رام الله-واثق نيوز-تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استهداف الأسرى المحرَّرين الذين أُفرج عنهم ضمن صفقات التبادل التي جرت منذ بدء حرب الإبادة. ويشمل هذا الاستهداف، إلى جانب إعادة اعتقالهم، إبقائهم تحت تهديد دائم ورقابة مشدّدة، عبر سياسات وإجراءات ممنهجة من الإرهاب المنظَّم طالتهم وطالت عائلاتهم. ويأتي ذلك في ظلّ استمرار التحريض الرسمي من قبل حكومة الاحتلال، وآخره دعوة الوزير الفاشي "سموتريتش" إلى إعادة اعتقال الأسرى المحررين الذين أُفرج عنهم إلى الضفة الغربية.
وقال نادي الأسير الفلسطيني في تقرير له اليوم الخميس، إنّ قوات الاحتلال أعادت اعتقال عشرات الأسرى الذين أُفرج عنهم ضمن الصفقات التي نُفِّذت خلال تشرين الثاني 2023، وكانون الثاني وشباط 2025، من بينهم نساء وأطفال. وقد أُعيد الإفراج عن الغالبية بعد اعتقالهم مجدداً، فيما أبقت سلطات الاحتلال على عدد منهم رهن الاعتقال، وحوّلت معظمهم إلى الاعتقال الإداري التعسفي.
ومن بين أبرز من أُعيد اعتقالهم الأسير وائل الجاغوب من نابلس، الذي كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد قبل الإفراج عنه في 25 كانون الثاني/ يناير 2025 ضمن صفقة التبادل، بعد أن أمضى 23 سنة في الأسر، حيث أُعيد اعتقاله في السادس من أيار/ مايو 2025، وتم تحويله إلى الاعتقال الإداري.
وأضاف نادي الأسير أنّ قوات الاحتلال اعتقلت فجر اليوم الخميس، الفتى سيف الدين درويش من بيت لحم، وهو أحد محرري الصفقة، كما أعادت اعتقال الأسير المحرر أحمد الصيفي من رام الله، الذي أمضى في سجون الاحتلال 15 عاماً قبل الإفراج عنه، وذلك قبل يوم واحد من موعد زفافه المقرر غداً الجمعة .
وأشار النادي إلى أنّ عدداً من المحررين تعرّضوا أكثر من مرة لعمليات اعتقال واستجواب وتحقيق ميداني، في إطار سياسة ممنهجة انتهجها الاحتلال منذ عقود ضد الأسرى المحررين، وبرزت بشكل واضح في حملة إعادة اعتقال العشرات من محرري صفقة "وفاء الأحرار" عام 2014.
وأوضح نادي الأسير أنّ الغالبية ممن أعاد الاحتلال اعتقالهم ضمن الحملات الواسعة التي نُفِّذت في الضفة الغربية بعد الحرب، هم أسرى سابقون تعرّضوا للاعتقال مرات عديدة.
وأكد النادي أنّ منظومة الاستعمار الإسرائيلية عملت على ترسيخ سياسة استهداف الأسرى المحررين من خلال أدوات متعددة، منها أوامر عسكرية منحتها غطاءً قانونياً لملاحقتهم، إلى جانب قوانين ومشاريع قوانين مسّت مختلف جوانب حياتهم، وامتدت إلى سرقة أموالهم وممتلكاتهم الخاصة، وإخضاعهم لعمليات تحقيق ميداني متكرر، وفرض رقابة صارمة عليهم.
يُشار إلى أنّ سياسة الاعتقال اليومي تُعدّ من أبرز الأدوات الاستعمارية التي استخدمتها المنظومة الإسرائيلية تاريخياً لاستهداف الفلسطينيين وتقويض أي حالة نهوض أو مواجهة ضد الاحتلال. وقد طالت هذه السياسات مختلف فئات المجتمع الفلسطيني. ومنذ بدء حرب الإبادة، وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 20 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، ولا يشمل هذا الرقم آلاف المعتقلين من قطاع غزة بعد الحرب، ولا تزال عمليات الاعتقال مستمرة ومتصاعدة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يوقف الإبادة والعدوان الشامل على مختلف الجغرافيا الفلسطينية.



