بروكسل-أ ف ب -أعلنت محكمة العدل الدولية، امس الثلاثاء، انضمام بلجيكا إلى الدعوى المرفوعة من جانب جنوب أفريقيا، والتي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة. لكن هذه الخطوة لا تعني أنّ بلجيكا تدعم اتهامات جنوب أفريقيا ولا أنها تدافع عن إسرائيل، بل أنها ستقدّم تفسيرها للقانون الدولي في سياق القضية. وسبق أن انضمت دول عدة، من بينها البرازيل، وأيرلندا، وبوليفيا، وكولومبيا، وليبيا، وإسبانيا، والمكسيك، إلى الدعوى المرفوعة إلى أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة.
وفي قرار مُدوٍّ صدر في يناير/ كانون الثاني 2024، أي بعد أربعة أشهر من بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، دعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى الامتناع عن ارتكاب أي فعل من الأفعال المصنفة ضمن إطار الإبادة الجماعية، محذرة من "خطر حقيقي ووشيك" بإلحاق "ضرر لا يُمكن إصلاحه" بالفلسطينيين. وأصدرت محكمة العدل الدولية أوامر موقتة تُلزم إسرائيل السماح بوصول المساعدات الإنسانية ومنع التحريض على الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها. وامتنعت إسرائيل عن تنفيذ هذه الأوامر رغم طابعها الملزم قانوناً.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت بلجيكا وفرنسا ودول أخرى اعترافها بدولة فلسطين، إلا أنّ الاعتراف القانوني بدولة فلسطين من قبل بلجيكا لم يتم إضفاء الطابع الرسمي عليه، إذ تطالب بروكسل خصوصاً باستبعاد حركة حماس من الحكم الفلسطيني، من أجل إصدار مرسوم ملكي في هذا الشأن.
وتقدّمت حكومة جمهورية جنوب أفريقيا، في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2023، بدعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، تتّهمها فيها بانتهاك التزاماتها بموجب أحكام "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" على أساس المادتين 36/1 و41 من النظام الأساسي للمحكمة، التي تأسّست عام 1945. وتضمنت مذكرة الدعوى طلباً للبتّ في التدابير المؤقتة (كإجراء فرعي مُستعجل)، عملاً بأحكام المادة 41 من ذلك النظام.
واعتمدت الدعوى التي قدّمتها جنوب أفريقيا على مذكرة قانونية من 84 صفحة تحتوي على جملة من المعلومات والأدلة التي جُمعت من تقارير للأمم المتحدة، سواء الخاصة بالمقرّرين الخاصين لدى الأمم المتحدة، أو مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. إضافةً إلى ذلك، اعتمد الفريق على التوثيقات الصحافية الخاصة بالإعلاميين الموجودين داخل قطاع غزّة، وغيرها من المصادر ذات الصدقية. واشتملت الدعوى على مجموعة من النقاط الرئيسة، أبرزها تحديد الأفعال التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية وفق المادة 2 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وقد ربطت هذه الأفعال بمجموعة من الأدلّة متعددة المصادر.
وبموجب المادة السابقة، يكون فعل الإبادة الجماعية موجّهاً ضد جماعة، سواء أكانت قومية أم إثنية أم دينية، وهذا ينطبق على الفلسطينيين في قطاع غزة كونهم جماعة مورست ضدها جرائم بقصد هلاكها جزئياً. وقد أشارت جنوب أفريقيا في مذكرتها إلى ارتكاب سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأنماط الأربعة الأولى في المادّة الثانية من الاتفاقية على المدنيين في قطاع غزة خلال عدوانها عليهم.