واشنطن-تل أبيب-رويترز- تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل إيران، وذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بسبب المخاوف بشأن الإمدادات والقيود المفروضة في مضيق هرمز.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن والطائرات والعسكريين الأمريكيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير “عدو منهك بشكل كبير”، إذا لزم الأمر، لكنه عبر عن ثقته في التوصل إلى اتفاق دائم والالتزام به.
وأضاف “إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جدا، فإن ‘إطلاق النار’ سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل”، مضيفا أنه على عكس “الخطاب الزائف”، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتابع “في غضون ذلك ، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطا من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أمريكا!”
وأعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر في حرب استمرت خمسة أسابيع وأودت بحياة الآلاف، إلا أن خلافاتهما الأساسية ظلت دون حل، إذ تمسك كل طرف بمطالب متضاربة للتوصل إلى اتفاق يمكن أن يشكل مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة.
وظهر أحدث منشور لترامب في أعقاب أكبر هجوم منسق في الحرب شنته إسرائيل أمس الأربعاء وأسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في لبنان، مما دفع كبير المفاوضين الإيرانيين إلى التحذير من أن توسيع إسرائيل لنطاق الحرب وإصرار واشنطن على أن تتخلى طهران عن طموحاتها النووية ربما يعرضان المفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاق سلام دائم للخطر.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بيان أمس الأربعاء “في مثل هذا الوضع، فإن وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات أمر غير منطقي”.
وارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس مع قلق المستثمرين تجاه الهدنة الهشة وارتفاع حدة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بالإمدادات في الشرق الأوسط، وسط شكوك في أن تخفف القيود المفروضة على مضيق هرمز قريبا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.96 دولار، أو 2.07 بالمئة، لتصل إلى 96.71 دولار للبرميل عند الساعة 0325 بتوقيت جرينتش، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.6 دولار، أو 2.75 بالمئة، ليصل إلى 97.01 دولار للبرميل، وذلك بعد يوم من انخفاض الخامين القياسيين بشكل حاد عقب إعلان وقف إطلاق النار.
ولا يزال خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى بكثير من مستويات 70.75 دولار و65 دولارا للبرميل قبل بدء الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وخيم الحذر على أسواق الأسهم الآسيوية اليوم الخميس وسط توجس بشأن وقف إطلاق النار، إذ لم يشهد المؤشر نيكي الياباني تغييرا يذكر بعد أن قفز 5.4 بالمئة في الجلسة السابقة، بينما تراجع مؤشر إم.إس.سي.آي الأوسع نطاقا لأسهم آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان 0.7 بالمئة.
وفي وول ستريت، تراجعت العقود الآجلة للمؤشر ستاندرد اند بورز 500 والعقود الآجلة للمؤشر ناسداك 0.2 بالمئة مع انتهاء موجة الصعود التي حدثت أمس الأربعاء.
وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة للمؤشر ستوكس الأوروبي 0.1 بالمئة، وانخفضت العقود الآجلة للمؤشر داكس 0.5 بالمئة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للمؤشر فاينانشال تايمز 0.4 بالمئة.
وأثارت الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة أمس الأربعاء تساؤلات بشأن جهود التوصل إلى هدنة تشمل المنطقة برمتها، في ظل رسائل متضاربة حول نطاق وقف إطلاق النار وتباين حاد في الأجندات المطروحة لمحادثات السلام المقرر أن تبدأ يوم السبت في باكستان.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول في الاتفاق، في حين قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال العدائية في لبنان شرط أساسي لاتفاق طهران مع واشنطن.
وقالت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران إنها أطلقت صواريخ في وقت مبكر من اليوم الخميس على كيبوتس (تجمع سكاني) إسرائيلي، مشيرا إلى ما وصفه بانتهاكات وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، ومحذرا من المزيد من الهجمات حتى يتوقف “العدوان الإسرائيلي-الأمريكي”.
ونددت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم بالعمليات الإسرائيلية قائلة إنها “تقوض الجهود الدولية الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وقت سابق إن لبنان “يجب أن يكون مشمولا في وقف إطلاق النار”.
ومن المقرر أن يصل الوفد الإيراني الذي يشارك في المحادثات إلى إسلام اباد مساء اليوم الخميس.
وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم في منشور على إكس اليوم الخميس “على الرغم من تشكك الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل النظام الإسرائيلي… يصل الوفد الإيراني الليلة إلى إسلام اباد لإجراء محادثات جادة بناء على النقاط العشر التي اقترحتها إيران”.
ولا توجد أي مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعليا منذ سريان وقف إطلاق النار، إذ تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي الذي يمر منه خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.
وتبين القدرة التي أظهرتها طهران مؤخرا على قطع إمدادات الطاقة من الخليج عبر سيطرتها على المضيق، رغم الوجود العسكري الأمريكية في المنطقة منذ عشرات السنين، كيف غيرت الحرب بالفعل موازين القوة في منطقة الخليج.
وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية إن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نشرت اليوم الخميس خريطة توضح مسارات بديلة للملاحة في مضيق هرمز لمساعدة السفن على تجنب الألغام البحرية.
ومن المقرر أن تقول وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في خطابها السنوي حول السياسة الخارجية في لندن في وقت لاحق اليوم، إن الملاحة عبر مضيق هرمز يجب أن تكون دون الرسوم، في مواجهة مساعي إيران للسيطرة على شريان يعتبر ممرا مائيا دوليا.
وتشير مقتطفات جرى نشرها مسبقا إلى أن كوبر ستقول في كلمتها “لا يجوز لأي طرف أن ينتقص من مبادئ حرية البحار بشكل أحادي أو أن تكون امتيازا لأطراف بعينها. ولا يمكن فرض رسوم على ممر مائي دولي… حرية الملاحة تعني أن تكون الملاحة حرة”.