوضت عليه إدارة الرئيس السابق المنتمي للحزب الديمقراطي باراك أوباما وأدى إلى رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، بما في ذلك إجراء عمليات تفتيش دولية.

وردت إيران على انسحاب ترامب حينئذ بتسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم، ووصل إنتاجها إلى أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء قريبة من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي.

الإفراج عن الأصول المجمدة ..

وجرى التوصل للاتفاق على الرغم من هجوم إسرائيلي على لبنان أمس الأحد أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء.

ودخل نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب أمريكية بأن تكبح إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وقالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك بندا مهما من مطالبها.

ولقي إعلان الاتفاق ترحيبا من قادة خارج منطقة الشرق الأوسط يتابعون الصراع بحذر.

وفي بيان مشترك، قالت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إنها مستعدة لرفع العقوبات عن إيران مقابل اتخاذ طهران “خطوات واضحة وقابلة للتحقق” لتقييد برنامجها النووي.

كما رحبت الصين بالاتفاق.

وقبل الإعلان عن الاتفاق قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إنه، بموجب بنود المسودة، ستوافق الولايات المتحدة على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 25 مليار دولار. وقالت إدارة ترامب في وقت سابق إن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم إلا بعد أن تفي إيران بشروط معينة بموجب اتفاق سلام.

وقال مسؤول أمريكي قبل الإعلان أيضا إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي لإيران مع تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإخراجه من أراضيها. بينما أكد المسؤول الإيراني الكبير أن مسودة الاتفاق ستسمح لإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية، بتخفيف اليورانيوم المخصب داخل البلاد.