غزة-رويترز-قال مسؤولون بقطاع الصحة إن قصفا بالدبابات والطائرات الإسرائيلية أسفر عن استشهاد 21 مواطنا، بينهم ستة أطفال، في قطاع غزة اليوم الأربعاء، في أحدث أعمال عنف تقوض وقف إطلاق النار في القطاع.
وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن من بين الشهداء مسعف هرع لمساعدة المصابين بعد غارة في مدينة خان يونس الجنوبية، إذ ارتقى في هجوم ثان على نفس الموقع.
واستهدفت غارات أخرى مدينة غزة في الشمال، حيث قال مسؤولون بقطاع الصحة إن رضيعا يبلغ من العمر خمسة أشهر قضى شهيدا . وتأتي هذه الهجمات بعد ثلاثة أيام من إعادة إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي الرئيس بين غزة ومصر، في خطوة مهمة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة.
وقال أبو محمد حبوش خلال جنازة لتشييع أفراد من عائلته “وإحنا نايمين في بيتنا قصفتنا المدفعية، وجت القذائف على بيتنا، واستشهد ولادنا، واستشهد ابني وابن اخويا وبنت اخويا… إحنا لا ذنب لنا ولا سيئة. إحنا ناس مسالمين، إحنا بنطالب إنهم يوقفوا ضرب النار علينا. إحنا بدنا سلام، إحنا ما بدنا حرب”.
ومزقت الغارات خياما في المواصي، وهي منطقة ساحلية قريبة من خان يونس ومكتظة بالنازحين بسبب الحرب. ونزح جميع سكان القطاع تقريبا البالغ عددهم مليوني نسمة أثناء الحرب.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن الغارات ردا على إطلاق مسلحين النار على قوات إسرائيلية تعمل بالقرب من خط الهدنة مع حركة "حماس" .
واضاف إن جنديا إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة جراء إطلاق النار من قبل المسلحين، ووصف ذلك بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت "حماس" إن أفعال إسرائيل تقوض جهود استقرار وقف إطلاق النار.
وأضافت في بيان “ما يقوم به الاحتلال من عدوانٍ متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يمثل تخريبا متعمدا لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعانا في سياسة القتل والحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال للتهرب من استحقاقات خطة ترامب التي التزمت بها الحركة؛ الأمر الذي يستوجب ضغطا دوليا فوريا لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام الاحتلال باحترام تعهداته والتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر أن إسرائيل أرجأت عبور المرضى. وبعد بضع ساعات، تم إبلاغهم بأن يستعدوا مرة أخرى لعبور الحدود.
وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة دخول غزة، في بيان إن معبر رفح لا يزال مفتوحا، لكنها لم تتلق التفاصيل التنسيقية اللازمة من منظمة الصحة العالمية لتسهيل العبور.
وقال مصدر أمني مصري لرويترز إن جهودا تبذل لإعادة فتح المعبر، وإن إسرائيل عزت الإغلاق إلى مشاكل أمنية في منطقة رفح.
وكانت إعادة فتح معبر رفح أحد بنود وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر تشرين الأول الذي حدد تفاصيل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف القتال بين إسرائيل وحماس.
وقال مسعفون من غزة لرويترز إن 16 مريضا من غزة و40 من مرافقيهم عبروا إلى مصر أمس الثلاثاء.
وقال مصدر في شرطة حماس لرويترز إن ما لا يقل عن 40 شخصا عبروا من مصر إلى القطاع في وقت متأخر أمس الثلاثاء.
ووفقا لإحصاء للتقارير الصادرة عن مسؤولي الصحة في غزة، أدت أعمال العنف التي وقعت اليوم الأربعاء إلى رفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ إعادة فتح المعبر إلى 29.
ويوم السبت، قبل إعادة فتح المعبر، قتل القصف الإسرائيلي أكثر من 30 فلسطينيا في غزة. وقال الجيش إنه شن تلك الضربات بعد خروج مسلحين من نفق في منطقة تحت سيطرة إسرائيل.
وكان ترامب قد اعلن في يناير كانون الثاني بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي ستتفاوض الأطراف خلالها على مستقبل حكم القطاع وإعادة إعماره.
ولم تحسم بعد قضايا رئيسة مثل انسحاب القوات الإسرائيلية من المساحة التي تحتلها حاليا من غزة وتزيد على 50 بالمئة من القطاع، ونزع سلاح حماس، في حين يشهد وقف إطلاق النار الهش أعمال عنف بشكل شبه يومي.
وبحسب مسؤولي الصحة في غزة قتلت النيران الإسرائيلية ما لا يقل عن 530 شخصا، معظمهم مدنيون، منذ بدء وقف إطلاق النار. وتقول السلطات الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين قتلوا أربعة جنود إسرائيليين خلال نفس الفترة.
ووفقا للسلطات الصحية في غزة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على القطاع على مدى عامين عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني. كما أدت الهجمات لتشريد معظم سكان القطاع وتدمير معظم أنحائه.
ووفقا للإحصاءات الإسرائيلية، أسفر هجوم حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، الذي اندلعت الحرب الأخيرة في أعقابه، عن مقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل.