آراء

كيف نواجه اقتصاديا المرحلة الحالية في الضفة الغربية ؟

9 مشاهدة
كيف نواجه اقتصاديا المرحلة الحالية في الضفة الغربية ؟

الكاتب : يوسف حسونة

يمر الاقتصاد في الضفة الغربية بمرحلة حرجة نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تمارسها حكومة اليمين  و على رأسها منع اكثر من مئتي الف عامل من العمل في الداخل و اقتطاع اموال من المقاصة و احتجازها حيث بلغت الاموال المحتجزة اكثر من اربعة مليارات دولار. مما حرم عشرات الآلاف من الموظفين من رواتبهم وحقوقهم و اثر على الالتزامات المالية للسلطة من المستشفيات وشركات الدواء وشركات المقاولات وغيرهم اضافة لاقامة نحو الف حاجز بين القرى والمدن ادى لاصطفاف طوابير السيارات على الطرقات نتيجة لتلك الحواجز . 
حيث ترى حكومة اليمين  ان احداث الانهيار الاقتصادي يؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية والتي تمثل الكيان السياسي على الارض للشعب الفلسطيني من دون الظهور امام العالم انها صاحبة اليد المباشرة في اسقاطها  . 
ان هذه الاجراءات والسياسات جعلت شعبنا الفلسطيني في الحلقة الاضعف . واصبحنا ننتظر تغير حكومة اليمين و تغير في السياسة الامريكية تجاه السلطة والشعب . وبذلك اصبحنا بلا قدرة على فعل اي شيء سوى انتظار امل التغيير . 
ومع استمرار هذه الاجراءات التي كل يوم يضاف اليها  جديد من الخطوات والقوانين والاجراءات ومن التوسع الاستيطاني وما بات يعرف بالضم الزاحف او الضم المرحلي الصامت و تفاقم الواقع  المعيشي الكارثي، فالجميع يدرك الصورة الحقيقية للواقع المعيشي والاقتصادي للضفة الغربية ويعرف كيف يرسم تلك الصورة من خلال حياته اليومية ويصارع للصمود امام تلك التحديات . 
لذلك كان الواجب علينا كشعب يقيم على هذه الارض  و متشبث بالبقاء عليها  ان نفكر خارج الصندوق وان نبتكر حلولا حتى لا تستمر المأساة و لا نبقى في دائرة الفعل السلبي  لوقف التدهور المستمر والتراجع الاقتصادي . وان لا نعتمد فقط على انتظار حكومة اسرائيلية جديدة توقف التوغل المالي و العدوان الاقتصادي . 
حيث يرى خبراء في البنك الدولي ومجموعة الازمات الدولية واخرين ان الحل يكمن في استرداد المقاصة والاموال المحتجزة واعادة تشغيل العمال وتحويل الاموال المكدسة  لدى البنوك وفتح الطرق المغلقة وازالة الحواجز اضافة الى ضرورة قيام السلطة  بتنفيذ اصلاحات مالية وادارية وزيادة تطبيق الدفع الالكتروني والحصول على المساعدات العربية والدولية من خلال تفعيل شبكة الامان العربية . ومعظم تلك الحلول الجوهرية تعتمد على الحكومة الاسرائيلية باستثناء المساعدات العربية واصلاحات السلطة وهذا يعني البقاء تحت رحمة تلك الحكومة و مافيها من دوائر تمكن اليمين المتطرف من فرض هيمنته عليها ليمنع اي تغيير جوهري حتى لو تغيرت الحكومة . لذلك على الحكومة الفلسطينية ومراكز اتخاذ القرار الالتقاء وعمل وحدة انقاذ تتشكل من القطاعين الخاص والعام  ومن مراكز الابحاث الاقتصادية لوضع رؤيا مشتركة في كيفية مواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية والتي تنعكس على الواقع السياسي والمعيشي لشعبنا الفلسطيني ويمكن دعوة خبراء دوليين من اصدقاء شعبنا للبحث عن حلول مبتكرة وتشكيل  مجلس طوارىء يبحث الحلول حيث لن يعدم شعبنا الفلسطيني الوسيلة في تحقيق ولو الحد الادنى من التطلعات في تخفيف الأزمة الاقتصادية والمالية . مثل دفع مستحقات الحكومة على الاقل و حل مشكلة تكدس الشيكل .
من تلك الحلول المقترحة ضرورة تفعيل شبكة الامان العربية .و مخاطبة الصناديق العربية والدولية . كما ان القطاع الخاص يمكن  ان يكون له دور مهم في استرداد المقاصة التي دفعت من جيبه .  فالقطاع الخاص حين دفع تلك الاموال بيمينه ينتظر ان يستلمها بشماله من خلال تدفق تلك الاموال في الاسواق . واما تكدس عملة الشيكل فاحد الحلول لذلك هو الزام الشركات الاسرائيلية التي تشتري من الضفة الغربية ان تحول قيمة تلك المشتريات بالدولار . اضافة الى تشجيع  فلسطينيي الداخل على الشراء بالدولار  من اسواقنا ، كما تستطيع البنوك التخلص من جزء كبير من عملة الشيكل من خلال تحويلها للدولار  وان تكبدت بعض الخسائر التي يمكن ان تعوضها لاحقا ً وبذلك يتم تخفيف الاعتماد على الشيكل والتحول نحو الدولار والدينار الاردني . واما تشغيل العمال فان افضل تلك الحلول من اجل تشغيل عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف من العمال هو تقليد التجرية المصرية في انشاء المدن الجديدة والمجمعات السكنية الضخمة وازالة العشوائيات . حيث يمكن اقامة ثلاث مدن صغيرة جديدة على سبيل المثال  في مختلف مناطق الضفة الغربية . وتوفير الاموال يكون من خلال اصدار صكوك مصرفية اسلامية خاصة بتلك المشاريع العقارية الضخمة و بيع تلك الامشاريع باسعار الشقق في المدن الكبرى . فمازالت  شروط البناء وتكاليف الترخيص معقدة ومرتفعة لدينا مقارنة بمستويات  الدخل  . فمن رسوم التراخيص الى اعتماد المواطنين على انفسهم ومن جيوبهم  احيانا لشق الطرق والى حفر ابار المياه و مد خطوط الكهرباء و المحولات . لقد كان من المفترض ان يكون النظر الى المشاريع العقارية و البناء الخاص هو نظرة دعم لصمود شعبنا للبقاء على ارضه والثبات عليها وليس موردا لتحقيق دخل للمؤسسات وكان من الواجب اتباع سياسة تسهيل الحصول على تراخيص البناء واعتماد سياسة موحدة في كل مناطق الضفة الغربية لا ان يكون كل مجلس بلدي لديه شروطه و قوانينه واستثناءاته او تعقيداته . 
ان هذه المشاريع المقترحة تتطلب انشاء مجلس اسكان مشترك من القطاعين الخاص والعام من ذوي الكفاءة و الخبرة والنزاهه . وان يكون هدف تلك المشاريع تحقيق اعلى درجات المصلحة والمنفعة للمواطنين دون اعتبار لتحقيق ارباح استثمارية للمجلس وان يتمتع المجلس بكافة الصلاحيات والامتيازات التي تمكنه من تنفيذ اهدافه . 
اخيرا ان التقاء القطاعين الخاص والعام وتوحد شعبنا هو الحل الوحيد لانقاذ ما يمكن انقاذه . اننا نمر بمرحلة لا نمتلك فيها ترف الانقسام . وان الانتخابات التشريعية المزمع عقدها يحب ان تكون بوابة للوحدة لا للتفرقة وان تكون بداية مرحلة جديدة ننتقل فيها من الموقف المتفرج الى الموقف الفاعل .