الاخبار الرئيسية

تصعيد غير مسبوق .. هكذا اقتحم المستوطنون والحاخامات الاقصى في ثاني أيام "عيد العرش"

10 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

القدس-تقرير:واثق نيوز-في تصعيد يُعدّ الأوسع من نوعه هذا العام، اقتحم 1143 مستوطنا متطرفا، صباح اليوم الأحد ، باحات المسجد الأقصى المبارك، عبر باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، وذلك في ثاني أيام ما يُسمى "عيد العرش" اليهودي. وشهدت الاقتحامات أداء صلوات وطقوس تلمودية علنية قرب باب القطانين، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء ما يُعرف بـ"السجود الملحمي" والانبطاح الجماعي، في مشاهد تعكس تصعيدًا متواصلًا في فرض الطقوس التلمودية داخل المسجد.

وأفادت محافظة القدس بأن المقتحمين، الذين تقدمهم عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف عميت هليفي، اقتحموا المسجد على مجموعات متتالية، وأدخلوا القرابين النباتية إلى باحاته، فيما أكدت منصات جماعات الهيكل أن شرطة الاحتلال لم تمنع إدخالها. كما اقتحمت مجموعة من حاخامات ما يسمى "رابطة علماء المغرب" (إيغود حخامي همعاراف) المسجد الأقصى برفقة عشرات المستوطنين في وقت لاحق، وأدت ترانيم وأناشيد تلمودية داخل باحاته، وظهرت مشاهد الفيديو الحاخامات وهم يرتدون أزياء تقليدية لشمال أفريقيا، ويضعون شال الصلاة "التاليت" والطرابيش الحمراء، أثناء تجولهم في المسارات الشرقية وأروقة المسجد.

ويعود مفهوم "الوضع التاريخي والقانوني القائم" في الأماكن المقدسة بالقدس إلى عام 1852، عندما أصدر السلطان العثماني عبد المجيد فرمانًا ينظّم الأوضاع في الأماكن المقدسة المسيحية في القدس وبيت لحم، ومنع إحداث أي تغييرات فيها. وقد لقي هذا الترتيب اعترافًا دوليًا في مؤتمر باريس عام 1856 ومؤتمر برلين عام 1878، الذي نصّ في المادة 62 من معاهدة برلين على أنه "لا يمكن إجراء أي تغييرات على الوضع القائم في الأماكن المقدسة". وعندما انتقلت القدس وأماكنها المقدسة من الحكم العثماني إلى الانتداب البريطاني (1920-1947)، بقي ترتيب الوضع القائم على حاله.

وبعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، سيطرت قوات الاحتلال على حائط البراق (الحائط الغربي) ودمّرت حي المغاربة، بما في ذلك مسجدان و135 منزلًا، مما شرد 650 فلسطينيًا، بهدف إنشاء ساحة كبيرة أمام الحائط للمصلين اليهود. ومنذ ذلك الحين، تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تنفيذ اعتداءات مسلحة على هذا المكان المقدس لتقويض اتفاق الوضع القائم المعترف به دوليًا. ورغم أن الأردن أصبح بموجب اتفاق مع إسرائيل الوصي والمدير للمسجد الأقصى، فإن إسرائيل احتفظت بمسؤولية الأمن فيه، واستمر الوضع مستقرًا نسبيًا حتى عملية السلام في أوسلو، قبل أن يتصاعد التوتر مع تنامي نفوذ الجماعات اليهودية المتطرفة.

ويأتي هذا الاقتحام في سياق موسم الأعياد العبرية الذي يمتد من أيلول/سبتمبر حتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ويشمل "رأس السنة العبرية" و"يوم الغفران" و"عيد العرش". وقد شهد أيلول/سبتمبر الجاري اقتحامات متكررة، من بينها دخول 480 مستوطنا في 13 أيلول بالتزامن مع "رأس السنة العبرية"، ونحو 100 مستوطن في 20 أيلول خلال "يوم الغفران". وبحسب معطيات محافظة القدس، اقتحم 40,661 مستوطنا المسجد الأقصى منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية آب/أغسطس 2026، فيما بلغت قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد نحو 800 قرار منذ بداية العام حتى أوائل الشهر الجاري.

ويُبرز مشاركة الحاخامات، وبعضهم من تيارات حاخامية لم تكن تشارك سابقًا في الاقتحامات، محاولة جماعات الهيكل توسيع قاعدة المشاركة وفرض الطقوس التلمودية العلنية داخل المسجد الأقصى. وقد كان الحاخام المتطرف يهودا غليك، الذي يقود اقتحامات متكررة، من أبرز الوجوه المشاركة في اقتحامات الأيام الماضية.

وأدان مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين "تدنيس رحاب المسجد الأقصى" ووصف الاقتحامات بأنها تأتي "ضمن مخططات وضع اليد على المسجد المبارك، وفرض التصورات الصهيونية على حساب هويته الإسلامية"، محذرًا من أنها تمثل "استفزازًا خطيرًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم". وحذّر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينه، من "الخطورة البالغة للاقتحامات المتصاعدة"، معتبرًا أن "العبث بالمقدسات خط أحمر ولعب بالنار"، ومؤكدًا أن المسجد الأقصى "بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة إسلامي خالص لا يقبل القسمة أو الشراكة". ودعا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى "التحرك العاجل لاتخاذ خطوات عملية وفورية توفر الحماية للشعب الفلسطيني والمقدسات".

كما وجّه خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري انتقادات حادة، واصفًا ما يجري بأنه يحدث في ظل "تخاذل عربي وإسلامي"، داعيًا المقدسيين والفلسطينيين إلى "شد الرحال إلى المسجد الأقصى والتصدي لاقتحامات المستوطنين والمخططات الرامية إلى تغيير واقعه".

وعلى الصعيد الإقليمي، سبق أن أدان وزراء خارجية ثماني دول : مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر، في بيان مشترك التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى، مؤكدين أن "هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة". وشدّد البيان على أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية"، محذرًا من أن "هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم".

وفي السياق ذاته، أدانت دولة قطر "بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى"، معتبرة ذلك "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واستفزازًا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم". كما استنكرت دول عربية أخرى، من بينها الكويت والسعودية ومصر، اقتحامات المسجد الأقصى التي نفذها وزراء إسرائيليون متطرفون ومستوطنون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وقد حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصاعد أعداد المقتحمين، مشيرًا إلى أن "يوم الغفران" هذا العام سجّل رقمًا قياسيًا غير مسبوق بلغ 686 مستعمرًا، مقارنة بـ541 مقتحمًا العام الماضي و486 في عام 2023.

وتتجاوز هذه الاقتحامات كونها حوادث عابرة، لتندرج ضمن مسار منهجي يستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى. وتشير المعطيات إلى أن أعداد المقتحمين في تصاعد مستمر، مع توقعات بأن تتجاوز الأعداد المسجلة في الأعوام السابقة مع استمرار موسم الأعياد حتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر. كما أن مشاركة عضو كنيست وحاخامات من تيارات متنوعة في الاقتحامات تعكس تحولًا في طبيعة المشاركة، من مجموعات هامشية إلى حضور أكثر رسمية وتنوعًا.

ويحمل هذا التصعيد مخاطر متعددة، أبرزها تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني، وهو ما حذّر منه الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، بالإضافة إلى تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي ظل التخاذل الدولي، تبدو الدعوات الفلسطينية إلى الرباط في المسجد الأقصى والتصدي للاقتحامات هي الخيار الوحيد المتاح في مواجهة ما وصفته محافظة القدس بأنه "أكبر هجمة شرسة على المسجد الأقصى والقدس .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية