جنين-تقرير : مجد للصحافة-من مؤسسة لأخرى ، تتنقل المواطنة أم حسين ، لمساعدتها في الغاء قرار الاحتلال منعها من زيارة ابنها الأسير حسن فتحي محمد عمارنة ، 40عاماً ، الذي يقضي حكماً بالسجن 28 سنة ، وتقول " لم يكتف الاحتلال بما نعيشه من حزن وألم باعتقال ابني وضياع عمره خلف قضبان سجونه ، فكلما توجهت لزيارته ورغم حيازتي تصريحيا ، يتعمدون احتجازي ومنعي من الزيارة "، وتضيف " منذ فترة ، وبعد المشقة والانتظار ، عندما أصل الى حاجز الجلمة العسكري ، يقوم الجنود بعزلي واحتجازي ، ويرغمونني على العودة بذريعة المنع الأمني ، وهذا عقاب أصعب وأقسى من الحكم وانتقام قاتل ومدمر لنا "، وكل معاناتي تلك كانت قبل حرب أكتوبر، ولكن اليوم أصبحت المعاناة اصعب بكثير من السابق، فبعد حرب أكتوبر منعنا من الزيارات نهائيا او الاتصال والتواصل معه فانا منذ الحرب لم أره ولم اسمع صوته، فانا لا املك سوى الدعاء له وان يفك اسره ان شاء الله".
من حياة الأسير ..
المنع الأمني ، يثير حزن وغضب الوالدة الستينية ، التي ترتبط بعلاقة وطيدة مع أسيرها حسين الذي أبصر النور في قرية زبوبا الحدودية ، ويعتبر الرقم الثالث في عائلتها المكونة من 13 فردا ، وتقول " روحي وحياتي حسين ، لا يوجد انسان حنون وطيب مثله ، منذ صغره ، كان نوارة المنزل والاقرب والمحبب لنا جميعاً ، مطيع وبار ومخلص ويساعدني ولا يرفض لي طلباً ، ولا يوجد أحد بين أبنائي وأهلي يسد مكانه "، وتضيف " تعلم في مدارس قريتنا ، وخلال دراسته ، برز نشاطه الوطني من خلال المشاركة في النشاطات الوطنية ، كما أحب التعليم وبعد الثانوية العامة ، انتسب لجامعة القدس المفتوحة وتخرج منها بشهادة البكالوريوس بتخصص المحاسبة ".
مطاردة واعتقال ..
تروي الوالدة أم حسين ، أن حياة ابنها تغيرت عقب اندلاع انتفاضة الاقصى ، وتقول " كونه ينتمي لحركة فتح ، شارك في المسيرات والمواجهات ضد الاحتلال ، لكن لم نعلم بنشاطه ودوره السري في المقاومة وكتائب شهداء الاقصى حتى طارده الاحتلال بدعوى الضلوع في عمليات فدائية "، وتضيف " استمر الاحتلال بملاحقته ونصب الكمائن له ، حتى حوصر في مخبأه بمرج ابن عامر ، ونجا من محاولة الاغتيال وتمكن الاحتلال من اعتقاله في مطلع شهر آذار عام 2002 "، وتكمل " عشنا كوابيس رعب وخوف على مصيره بعدما تكتم الاحتلال على مصيره وانقطعت أخباره على مدار 7 شهور ، تعرض خلال ذلك للتحقيق والتعذيب ، وللانتقام منه وعقابه ، عزله الاحتلال في الزنازين الانفرادية لمدة عامين ، عانى خلالها من المعاملة القاسية وحرمان الزيارات على مدار عام ونصف "، وتكمل " رغم صدور الحكم الظالم بحقه ، منعونا من ادخال الملابس وتوفير الكانتين له ، واستمرت عملية العقاب لمنع استقراره بين السجون حتى استقر قبل الاضراب عن الطعام في سجن نفحة ".
معاناة الحواجز ..
تعرضت عائلة الأسير لمعاملة قاسية على الحواجز ، وتقول والدته " تعامل الاحتلال معنا بطريقة مختلفة ، كجزء من سياسة العقاب ، فما كدنا نفرح بانتظام الزيارة بعد عامين من الحرمان ، حتى بدأ الاحتلال يحتجز عائلتنا على كل حاجز ويؤخرنا حتى مرور كافة أهالي الاسرى وسط ضغوط نفسية متعمدة للضغط علينا لعدم زيارته "، وتضيف " صبرنا وتحملنا جميع أساليب الابتزاز والاستفزاز ، لكن قبل فترة قليلة ، بدأ الجنود بمنعي من زيارته ، ورغم حبازتي تصاريح ، احتجز على حاجز الجلمة ويرفضون السماح لي بالمرور ، فالى متى يستمر هذا الظلم ؟، وأين مؤسسات حقوق الانسان ؟".
أفراح منقوصة ...
تنهمر دموع الوالدة خلال حديثها ، وتقول " كل عائلتي وأبنائي وبناتي ممنوعين أمنياً من زيارة أخيهم ، وفي كل لحظة غياب تكبر أحزاننا ، فعندما تزوج أبنائي وبناتي لم نشعر بطعم الفرح ، ليل نهار نبكي ونتوجع ، فقد حرمت الأفراح على نفسي ما دام حسن خلف القضبان "، وتكمل " من شدة الالم وكثرة الدموع ، اصبحت أعاني من مرض الضغط ، وكذلك والده توفي وهو على امل اللقاء به واحتضانه ولكن قدر الله ماشاء فعل، فوالله تعرض لتدهور في وضعه الصحي وأصبح عليل القلب حتى توفي ، ولا نملك سوى الصبر والدعاء لرب العالمين ليجمعنا به ويفرج كربه ونفرح بحريته وزفافه قريباً ".
وتقول الوالدة:" امنيتي الوحيدة لإبني، حريته فانا انتظر وعبر شاشة التلفاز الاخبار لعلني افرح بخبر صفقة واتفاق قريب من اجل تحرر ابني وكافة الاسرى وتنتهي معاناتنا مع الاحتلال ويعود كل الاسرى الى احضان امهاتهم وولادهم وبيوتهم ".
اسرى



