الاخبار الرئيسية

قصّاصو الأثر؟!

78 مشاهدة
قصّاصو الأثر؟!

الكاتب : وليد الهودلي 

قتل بالأمس جندي من أصل عربي يعمل قصّاص أثر في الجيش الاسرائيلي، ... قتل في خضم العدوان وحرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، قتل وهو متقدم في صفوف الأعداء يقص لهم أثر المقاومين الفلسطينيين، وكعادة هذا الجيش يستخدم المرتزقة أبشع استخدام، هذا المرتزق لقي مصيره الفظيع. وهل هناك خاتمة ممكن أن نتصورها أسوأ من هذه الخاتمة؟ يُقتل في سبيل أعداء شعبه وأمّته، يُقتل وهو يشارك في حرب الإبادة على شعبه، لقد فاز بخزي الدنيا وخزي الآخرة .. ونحن نعلم أنه من الشواذ الذين يخرجون عن قيم مجتمعهم فيقاتلون في صفوف عدوّهم، فالمجتمع العربي يرفض رفضا حاسما فعل هؤلاء الشواذّ، فمثل هذا يجلب العار على أهله وذويه.. وأيّ بحر ستكفي ماؤه لغسل هذا العار؟!

هذا كان يقص الأثر في ساحة الحرب وهو يواجه رجال المقاومة الفلسطينية ليكشف ثغورهم ونقاط ضعفهم. ومع تقدم تقنيات ومجسّات الملاحقة الإلكترونية الا أنهم لا يستغنون عن حاسة الشم البشرية. ويوظّف هؤلاء الجيش الإسرائيلي لما يتمتّعون به من قدرات على الشمّ وقص الأثر تفوق قدرات الكلاب المدرّبة وتفوق كل التقنيات الالكترونية المتطوّرة.

 كم من الذين يقصّون الأثر لصالح أعداء شعبهم. تراهم ينقّبون بكل مجسّاتهم. هؤلاء الذين سخّروا عقولهم وسخّروا قدراتهم الإعلامية وشحذوا ألسنتهم وجعلوها حداد واشتبكوا بكل ما أوتوا من قوة ليضربوا الفكرة وينخروا الروح المجاهدة لصالح المحتل ودعايته المضلّلة. هناك قصّاصوا أثر في كل الميادين. هم عرب وقد يكونوا من الذين يصلون ويزكون ويحجّون ولكنهم فعليا مع المجرمين ليس لهم إلا أن يقصوا أثر المقاومة. لا يرى في المحتل مشكلة ويرى كل المشاكل في المقاومة.

هؤلاء نراهم هذه الأيام منتشرون في كلّ المواقع لا همّ لهم إلا كشف عورات شعبهم، قد نراهم على صورة مؤسسات أبحاث ودراسات وترى الأجنبي يتبناها ويموّلها ويغدق عليها من خيراته كما فعلت كثير من مؤسسات المجتمع المدني وفي هذا السياق نذكر كتاب الدكتور خليل نخلة " فلسطين وطن للبيع" الذي فضح فيه دور هذه المؤسسات، تماما لعبت دور قصاص الأثر ومنها ما هو أخطر من ذاك الجندي الذي يتقدّم جيشهم. وهناك من كتب معترفا هذه الأيام بعد أن خدم في هذه المؤسسات سنوات طويلة، كانوا يظنّون أنهم يخدمون قضايا الطفل والمرأة والجندر وحقوق الانسان والحيوان وقيم الديمقراطيّة والتعايش السلمي وإذا بهم صم بكم عمي عن كل الانتهاكات الصهيونية والجرائم الفظيعة التي طالت الطفل والمرأة والانسان وكلّ مقومات الحياة على أبشع ما أجرم البشر.

ونجد كذلك هذه الايّام على مواقع التواصل الاجتماعي من سخّر جهده للثقافة الغربية التي ثبتت روحها الاستعمارية وتماهت مع المشروع الصهيوني بكلّ وضوح، بل وهناك من لا تجد أيّ فرق بين سرديته وسرديّة المحتلّ خاصة فيما يخصّ إدانة الضحيّة وتبرئة المجرم.

كتبت صفحات المستوطنين عن هذا القصّاص الذي قتل بالأمس: هذا عربي لا يهمنا.

(إن في ذلك لعبرة لكل قصاصي الأثر).

ِ

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية