القدس -واثق نيوز- محمد زحايكة-بات الهدم الذاتي سيف مسلط على رقاب الكثير من العائلات المقدسية التي تلجأ الى البناء بدون ترخيص بحكم النمو والتكاثر الطبيعي الضاغط على العائلات المقدسية بشدة، حيث يزداد أفراد العائلات وبسبب الشروط التعجيزية التي تفرضها بلدية الاحتلال على المواطنين العرب الفلسطينيين في المدينة في اطار سياسة التهحير الناعم او الصامت والتضييق والتنغيص عليهم، ليغادروا الى خارج مدينتهم التي نشأوا وترعرعوا فيها .
سياسة خبيثة..
سياسة الهدم الذاتي الخبيثة ابتدعتها العقلية الاجرامية القمعية لدهاقنة الاحتلال باتت سيدة الموقف وطالت عشرات المنازل وشردت مئات الأفراد في احصائية غير رسمية لمركز وادي حلوة في بلدة سلون جنوب شرق القدس.
عندما حاولت الاتصال مع ابن احد الأقارب الشاب فادي زحايكة الذي تم هدم بيته ذاتيا في الآونة الاخيرة، حاول التهرب وقال لي " لا تقلٌب عليٌ المواجع يا قرابة"؟!. ولكن عند اصراري عليه لمعرفة على الاقل مشاعره اثناء قيامه واشقائه بهدم بيتهم شقا العمر ذاتيا، اجابني " لا ابالغ اذا قلت لك، انه مع كل ضربة معول على جدران البيت الذي اخذ يتساقط قطعة وراء قطعة، كنت اشعر بأن قطعا تمزق من لحمي الحي، وان شقى العمر ذهب في لحظات، وان عش الزوجية الذي طالما حلمنا به ذهب ادراج الرياح".
اللي ايده في المي.. ؟!
وعندما لمته على الرضوخ وتنفيذ الهدم ذاتيا ، فاجأني بأن الكل ومنهم المحامي الذي كان يدافع عن البيت، " يدعوني الى الانصياع وتنفيذ الامر لان عواقب الرفض رهيبة وباهظة الثمن، فاضطررت للتنفيذ على امل ان تتغير الاحوال واتمكن من اعادة بناء البيت من جديد" فمن يده في الماء ليس كمن يده في النار.. قالها بعصبية بالغة ؟!
تزايد مقلق ..
الهدم الذاتي ازدادت وتيرته في الآونة الاخيرة وتركز في معظم أحياء القدس وبشكل خاص في مناطق سلوان والمكبر والطور والعيسوية وصورباهر . وسألت المحامي طارق صبيح الذي دافع عن عدة منازل جرى هدمها ذاتيا ، فأجاب" علينا ان ندرك ان الاجراءات الاحتلالية العنصرية قد تضاعفت في ظل حكومة اليمين الفاشي الحالية ، والتي باتت تتدخل في كل مفاصل حياة المقدسيين وتلجأ الى أساليب اشبه بالبلطجة في التعامل مع المواطنين العرب حيث تصدر قوانين أقرب الى التعجيز والتوحش في ظل صمت عربي ودولي مريب، فيما يقع المواطن المقدسي ضحية سهلة لهذه الممارسات القمعية، ولا يمكنه مواجهتها وتحديها منفردا في ظل ضعف المرجعيات المقدسية وتغٌول حكومات الاحتلال".
غير قانوني .. ؟!
وأضاف صبيح " الهدم الذاتي لا يعتبر قانونيا، من حيث الشكل او المضمون، ولكن المحاكم الاسرائيلية في معظم الحالات تتواطأ مع السلطات الحاكمة وتعمل على تشريع ممارساتها غير الانسانية بدعوى عدم الالتزام بالقوانين؟! وهي قوانين جائرة وعنصرية وتمييزية ضد الفلسطينيين".
أهون الشرين.. ؟!
واعتبر مركز وادي حلوة ان الهدم الذاتي بات الخيار المفضل لبلدية الاحتلال، فهي ترى فيمن يهدم بيته كنوع من الاذلال له ولعائلته واذا رفض تهدده بفرض غرامات مالية باهظة، كما وفي حالات معينة يخشى المواطن من تصدع او تضرر بنايات مجاورة او ملاصقة لمنزله اذا أقدمت جرافات او "بواغر " الاحتلال على الهدم العشوائي؟؟ كما حصل اكثر من مرة.
شعب الخيام..
الشقيقان نادر وحاتم بيضون اللذان نصبا خيمة مكان منزلهما المهدوم ذاتيا في حي البستان قالا " ان الهدم الذاتي يترك حسرة وغصة في القلب اكثر من قيام آليات الاحتلال بالعملية نفسها، ولكن ما باليد حيلة ، ولا نستطيع تحمل تكاليف الهدم الاحتلالي الباهظة، والله سبحانه وتعالى على الظالم".
كيف نواجهها ..؟!
وحاولت ان احصل على رد وتوضيح لهذه الظاهرة من الأكاديمي د. زكريا القاق، فأجابني باقتضاب" فيما أعلم تناولت مرجعيات القدس هذه الظاهرة، وتوصلت الى ضرورة التعاطي معها بالرفض من خلال تأمين المساعدة القانونية والهندسية وحث منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الظاهرة الخبيثة وإعطاء فرصة لاعادة الهيكلة والتنظيم والترخيص حيث رصدت مبالغ مالية لذلك، ولكن سلطات الاحتلال والبلدية والداخلية الاسرائيلية وأذرعها المختلفة تضع العراقيل باستمرار وتحول دون حصول تقدم لترتيب وتصويب أوضاع البناء بدون ترخيص، باختصار اذا كان غريمك القاضي، فلمن تشكو" ؟!.
سياسة عنصرية..
المواطن زهير الرجبي، احد الناشطين والمدافعين عن حي بطن الهوى في سلوان، قال " هناك قرار سياسي احتلالي بالاستيلاء على احياء كاملة في مدينة القدس مثل أحياء بطن الهوى والبستان وواد ياصول ووادي الربابة وحي الشيخ جراح ، فالمشكلة لا تقف عند الهدم الذاتي وهو حالات فردية امام مذابح الهدم بالجملة لاحياء كاملة".
واضاف " ولكننا طالبنا وناشدنا المؤسسات الرسمية الفلسطينية، بمخاطبة الجهات العربية والدولية والاسلامية وتخصيص صندوق مالي لتعويض خسائر المواطنين المقدسيين المهددة بيوتهم بالهدم، حتى يمتنعوا عن تنفيذ الهدم الذاتي، ولكن ليس هناك من يستجيب، والمواطن البسيط في نهاية المطاف، لا يريد " ان تنطبش الشربة " في رأسه لوحده، لذلك يضطر لممارسة الهدم الذاتي وهو يشعر بالقهر والحزن والاحباط".
وقال الرجبي" عائلات مقدسية كاملة أصبحت مشردة، بعد ان هدمت بيوتها بأيديها وقد ملأتها الغصة والحسرة وتأنيب الضمير ، اين وصلنا يا عالم، وما العمل "؟!
الهدم الذاتي بدعوى عدم الترخيض .. سيف مسلط على رقاب المقدسيين
- الزيارات: 11