بيت لحم-القدس-واثق نيوز- قال معهد الأبحاث التطبيقية -القدس"اريج" ، ان مشروع "طريق السيادة" في الضفة الغربية المحتلة الذي اعلنت اسرائيل عنه مؤخرا ، يهدف إلى فصل حركة المرور الفلسطينية عن الإسرائيلية، عبر تحويل الفلسطينيين إلى مسار التفافي خاص يخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما يتيح إخلاء الطرق القائمة من الوجود الفلسطيني وإغلاق المنطقة المحيطة بها بالكامل. وبهذا، يتحول الطريق من مشروع نقل إلى أداة عملية لضم كتلة مستوطنة "معاليه أدوميم "وممر "E1 "وربطهما بالقدس.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اعلنت عزمها البدء خلال 45 يوما بتنفيذ مشروع "طريق السيادة" في الضفة ، وهو طريق يمتد بين العيزرية والزعيم شرقي القدس، ويتوقع أن يؤدي فعليا إلى إغلاق كامل منطقة مستوطنة "معاليه أدوميم" وممر "E1" أمام الفلسطينيين، بما يعادل نحو 3% من مساحة الضفة الغربية. وينظر إلى المشروع على نطاق واسع باعتباره خطوة مركزية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية في قلب الضفة الغربية، مع تداعيات مباشرة على فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وبحسب الإخطار الرسمي، أبلغت بلدية العيزرية وعدة تجمعات بدوية متضررة، من بينها جبل البابا ووادي الجمل والسرايا بمهلة اعتراض مدتها 45 يوما، تنفيذا لتعهد سابق لدولة الاحتلال أمام المحكمة العليا، عقب التماسات قدمت عام 2021 اعتراضا على المشروع.
وحسب "أريج" فإنه ومنذ إقامة جدار الفصل حول القدس في مطلع الألفية، انقطع المسار الفلسطيني الرئيس الذي كان يربط شمال الضفة بجنوبها عبر القدس الشرقية، وأجبر الفلسطينيون على سلوك طرق التفافية طويلة تمر بمحاذاة معاليه أدوميم. ويخترق هذا المسار قلب التجمع الحضري الفلسطيني الأكبر، الممتد بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم، والذي يضم قرابة مليون فلسطيني وكان يفترض أن يشكل مركز الثقل الاقتصادي والاجتماعي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وتعد منطقة "E1" من أكثر المناطق حساسية جيوسياسيا، إذ تقع بين القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية. وقد حذرت الأمم المتحدة وحكومات غربية مرارا من أن استعمارها سيقسم الضفة إلى شطرين شمالي وجنوبي، ويقضي على أي تواصل جغرافي فلسطيني. ورغم ذلك، صادقت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 على آلاف الوحدات الاستيطانية في معاليه أدوميم وE1، من بينها 3165 وحدة معتمدة فعليا، إلى جانب مخططات لنحو 3400 وحدة إضافية في الممر نفسه، في سياق توسع استيطاني يوازيه ارتفاع عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لما يزيد عن مليون مستوطن.
وعلى الأرض، يهدد المشروع بعزل عشرات التجمعات البدوية وقطعها عن محيطها الفلسطيني، بما في ذلك الخان الأحمر، وحرمان سكانها من الوصول إلى الخدمات الأساسية وأراضيهم الزراعية، مع مخاطر تهجير قسري. كما يمر مسار الطريق فوق منازل قائمة في تجمع السرايا (تجمع بدوي بين العيزرية وعرب الجهالين) المصنف ضمن المنطقة "ب"، ما ينذر بعمليات هدم بموجب أوامر استملاك عسكرية.
وتصنف إسرائيل المشروع كـ “طريق أمني"، ما يسمح بتنفيذه عبر أوامر عسكرية دون المرور بإجراءات التخطيط المدنية أو إتاحة الاعتراض العام، في التفاف واضح على اتفاق أوسلو الذي يمنح السلطة الفلسطينية صلاحيات التخطيط في المنطقة "ب".
وتروج إسرائيل للطريق باعتباره يوفر تواصلا جغرافيا للفلسطينيين، إلا أن الفلسطينيين بدورهم يروا أن هذا النموذج المقترح القائم على طرق ضيقة أو أنفاق لا يعوض عن وحدة جغرافية الأرض وهي العنصر الاساس للتنمية والسيادة. فالتواصل عبر النقل لا يخلق كيانا قابلا للحياة، ولا يحل محل التواص الجغرافي الأساس لقيام دولة مستقلة.
واختتم "أريج" بالقول : في المحصلة، لا ينظر إلى "طريق السيادة" كمشروع بنية تحتية فحسب، بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وترسيخ الضم بحكم الأمر الواقع، ودفع حل الدولتين إلى مزيد من التآكل، لصالح واقع دائم من السيطرة والانقسام باتجاه واحد غير قابل للعودة.