الدوحة - واثق نيوز- أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار في لبنان اعتبارا من منتصف ليل أمس، في خطوة وصفها بأنها ثمرة ضغوط أمريكية مباشرة على الطرفين، غير أنه سُجل حوالي عشرين خرقا إسرائيليا في الساعة الأولى وحدها، ما يطرح تساؤلات جدية حول متانة هذه الهدنة ومدى قدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بما وقّعت عليه.
ووفقا للأكاديمي والباحث السياسي الدكتور طارق عبود، فإن الهدنة لم تنبثق من توافق داخلي لبناني حقيقي، بل فُرضت من الخارج بقرار أمريكي أُبلغت به الحكومة اللبنانية والمقاومة على حدٍّ سواء.
وأضاف أن حزب الله أعلن التزامه بالهدنة مشروطا بتوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وأن الخروق المتواصلة تُشير إلى أن إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع ميداني جديد جنوب الليطاني قبل أن تتبلور أي تسوية سياسية.
وفي السياق ذاته، رأى الكاتب الصحفي علي الأمين أن هذه الهدنة لا تختلف جوهريا عن اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ تتضمن بنودا مطاطة تُتيح لإسرائيل تفسير حق الدفاع عن النفس بما يخدم توجّهاتها.
وأكد أن الولايات المتحدة أعطت شرعية لكل الضربات الإسرائيلية السابقة انطلاقا من ذلك الاتفاق. وأشار إلى أن الخلاف الجوهري في لبنان ليس حول التفاوض من عدمه، بل حول مَن يقود هذا التفاوض، إذ انتقل الملف فعليا من اليد الإيرانية إلى مظلة الدولة اللبنانية.
ومن جهته، أوضح الأكاديمي الخبير بالشؤون الإسرائيلية أمطانس شحادة أن إسرائيل تعمّدت تكثيف القصف قُبيل الإعلان عن الهدنة كرسالة دائمة بأن الكلمة الأخيرة لها، مضيفا أن إسرائيل باتت تعتمد عقيدة عسكرية جديدة تقوم على استباق أي تهديد منذ نشأته لا انتظار اكتماله، مما يعني أن التوتر سيستمر بصرف النظر عن أي اتفاق رسمي.
بينما أكد الأكاديمي الخبير بسياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري أن واشنطن هي اللاعب الوحيد الحاضر على طاولتَي التفاوض مع إيران ولبنان في آنٍ واحد، وأن ترمب هو من أشعل الحروب وهو مَن يملك وقفها، لافتا إلى أن المسارين الإيراني واللبناني مرتبطان بشكل لا ينفصل، وأن تلازمهما قد يُربك أي تسوية قادمة أكثر مما يُيسّرها.
وفيما يتعلّق بالموقف العسكري، أشار الخبير العسكري الإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إلى أرقام لافتة، إذ أوضح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سجّل أكثر من 175 إصابة في آلياته خلال 40 يوما في جنوب لبنان.
وأضاف أن موقع "والا" العبري أعلن سقوط 525 قتيلا بين ضابط وجندي منذ بدء العمليات العسكرية، مؤكدا أن بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– سيكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة مع اقتراب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، خاصة بعد أن أثبتت المواجهة الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لم تُحقق الأهداف الإستراتيجية التي رُفعت في بداية الحرب.
المصدر: الجزيرة



