الخليل - واثق نيوز- شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، في مناطق غرب وجنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بتنفيذ مخطّطات تشكيل منطقة عازلة إلى الشرق من جدار الفصل العنصري على حساب الأراضي والمنازل الفلسطينية، لـ"خلق حزام أمني" يحول دون وصول المواطنين إلى أراضيهم الزراعية، إذ بدأت عمليات إزالة الأشجار وإخطار مزيدٍ من المنازل.
وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت في الثالث عشر من شهر فبراير/شباط الحالي، إخطاراً يقضي بإزالة جميع الأشجار الممتدة على طول مسافة 22 ألف دونم من أراضي بلدات إذنا، غربي الخليل، وبيت عوّا، ودير سامت، والكوم، ودير العسل، وبيت مرسم، جنوبي مدينة دورا، جنوبي الخليل. وبحسب مدير الإعلام في بلدية إذنا عبد الرحمن الطميزي، خلال حديث مع "العربي الجديد"، فإن جرافات الاحتلال العسكرية شرعت منذ صباح اليوم بتنفيذ أعمال التجريف واقتلاع الأشجار على مساحة تزيد عن دونمين في مناطق تقع خارج الإطار الذي حدده القرار.
وأوضح الطميزي أن المنطقة التي يجري العمل فيها لا تُصنَّف ضمن الأراضي المحاذية للجدار، والتي شملها الإخطار، ما يعكس توسيعاً فعلياً لنطاق الاستهداف على الأرض، ودون أي إخطار مسبق لأصحاب الأراضي. وأكد الطميزي أن عمليات الاقتلاع طاولت أشجاراً مثمرة منذ عشرات السنين تعود ملكيتها لمزارعين من البلدة، وتشكل مصدر رزق لهم، وأشار إلى أن القرار يمتد على طول مئات الدونمات الجنوبية والغربية للبلدة، ما يعني تهديد آلاف الأشجار بالاقتلاع بذريعة قربها من الجدار.
ولفت الطميزي إلى أن الجدار الذي أُقيم قبل أكثر من 20 عاماً، عزل نحو 15 ألف دونم من أراضي البلدة في الجهة الغربية، والتي كان الوصول إليها يتم عبر تنسيق مسبق ومحدد بفترات زمنية قصيرة، قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك قبل أن يُمنع الأهالي من الوصول إليها كلياً في الوقت الراهن. وفي ما يتعلق بالمهلة التي حددتها سلطات الاحتلال، والبالغة أربعة عشر يوماً لتنفيذ إزالة الأشجار ذاتياً، أكد الطميزي أن تنفيذ هذا الشرط شبه مستحيل، في ظل إطلاق النار على كل من يقترب من محيط الجدار، ما يجعل الاقتراب من المنطقة المستهدفة محفوفاً بالمخاطر، ويحول دون تمكن أصحاب الأراضي من التصرف بأملاكهم.
وفي بلدة الكوم، جنوبي دورا، جنوبي الخليل، أخطرت قوات الاحتلال صباح اليوم أربعة منازل بالهدم، بذريعة أنها محاذية للجدار، وهي المنطقة ذاتها التي يشملها قرار إزالة الأشجار. وبحسب رئيس مجلس قروي الكوم راضي الرجوب، خلال حديث مع "العربي الجديد"، فإن الإخطارات طاولت منازل مأهولة بالسكان، رغم أنها لا تقع بمحاذاة الجدار، بل تبعد عنه مئات الأمتار، وتقع ضمن مناطق مصنفة "ب" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية إدارياً.
وأوضح الرجوب أن المنازل مشمولة بالمخطط الهيكلي المعتمد للبلدة منذ سنوات، وتتلقى خدماتها من المجلس القروي بصورة طبيعية. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال منحت أصحاب المنازل مهلة قصيرة لا تتجاوز سبعة أيام لتقديم اعتراض، وهي مدة غير كافية لاستكمال المتطلبات القانونية، التي تشمل جمع وثائق رسمية من جهات متعددة، بعضها صادر عن دوائر الاحتلال، مثل ورقة "إخراج القيد"، ما يضع الأهالي أمام سباق مع الوقت، في ظل تعقيدات إجرائية معروفة.
ولفت الرجوب إلى أن المنطقة المستهدفة تضم أبنية قائمة منذ عدة أعوام، فيما تعود بعض المنازل إلى ما يقارب عقدين من الزمن، ما يعكس وفق تعبيره، محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض تحت غطاء أمني مرتبط بذريعة القرب من الجدار. وبيّن المسؤول الفلسطيني أن هذه الإخطارات تأتي بالتوازي مع قرار إزالة الأشجار الذي يمتد على مساحات واسعة من أراضي بلدات غرب وجنوب الخليل، بما فيها الكوم، ما يضاعف حجم الأثر المتوقع على السكان، سواء من حيث التهديد السكني أو الخسائر الزراعية، حيث إنّ القرار يستهدف ما لا يقلّ عن نصف مليون شجرة تقع في مناطق مصنّفة "ج" أو "ب".
وأكد الرجوب أن المجلس القروي وأهالي القرية يتابعون الملف بالتنسيق مع الجهات القانونية المختصة، رغم إدراكهم لمحدودية جدوى الاعتراضات في كثير من الحالات، مشدداً على تمسك الأهالي بأراضيهم ومنازلهم، واستمرارهم في اتخاذ ما يلزم من خطوات قانونية وإدارية لمواجهة القرار.