نابلس-سهير سلامة-خاص ب"واثق نيوز"-تقف وفي كل مرة ومنذ شهور وفي نفس الموعد والوقت والمكان، فهي لم تتأخر يوما عن هذه الوقفات التضامنية، التي ينظمها اهالي الاسرى واي جهة تدعو للوقوف والتضامن مع الاسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لعلها تسمع خبرا من هنا وهناك يطمئن قلبها، ويشرح صدرها، ويأتي لها بخبر عن فلذة كبدها، الذي انقطعت مجبرة عن زيارته منذ الخامس عشر من أيلول ٢٠٢٣, بفعل اجراءات الاحتلال والتي تمنع زيارته.
السيدة "ام عماد الخراز"، والتي لم تهدأ عزيمتها ولا تكل يوما ، وهي تحمل صورة ابنها احمد، وتقول لا تحرموا الامهات من ابنائهن، وفي منزلها المتواضع في حي كروم عاشور في مدينة نابلس ، تجلس تنتظر قدوم الغائب الحاضر في قلبها، والتي وضعت احدى صوره في قلادة وعلقتها على صدرها ليبقى حاضرا في وجوه من لمحها ولكي تهون عليها بعده.
الاسير احمد بسام مدحت خراز (١٨) عاما من مدينة نابلس، اعتقل بتاريخ ٧/١١/٢٠١٩ امضى في سجن النقب سنتين بلا محاكمه، ثم تم الافراج عنه، وبعد ٤ شهور من الحرية ، تمت مطاردته ٨ اشهر ، الى ان تم اعتقاله مرة اخرى بتاريخ ٢/١٢/٢٠٢٢. ولا يزال الى الان تخت الاسر دون محاكمة، في سجن جلبوع.
تقول والدته انه أوسط اولادها والحنون الذي يعطف على الصغير منهم ويحترم الكبير، لم يعش طفولة بقية الاطفال، بل عمل ومنذ صغره في سبيل تأمين حياة كريمة له ولعائلته، وبخاصة اخوته الصغار، وبينهم اخته الصغرى (١٣) عاما التي لم تذكر من اخيها ومنذ وعيها على الحياة الا انه كان مطاردا، ولا يأتي المنزل الا لدقائق معدودة ، لا تلبث هذه الدقائق الا وتاخذ اخيها من بين احضانهم، ولتبدأ قصة المعاناة والخوف عليه من الإعتقال، من جديد.
والده بسام خراز، الذي انهكه غياب أحمد والتفكير في ظروف الأسر الذي يتعرض له داخل السجون ، وبعده عن العائلة، كلها اصبحت هواجس يومية، يعيشها هو وأفراد أسرته ، وهمهم الوحيد هو ان ياتي لهم أحدا ولو بخبر بسيط عن احمد، لا نريد سوى الاطمئنان فقط، كما يقول بسام خراز والد الاسير أحمد.
كانت ليلة الثاني من تشرين اول يوم الجمعة ولم تكن تمضي ربع ساعة على دخول احمد البيت ، الا وسمعنا اصوات طرق وتفجير الابواب علينا في البيت، واذ بوحدات خاصة تداهم المنزل وبشكل همجي لم يسبق له مثيل ، لم ندري ما حصل، الا فقط سماع الصراخ والتهديد والتنكيل والضرب ، خارج الغرفة التي حشرنا فيها، وبقي احمد فقط معهم خارجها، كما تروي والدة احمد.
وتضيف : تم اعتقاله وعند خروجنا من الغرفة وجدنا البيت وقد اصبح خرابا حيث تم تدميره رأسا على عقب، وأثار دماء على الارض، وقد علمنا انه تعرض للضرب المبرح اثناء اعتقاله، فيما سألنا بعدها وعن طريق الارتباط ان كان يأخذ ادوية معينة ام لا، لأنه سيعرض على الاطباء لسوء حالته بعد الاعتقال.
وتستطرد والدته انه وبعد الإعتقال الثاني له تم اخبارنا انه يعاني من هزال في جسمه، وضعف في البصر، والاسكايبوس، هذا عدا عن الالتهابات المتكررة، نتيجة الطعام السيء الذي يتناوله الاسرى والمحدد لهم من قبل ادارة السجون الإسرائيلية ، والذي يفتقد لأدنى مقومات الغذاء المثالي الاساسي، الذي يجب تناوله ليبقى الانسان بعيدا عن المخاطر والأمراض، وعلى قيد الحياة.
ولا تخفي الاسرة مخاوفها التي باتت تعيش في حالة من القلق، على مصير ابنها، وبخاصة في ظل الظروف القاسية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال ، من معاملة سيئة، وغذاء ونوم سيئان، لا يتناسبان مع الحياة الآدمية التي كفلتها كل القوانين والشرائع، لكل انسان.
بينما تنهي والدة الاسير احمد كلماتها التي ذهبت بها بعيدا عند ابنها، ان جراحها لا تنضب ابدا، كما بقية الأمهات اللواتي فقدن فلذات اكبادهن داخل الأسر، ولم يعشن في كنف العائلة.
ان قضية الأسرى ليست قضية فردية، بل قضية وطنية تمس كرامة الامة ووجدانها، وحرية الاسير هي مطلب انساني قبل ان تكون مطلبا وطنيا، وستبقى حريته واجبة على الجميع، حتى ينالها جميع الاسرى ويتم تحريرهم من سجون الاحتلال .



