البيرة-د.إيمان هريدي -واثق نيوز-في واقعة مؤلمة تكشف هشاشة الرقابة على أعمال البنية التحتية في المناطق السكنية، تعرّضت عائلة المواطن أحمد عودة قرعان إلى ما وصفه بـ"كارثة حقيقية"، إثر تماس كهربائي سببه خلل في تنفيذ أعمال حفريات وتمديد مواسير المياه من قبل مقاول وممثلين عن مصلحة المياه، دون تنسيق فني كامل أو إشراف مختص على البنية الكهربائية المحيطة بالمنزل.
حادثة بدأت بإجراء "روتيني" وانتهت بكارثة ..
بحسب رواية قرعان، حضر فريق العمل بهدف نقل ساعة المياه من خلف المنزل إلى واجهته الأمامية، وهو إجراء يُنفّذ عادة في إطار مشاريع تحديث البنية التحتية. غير أن ما لم يُؤخذ بالحسبان – كما يؤكد – هو أن المنازل القديمة كانت تعتمد على نظام تأريض كهربائي (الأرث) موصول بأنبوب المياه المعدني.
ولأن المقاول لم ينقل سلك التأريض الكهربائي مع الساعة أو يُبلغ العائلة بذلك، حدث خلل في دائرة الكهرباء الداخلية للمنزل، أسفر خلال ثلاثة أيام فقط عن صدمات كهربائية خطيرة لأفراد من العائلة، بينهم الطفلة الصغيرة ووالده، فضلًا عن أضرار غير مرئية في الأرض المحيطة.
نفوق نصف القطيع... والإهمال مستمر ..
لم يكن الضرر محصورًا في الإنسان. فبعد ساعات، فوجئت العائلة بوفاة نصف قطيع الأغنام المملوك لوالدهم، بعد أن تسرّبت الكهرباء إلى الأرض حيث تُربى الحيوانات.
"كانت الأغنام مرمية على الأرض، وكأنها سقطت في لحظة واحدة. لم نصدّق ما رأيناه. الخسارة المعنوية والمالية لا توصف،" يقول أحمد قرعان.
الإنكار والتهرّب... بدل المساءلة ..
الأكثر إثارة للقلق – بحسب العائلة – لم يكن الحادث بحد ذاته، بل ردة فعل المقاول ومصلحة المياه، اللذين أنكرا أي مسؤولية مباشرة عن الواقعة، وتعاملا مع والد قرعان بـ"صوت مرتفع وغياب كامل للاحترام"، حسب وصفه.
تحديث رسمي من مصلحة المياه ..
وفي متابعة للملف، تواصلنا مع إدارة مصلحة المياه في المنطقة، حيث أفادت بأنها باشرت بإجراء فحص ميداني فوري للوقوف على تفاصيل الواقعة والتحقّق من مدى مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة في ما جرى. وأكدت الإدارة أن التحقيق جارٍ بالتنسيق مع الجهات الفنية المختصة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بناءً على ما تُسفر عنه نتائج التقييم، التزامًا منها بحق المواطنين في الأمان والسلامة، وحقهم في المحاسبة العادلة إذا ثبت وجود تقصير من أي طرف كان.
بين الحق والعدالة: مناشدة للجهات المختصة
من هنا، تتوجّه عائلة قرعان بنداء مفتوح إلى:
البلدية والجهات المحلية المختصة بمشاريع البنية التحتية.
النيابة العامة والجهات الرقابية الفنية.
المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية.
وتطالب العائلة بفتح تحقيق شفاف ومهني، لا فقط لإثبات المسؤولية، بل أيضًا لوضع معايير صارمة في التعامل مع المنازل القديمة التي ما تزال بنيتها الكهربائية هشّة وخاضعة لأنظمة قديمة تشكّل خطرًا إذا أُسيء التعامل معها.
في الختام ...
هذه الحادثة – مهما بدت محلية ومحدودة – تفتح بابًا واسعًا لمساءلة أكبر حول طبيعة الإشراف على المقاولين العاملين في مشاريع الخدمات، ومدى جاهزية الفرق للتعامل مع تعقيدات البنية التحتية في المناطق السكنية القديمة.
فالأمر لا يتعلق بحادث عرضي... بل بثقافة استهتار وغياب مساءلة قد تتحوّل – لا قدر الله – إلى مأساة وطنية إذا استمر الصمت.

