تل ابيب-ترجمة :واثق نيوز-كشفت جلسة عقدتها اللجنة الفرعية لشؤون الضفة الغربية في الكنيست الإسرائيلي عن توجهات أمنية إسرائيلية متصاعدة في التعامل مع الفلسطينيين في شمال الضفة ، خاصة في محيط قرية اللبن الشرقية وشارع 60 قرب نابلس، وسط مطالبات استيطانية بتوسيع الإجراءات العسكرية، وربط المدارس والبيئة المدنية الفلسطينية بما تصفه إسرائيل بـ"التهديدات الأمنية".
وعُقدت الجلسة بتاريخ 12 شباط/فبراير 2026 برئاسة عضو الكنيست اليميني المتطرف تسفي سوكوت، وبمشاركة ضباط من الجيش الإسرائيلي وممثلين عن المستوطنين، حيث ناقشت الأوضاع الأمنية في منطقة اللبن الشرقية ومحور شارع 60، إضافة إلى ملف "قبر يوسف" في نابلس.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من رئيس اللجنة لغياب قائد "لواء السامرة" عن الاجتماع، معتبراً أن غيابه يثير إشكاليات تتعلق بقدرة المؤسسة العسكرية على تقديم إجابات ميدانية مباشرة، مشيراً إلى أن الجيش طلب تأجيل الجلسة أكثر من مرة.
وخلال النقاش، عرض ممثل المستوطنين أوري يديديا، ممثل مستوطني "غوش شيلو"، شكاوى المستوطنين من استمرار عمليات رشق الحجارة قرب اللبن الشرقية وعلى امتداد شارع 60، خاصة في محيط مدرسة فلسطينية بالمنطقة، مؤكداً أن المستوطنين لا يطالبون فقط بمعالجة أمنية مؤقتة، بل بـ"تغيير جذري" يعزز ما وصفه بـ"الإحساس بالأمن".
من جهتهم، أكد ضباط الجيش الإسرائيلي أن المنطقة الممتدة بين اللبن الشرقية وترمسعيا وسنجل تشهد "كثافة عالية" من عمليات رشق الحجارة، موضحين أن الجيش ينفذ عمليات عسكرية واستخبارية متعددة، بعضها سري ومنخفض الظهور، بالتنسيق مع الإدارة المدنية والمجالس الاستيطانية.
وفي أخطر المعطيات التي وردت خلال الجلسة، أعلن الضابط الإسرائيلي ران فريدمان أن الجيش الإسرائيلي قتل 42 فلسطينياً اتهموا برشق الحجارة خلال عام 2025، مستنداً إلى ما وصفه بتغييرات طرأت خلال السنوات الأخيرة على تعليمات إطلاق النار في الضفة الغربية، في مؤشر على تصعيد واضح في قواعد الاشتباك المعتمدة ضد الفلسطينيين.
ورغم تأكيد الجيش تسجيل انخفاض نسبي في عمليات رشق الحجارة خلال عام 2025، أقر الضباط بوجود "حدث مركزي" خلال الأسابيع الأخيرة لم تتم السيطرة عليه بالكامل، ما دفع الجيش إلى تنفيذ عملية عسكرية متواصلة في المنطقة.
كما تطرقت الجلسة إلى المدرسة الفلسطينية في اللبن الشرقية، حيث حاول ممثلو المستوطنين الدفع باتجاه اعتبار المدرسة أو محيطها "بؤرة إرهاب"، مستندين إلى تصريحات سابقة لضابط إسرائيلي وصف المدرسة بأنها "نقطة خروج للإرهاب". وطالب المستوطنون باتخاذ إجراءات مباشرة ضد المدرسة ومحيطها بزعم خروج أطفال منها لتنفيذ عمليات رشق حجارة.
في المقابل، حاول الجيش الإسرائيلي تخفيف حدة هذا التوصيف، معتبراً أن المشكلة ترتبط بالطبيعة الجغرافية المحيطة بالمدرسة، بما في ذلك أشجار الزيتون والمناطق التي توفر أماكن للاختباء، دون أن ينفي وجود أطفال يشاركون في عمليات الرشق انطلاقاً من محيط المدرسة.
وتكشف الجلسة عن جدل متصاعد داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن تعريف "الإرهاب" وحدود العمل العسكري في الضفة الغربية، في ظل سعي التيار الاستيطاني إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل البيئة المدنية الفلسطينية، بما فيها المدارس والمحيط الجغرافي والأنشطة اليومية للسكان.
كما تعكس الجلسة مستوى عالياً من التنسيق والاندماج بين قادة المستوطنين والجيش الإسرائيلي في إدارة الملف الأمني بالضفة الغربية، حيث ظهر المستوطنون كشركاء مباشرين في تقييم العمليات العسكرية والمطالبة بإجراءات ميدانية أكثر تشدداً ضد الفلسطينيين.