مخيم قلنديا-واثق نيوز-خاص -في فجر يوم امس الاثنين، استيقظ سكان مخيم قلنديا على أصوات غير مألوفة كسرت سكون الليل. لم تكن تلك الأصوات سوى بداية اجتياح عسكري واسع، حيث دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة نحو المخيم من عدة محاور، لتبدأ واحدة من أطول وأعنف العمليات التي شهدها المخيم في الفترة الأخيرة.
مع الساعات الأولى للفجر، انتشر الجنود في أزقة المخيم الضيقة، مدعومين بآليات عسكرية وطائرات مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض، تراقب كل حركة وتفصيل. لم يكن الانتشار عابرًا؛ بل بدا كعملية منظمة تهدف إلى السيطرة الكاملة على المنطقة. سرعان ما تحولت الشوارع إلى نقاط عسكرية، وأُغلقت مداخل رئيسة، فيما فُرض واقع ميداني جديد على السكان.
بدأت عمليات اقتحام المنازل بشكل متسارع. كانت الأبواب تُخلع بالقوة، والعائلات تُجبر على مغادرة غرفها تحت تهديد السلاح. في بعض الحالات، طُلب من السكان إخلاء منازلهم بالكامل، ليتم تحويلها إلى مواقع عسكرية مؤقتة أو نقاط تحقيق ميدانية. داخل هذه البيوت، جرى احتجاز شبان لساعات طويلة، خضعوا خلالها للاستجواب.
ومع اتساع رقعة الاقتحام، انطلقت حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين. ولم تقتصر الاعتقالات على المطلوبين حسب زعم الاحتلال، بل شملت أيضًا أسرى محررين وأقارب لهم، في مشهد عكس محاولة للضغط الاجتماعي والنفسي على العائلات. وشوهد المعتقلون وهم يُقتادون مكبلي الأيدي، وسط انتشار عسكري كثيف في الأحياء.
في موازاة ذلك، تعرّضت ممتلكات السكان لأضرار واضحة. الأثاث نُثر في المنازل، وبعض المقتنيات كُسرت خلال عمليات التفتيش، الذي لم يكن دقيقًا بقدر ما كان قاسيًا وسريعًا، ما خلّف حالة من الفوضى داخل البيوت.
واستمرت العملية 18 ساعة متواصلة، مع بقاء قوات الاحتلال داخل المخيم وتحركها بين الأحياء . وخلال ذلك، ظل التوتر سيد الموقف؛ الأهالي يراقبون من النوافذ أو من خلف الأبواب، والأطفال يعيشون حالة من الخوف، بينما حاول بعض الشبان متابعة ما يجري في الشوارع رغم المخاطر .
ولم يقتصر الاجتياح على حدود المخيم، بل امتد إلى مناطق مجاورة مثل كفر عقب والرام، حيث تكررت مشاهد المداهمات والاعتقالات، ما أعطى الانطباع بأن العملية أوسع من مجرد اقتحام محدود.
ومع اقتراب المساء، بدأت القوات الاسرائيلية بالانسحاب تدريجيًا، تاركة وراءها مخيمًا مثقلاً بآثار الاجتياح: منازل مدمرة جزئيًا، عائلات تبحث عن أبنائها المعتقلين، وحالة عامة من القلق والترقب لما قد تحمله الأيام القادمة.
هكذا مرّ يوم الاثنين في مخيم قلنديا؛ يوم طويل بدأ بهدوء الليل وانتهى بثقل الخسائر والتوتر، ليضيف فصلًا جديدًا إلى يوميات المخيم مع الاقتحامات المتكررة.
الى ذلك ، اصدر الناطق الرسمي باسم حركة "فتح"عبد الفتاح دولة ، بيانا ندد فيه بعملة الاقتحام الواسعة واعتبر ذلك اعتداءا ممنهجا يندرج في اطار سياسة احتلالية هدفها تهجير المخيمات .
وجاء في التصريح : ان الاقتحام الواسع الذي نفذته قوات الاحتلال بحق مخيم قلنديا وما رافقه من ممارسات عدوانية واعتداءات مباشرة على المواطنين ومنازلهم وممتلكاتهم يشكل تجسيدا صارخا لنهج الاحتلال القائم على استخدام القوة المفرطة والعقاب الجماعي، حيث اقدمت قوات الاحتلال على اطلاق الرصاص الحي داخل الاحياء السكنية واقتحام البيوت وتخريبها والاعتداء على المواطنين بالضرب والتنكيل وتنفيذ حملات اعتقال واسعة وترويع الاطفال والنساء وصولا الى اقتحام المرافق الطبية ومنع الطواقم الانسانية من القيام بواجبها في انتهاك فاضح لكل القوانين والاعراف الدولية.
واضاف: ان ما جري في مخيم قلنديا من عدوان بشع، هو امتداد لسياسة منظمة تهدف الى تكريس واقع الاحتلال بالقوة ومحاولة اخضاع شعبنا عبر استهداف بيئته الوطنية في محيط مدينة القدس وضرب عوامل صموده وفي مقدمتها المخيمات التي تمثل عنوانا حيا لقضية اللاجئين وحق العودة، وهو ما يؤكد ان هذا الاحتلال ماض في مشروعه القائم على فرض الوقائع على حساب الحقوق التاريخية لشعبنا.
وتابع : وفي هذا السياق تؤكد القيادة الفلسطينية وحركة فتح ومعها قوى شعبنا الوطنية ان هذا العدوان لن يمر دون مواجهة سياسية ووطنية شاملة واننا سنتصدى لهذه الجرائم بكل ما نملك من امكانات على المستويات السياسية والدبلوماسية والشعبية بما يكفل حماية شعبنا وتعزيز صموده وافشال مخططات الاحتلال.
وقال : ان ما جرى من اطلاق للرصاص الحي وقنابل الغاز داخل الاحياء السكنية وعمليات الضرب والتنكيل والاعتقالات الواسعة وتخريب البيوت وتحويل بعضها الى ثكنات عسكرية واقتحام المرافق الطبية ومنع الطواقم الانسانية من الوصول هو جريمة مكتملة الاركان وانتهاك صارخ لكل القوانين والاعراف الدولية.
وكد : ان شعبنا الذي يواجه هذه الجرائم بصدور عارية وارادة صلبة لن تنال منه سياسات القمع ولن تفلح في كسر عزيمته او ثنيه عن مواصلة نضاله المشروع من اجل الحرية والاستقلال واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
واختتم بالقول : تدعو حركة فتح المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية ووقف سياسة التغاضي، والعمل الفوري على توفير الحماية الدولية لشعبنا ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها المتواصلة. كما تحيي حركة فتح صمود اهلنا في مخيم قلنديا وتدعو الى تعزيز الوحدة الوطنية ورص الصفوف في مواجهة هذا العدوان المتواصل وتؤكد ان شعبنا سيبقى متمسكا بحقوقه وثوابته مهما بلغت التضحيات.