تل ابيب-ترجمة-ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن من المتوقع أن تتصاعد وتيرة التسريبات والإحاطات الإعلامية التي تصدر من إسرائيل حول توترات مقبلة مع إيران، حتى موعد الاجتماع المرتقب بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن نهاية الشهر الجاري .
وقالت الصحيفة أن أحد أهداف تلك التصريحات هو تحويل الأنظار عن قضايا أخرى، مثل تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتأجيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة، محذرة من أن هذه التصريحات الصادرة عن «شخصية سياسية رفيعة» أو «مصادر استخباراتية في الغرب» قد تُحدث أثراً يُفضي إلى تدهور أمني حقيقي نتيجة لسوء فهم مع الإيرانيين، وهو ما قد يُشعل حربًا مدمرة أخرى، لا يرغب أي من الطرفين في خوضها في الوقت الراهن.
واشارت الصحيفة إلى أن كبار قادة الجيش قد حذروا أكثر من مرة هذا العام، من أن خطأ في التعامل مع الإيرانيين قد يكون الشرارة الرئيسة لإعادة إشعال النار بين الجانبين.
وأوضحت أن التقييمات الإيرانية تعتمد بشكل رئيس على المنشورات الإسرائيلية نظراً لصعوبة التجسس على إسرائيل، وقد تم إحباط 34 محاولة تجسس إيرانية على إسرائيل، ونُشرت نتائجها منذ بداية الحرب.
من جانبهم، حذر مسؤولون أمنيون انه «في حال شعر الإيرانيون بأن رياح الحرب تهب من هنا مجدداً، فسيفكرون في المبادرة بالهجوم هذه المرة. لذا، إذا كانوا يرغبون حقاً في الهجوم هناك مرة أخرى، أو الحفاظ على وقف إطلاق النار، فمن الأفضل التزام الصمت وعدم إغراق وسائل الإعلام بهذه الضجة».
وأضافوا بأنه من المحتمل أن يكون النشاط غير المعتاد الذي رصدته وكالات الاستخبارات الغربية في إيران نابعاً، من بين أمور أخرى، عن موجات الشائعات التي لا أساس لها من الصحة والتي انتشرت على تطبيق تليغرام في إسرائيل حول الاستعداد للتصعيد.
وقالت "يديعوت" أنه في ظل غياب آلية إنفاذ أجنبية أو أي ترتيب سياسي للحد من نفوذ الإيرانيين، شرعت طهران في إعادة بناء منظومتها الصاروخية منذ اللحظة الأولى لانتهاء المواجهة التاريخية مع إسرائيل. كما تم نقل خبرات متقدمة في إنتاج الصواريخ وأموال طائلة لتمويل هذا الإنتاج بشكل متواصل إلى فروع إيرانية في الأشهر الأخيرة، من اليمن إلى لبنان، بحد قول الصحيفة.
وفي هذا الصدد، توقع الجيش الإسرائيلي أنه إذا استمر هذا التوجه، فستدخل إسرائيل في جولة أخرى من المواجهة مع إيران، إلا أن الجيش أوصى بوضع حدود قبل أي مبادرة أخرى.
وشكك الجيش الإسرائيلي أمس الاثنين، في سلسلة التقارير التي صدرت عن الأوساط السياسية مؤخرا، نافيا ما ورد عن أن تدريبا عسكريا إيرانيا أجري هذا الشهر تمهيدا لهجوم على إسرائيل.
وتشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن طهران لا تزال غير مهتمة بالرد على تل أبيب حتى تُحسّن قدراتها، وتستفيد من إخفاقاتها العسكرية في الحرب الأخيرة، وتُعزّز قدراتها الاستخباراتية، وتُزوّد حزب الله والحوثيين بمزيد من الأسلحة.
وقالت يديعوت: «في هذا السياق، يبدو أن غريزة البقاء لدى النظام الإيراني أقوى من غريزة الانتقام، إلا أن انطباعًا خاطئًا باستعداد إسرائيل قد يدفع الإيرانيين إلى المبادرة هذه المرة بشن ضربة استباقية، الأمر الذي سيمنح الولايات المتحدة شرعية لتقديم الدعم السياسي والعسكري، حتى الدفاعي منها، في ظل سقوط عشرات الصواريخ الثقيلة على إسرائيل يوميًا».
وذكّر قادة عسكريون مؤخراً أن الجيش الإسرائيلي لديه العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها من الحرب ضد إيران. ويصف ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي الوضع، قائلاً «في الحرب مع إيران، استهلكنا مجموعة كبيرة من القدرات المتخصصة، وعمليات الخداع غير المسبوقة، والأسلحة الخاصة، والتقنيات السرية، والأساليب التي احتفظنا بها لعقدين من الزمن لاستخدامها فقط ضد الإيرانيين».
وفي ظل هذه التطورات، فمن المرجح أن تكون تلك الملفات محور محادثات ترمب مع نتنياهو، وليس من المستبعد أن يُطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي تقديم تنازلات إضافية للرئيس الأميركي في إحدى الجبهات، كغزة مثلاً، مقابل الحصول على تنازلات أكبر في جبهة أخرى. حسب الصحيفة .