نابلس- واثق نيوز -سهير سلامة-قال نصير رضوان، من مركز مرصد الاستيطان، ان المعطيات الحالية والتي تسجل من خلال تصاعد عمليات الاستيطان والتوسع والتوغل داخل الأراضي الفلسطينية، تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، بات يسيطر فعليا على ما يزيد عن 41% من مساحة الضفة ، في واحدة من أخطر مراحل مصادرة الأراضي منذ احتلال عام 1967.
واضاف رضوان في تصريح خاص ب"واثق نيوز"، ان هذه السيطرة لا تمارس فقط عبر الوجود العسكري المباشر، بل من خلال منظومة متكاملة من الأدوات الاستعمارية، تشمل الاستيطان، وشق الطرق الالتفافية، وإعلان مساحات واسعة كمناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية، إضافة إلى سياسة الضم الزاحف، التي تنتهجها سلطات الاحتلال، وهذه النسبة تعكس واقعا يتجاوز مجرد أرقام جغرافية، فهي تعني عمليا تفتيت للأرض الفلسطينية، وخنق الامتداد العمراني الطبيعي.
واكد على ان هذه السياسات الاستعمارية ستؤدي إلى عزل القرى عن أراضيها الزراعية، وتجفيف مصادر الرزق، وتدفع الفلسطينيين قسرا نحو الهجرة الداخلية أو الخارجية.
واوضح رضوان، ان استمرار السيطرة على أكثر من 41%، و70% من الأراضي المصنفة C، وأكثر من 90%، من مساحة الأغوار، ليس إجراءا أمنيا كما يدعي الاحتلال، بل هو مشروع استعماري متكامل يهدف إلى فرض وقائع نهائية على الأرض، وإنهاء القضية الفلسطينية من بوابة الجغرافيا قاطبة.
وكانت معطيات فلسطينية رسمية قد وثقت ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، خلال العام الماضي 23,827 اعتداءً بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي في عدد الاعتداءات المسجلة في عام واحد.
وتوزعت هذه الاعتداءات بين 1382 على قطاع الأراضي والمزروعات و16664 على قطاع الأفراد و5398 على قطاع الممتلكات.
وأوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن جيش الاحتلال نفذ 18384 اعتداءً، فيما نفذ المستوطنون 4723، ونفذت الجهتان معا 720.
وقالت الهيئة إن عام 2025 كان عاما مثقلا بالدم والخرائط والقرارات، إذ لم تكتفِ دولة الاحتلال بتوسيع المستعمرات، بل سعت إلى توسيع معنى السيطرة ذاته، فلم تعد الهيمنة مقتصرة على الأرض بوصفها مساحة، بل امتدت إلى إعادة تعريف الجغرافيا والرمز والوجود الفلسطيني برمّتها.
كما رصدت مؤسسة مرصد الاستيطان تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات مليشيات المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة والقدس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث استهدفت هذه الاعتداءات المقدسات الإسلامية، والمواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم الخاصة، والأراضي الزراعية، والتجمعات السكنية، وذلك في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ففي القدس المحتلة، اقتحم 67 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، في استمرار للانتهاكات المتكررة بحق حرمة المسجد ومحاولات فرض واقع تهويدي جديد داخل باحاته.
كما اقتحمت مليشيات المستوطنين المقبرة الإسلامية قرب البلدة القديمة، حيث حطمت عددا من القبور وانتهكت حرمتها، في اعتداء خطير يمس بالمقدسات وحرمة الموتى.
وفي سياق متصل، أقدمت مجموعات من المستوطنين على الاستيلاء على منزل عائلة بصبوص في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، عقب إخلائه قسرًا، وباشروا بأعمال صيانة وتغييرات في محيط المنزل ومحتوياته لطمس معالمه الفلسطينية وتهيئته لوجود استيطاني دائم، ضمن مخطط يستهدف تهجير العائلات المقدسية وتهويد الحي بالكامل.
وفي محافظة الخليل، أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي المواطنين الزراعية وبالقرب من مساكنهم في قرية المنيا شرق سعير جنوب المحافظة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمحاصيل الزراعية وتهديد مصادر رزق السكان.
كما أطلق مستوطنون أبقارهم وأغنامهم في محيط منزل المواطن موسى نواجعة في منطقة أم نير قرب سوسيا جنوبي الخليل، في اعتداءات متكررة تستهدف التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل وكذلك أطلق مستوطنون مواشيهم في محيط مسكن المواطن فريد الحمامدة في منطقة فاتح سدره بمسافر يطا.
وفي محافظة بيت لحم، أقدم مستوطن على تخريب سياج أرض فلسطينية في منطقة خلايل اللوز جنوب المحافظة، قبل أن يُقحم قطعان أغنامه داخل الأراضي الزراعية، ما تسبب بأضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية.
وفي محافظة نابلس، أصيب شاب فلسطيني خلال تصدي الأهالي لهجوم نفذه مستوطنون على أطراف بلدة بيتا، كما هاجم مستوطنون عددًا من الشبان في سهل بيت فوريك شرق نابلس واعتدوا عليهم، وحاصروا شبانًا آخرين في المنطقة ذاتها، وأتلفوا سياجًا زراعيًا، إضافة إلى قيام مستوطني البؤرة الاستيطانية المقامة قرب السهل بإغلاق عدد من الطرق الزراعية في خطوة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي ومصادرتها.
كذلك اقتحم مستوطنون المنطقة الغربية من بلدة بيت دجن، وحاولوا الاعتداء على أحد المواطنين أثناء وجوده داخل مركبته برفقة طفله الصغير، قبل أن يستولوا تحت تهديد السلاح على المركبة، إلا أن شبان البلدة تمكنوا لاحقًا من ملاحقة المستوطنين واستعادة المركبة.
كما شهدت أطراف قرية بورين جنوب نابلس عربدة للمستوطنين في محيط منازل المواطنين، واقتحم مستوطنون خربة الطويل وتجمع الحج عيسى قرب بلدة عقربا جنوب المحافظة، في محاولة للاعتداء على الأهالي واستفزازهم.
وفي محافظة طوباس، لاحقت مجموعات من المستوطنين مركبة فلسطينية قرب منطقة حجر بزيق شرق المحافظة، في اعتداء خطير يهدد سلامة المواطنين على الطرقات.
وفي محافظة قلقيلية، هاجمت مجموعات من المستوطنين الأراضي الزراعية في بلدة فرعتا شرق المحافظة، كما اعتدى مستوطنون على أراضي المواطنين في قرية الناقورة من جهة المدخل الرئيس عبر تجريف الأراضي ووضع مواد بناء (بسكورس)، في إطار سياسة متواصلة تستهدف الاستيلاء على الأراضي ومصادر رزق السكان.
وفي محافظة سلفيت، اعتدى مستوطنون على مركبة المواطن جابر الديك في منطقة بلاط سوسيا شمال بلدة كفر الديك، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمركبة، كما اقتحم مستوطنون بلدة بروقين غرب المحافظة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، واصلت جرافات المستوطنين أعمال تجريف أراضي المواطنين وقطع أشجار الزيتون في محيط منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال المحافظة، كما اقتحم مستوطن يرتدي زيًا عسكريًا تجمع خلة السدرة – بدو مخماس، في محاولة لترهيب السكان.
وفي الأغوار الشمالية وأريحا، اعتدى مستوطنون على ممتلكات المواطنين في منطقة شلال العوجا وقاموا بتخريب أجزاء منها، كما أطلق مستوطنون أبقارهم أمام منازل الأهالي في خربة المراجم بين قريتي دوما والمغير، في تصعيد يستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.