طهران-واشنطن-رويترز-هاجمت إيران اليوم الثلاثاء، ناقلة نفط خام محملة بالكامل لتشتعل فيها النيران قبالة سواحل دبي، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستدمر منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم توافق طهران على إبرام اتفاق سلام وفتح مضيق هرمز.
وقالت السلطات في دبي إنه تمت السيطرة على الحريق الذي اندلع بعد هجوم بطائرة مسيرة على الناقلة (السالمي) التي ترفع علم الكويت. وأضافت أنه لم تقع إصابات ولم يحدث تسرب نفطي.
وذكرت مؤسسة البترول الكويتية المالكة للناقلة أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية في بدن السفينة.
والواقعة هي الأحدث في سلسلة هجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير شباط الماضي .
وأفادت بيانات مجموعة بورصات لندن بأن السفينة كانت متجهة إلى تشينغداو في الصين محملة بما يصل إلى 1.2 مليون برميل من الخام السعودي و800 ألف برميل من الخام الكويتي، وفقا لخدمة تانكر تراكرز دوت كوم للتبع السفن.
وربما لم تكن الناقلة السالمي هي الهدف المقصود. فقد قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف سفينة حاويات في الخليج بسبب ارتباطها بإسرائيل. لكن يبدو أنه كان يشير إلى السفينة (هايفونغ إكسبرس) التي ترفع علم سنغافورة وكانت راسية بجوار الناقلة السالمي، وفقا لبيانات الشحن.
* ارتفاع أسعار النفط
وامتد الصراع المستمر منذ شهر إلى أنحاء الشرق الأوسط، مما أدى إلى مقتل الآلاف وتعطيل إمدادات الطاقة وتهديد الاقتصاد العالمي بالانهيار.
وارتفعت أسعار النفط الخام مجددا بعد الهجوم على الناقلة، التي يمكنها نقل نحو مليوني برميل من النفط بقيمة تزيد على 200 مليون دولار بالأسعار الحالية.
ومع غياب البوادر على التهدئة، تسعى باكستان للتوسط لإنهاء الحرب. ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار ، الصراع خلال زيارة إلى الصين اليوم ، بعد أن استضاف محادثات مع تركيا ومصر والسعودية.
وحثت الصين، أحد أقرب حلفاء إيران وأكبر مشتر لنفطها، جميع الأطراف مرة أخرى اليوم الثلاثاء على وقف العمليات العسكرية.
وقالت إن ثلاث سفن صينية سُمح لها في الآونة الأخيرة بالمرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقالت إيران إنها تلقت مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء، لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وصفها أمس الاثنين بأنها “غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها”.
وبعد تعليقات بقائي، قال ترامب إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع “نظام أكثر عقلانية”، في إشارة إلى القادة الإيرانيين الذين حلوا محل من قُتلوا في الحرب، لكنه أصدر تحذيرا جديدا بشأن مضيق هرمز.
وهدد بتدمير محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، التي تصدر منها إيران معظم نفطها، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا وفتح المضيق.
ومع فشل الجهود حتى الآن في التوصل إلى اتفاق سلام، قال مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي إن على الدول الأعضاء في التكتل الاستعداد “لاضطراب طويل الأمد” في أسواق الطاقة.
فيما حث ترامب الدول التي لم تساعد الولايات المتحدة في ضرباتها على إيران، ولا تستطيع الآن الحصول على وقود الطائرات، على شراء النفط الأمريكي والتوجه إلى مضيق هرمز و”السيطرة عليه فحسب”.
وبدأ الارتفاع في أسعار النفط والوقود يؤثر سلبا على الموارد المالية للأسر الأمريكية وأصبح مصدر قلق سياسي لترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وأشارت بيانات خدمة تتبع أسعار الطاقة (جازبدي) إلى أن متوسط سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة تجاوز أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات أمس الاثنين. وأدى تقلص الإمدادات العالمية إلى ارتفاع خام برنت القياسي 56 بالمئة هذا الشهر، في أكبر زيادة مسجلة، إلى ما يزيد على 113 دولارا للبرميل.
* هجمات جديدة
ويستمر اتساع نطاق الصراع إذ دخل الحوثيون اليمنيون الموالون لإيران الحرب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وذكرت تركيا أن صاروخا باليستيا أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل إسقاطه.
وجددت الحرب الصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الذي ردت بشن ضربات على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وسقط في إيران أعلى عدد من القتلى والجرحى جراء الحرب.
وقال المتحدث العسكري الإيراني إن الأهداف في أحدث موجة هجمات شنتها طهران شملت “مخابئ” لأفراد الجيش الأمريكي في خمس قواعد في المنطقة وإسرائيل.
ودوت انفجارات في دبي اليوم الثلاثاء، وقال الدفاع المدني السعودي إن الحطام المتساقط بعد اعتراض طائرة مسيرة تسبب في أضرار محدودة في محافظة الخرج.
وأفادت وكالة تسنيم للأنباء اليوم، بسماع دوي انفجارات في طهران فيما أبلغ سكان حي بيروزي الشرقي عن انقطاع التيار الكهربائي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول إقليمي قوله إن هجوما على حسينية في مدينة زنجان بشمال غرب إيران اليوم أودى بحياة ثلاثة أشخاص.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قُتلوا في جنوب لبنان في منطقة قُتل فيها ثلاثة إندونيسيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في واقعتين منفصلتين خلال الأيام الماضية.
* وصول قوات أمريكية للشرق الأوسط
وقال مسؤولان أمريكيان لرويترز أمس الاثنين ، إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي فرقة النخبة في الجيش الأمريكي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط في إطار تعزيزات من شأنها توسيع خيارات ترامب لتشمل هجوما بريا على الأراضي الإيرانية، حتى في الوقت الذي يواصل فيه المحادثات مع طهران.
وقال البيت الأبيض إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل نيسان المقبل حددها لإيران لفتح مضيق هرمز.
ومع ذلك، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية حتى لو ظل المضيق مغلقا إلى حد كبير، وتأجيل عملية معقدة لإعادة فتحه لوقت لاحق.
وردا على سؤال حول تقرير الصحيفة، أشار البيت الأبيض إلى تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أدلى بها لقناة الجزيرة وقال فيها إن المضيق سيفتح “بطريقة أو بأخرى” بعد العملية العسكرية الأمريكية.