الاخبار الرئيسية

سماح الخالدي.. أم العريس التي تحوّل فرح ابنها إلى مواجهة مسلحة وارتقت شهيدة

98 مشاهدة
سماح الخالدي.. أم العريس التي تحوّل فرح ابنها إلى مواجهة مسلحة وارتقت شهيدة

غزة-وكالات-واثق نيوز-لم تكن سماح الخالدي، زوجة الضابط في جهاز الأمن الداخلي بغزة معين العرابيد، تتوقع أن يتحول يوم الاستعداد لزفاف ابنها إلى مواجهة مسلحة تنتهي باستشهادها وإصابة اثنين من أبنائها بجروح بالغة.

فبحسب شهادة نقلتها "الجزيرة"، كانت سماح، البالغة من العمر 47 عاما، منشغلة بالتحضير لزفاف ابنها وتجهيز الحناء، عندما اقتحمت قوة خاصة إسرائيلية منزل الأسرة في مدينة غزة. وحملت سماح السلاح واشتبكت مع القوة التي قيل إنها كانت تضم نحو 10 أفراد، في محاولة لتوفير الحماية لزوجها وأبنائها، قبل أن تستشهد خلال المواجهة.

ولم تقتصر المشاركة في التصدي للقوة على سماح، إذ انضم إليها ابناها، إلى جانب أفراد من المقاومة، وسط غارات جوية وانفجارات وقصف كثيف رافق العملية، وفق الروايات المتداولة.

وانتهت المواجهة باستشهاد سماح وإصابة اثنين من أبنائها بجروح بالغة. أما زوجها، فواصل القتال والدفاع عن نفسه وأسرته، قبل أن تنفد ذخيرته وتحاصره القوات الإسرائيلية خارج المنزل، ليقع لاحقا في الأسر.

من أجواء الزفاف إلى ساحة المواجهة ..
اكتسبت القصة بعدا إنسانيا لافتا بسبب توقيت الأحداث، إذ كانت سماح تستعد لزفاف ابنها عبيدة وتجهز الحناء للاحتفال، قبل أن تتبدل أجواء الفرح بصورة مفاجئة إلى مواجهة مسلحة.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أم العريس تركت استعدادات الزفاف جانبا وحملت السلاح، لتشارك زوجها في التصدي للقوة المقتحمة. وانتشرت قصتها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث توقف كثير من الناشطين والمدونين عند المفارقة بين التحضير لحفل زفاف ابنها والانخراط بعد ذلك في مواجهة عسكرية.

وكتب ناشطون عن موقف سماح باعتباره قصة تختلط فيها مشاعر الفرح العائلي بواقع الحرب، فيما أشاد آخرون بما وصفوه بتضحيتها ودفاعها عن أسرتها.

وكتبت الناشطة حنين ريان في رثائها لسماح، مشيدة بموقفها خلال المواجهة، ووصفتها بـ"الشهيدة أم محمد العرابيد"، معتبرة أن موقفها سيبقى شاهدا على ما جرى في غزة.

من جهته، قال فضل الخالدي عبر حسابه على فيسبوك إن سماح كانت تستعد لعقد قران ابنها عبيدة، قبل أن ينقلب الفرح إلى اشتباك، مشيرا إلى أنها تركت الحناء وحملت السلاح دفاعا عن زوجها حتى استشهدت.

كما استحضرت نسيبة حلس، في رثائها، موقف سماح من حمل السلاح، معتبرة أن ما حدث يجسد صورة من صور الحب والتضحية، في ظل الظروف التي تعيشها العائلات في قطاع غزة.

"أخت رجال".. قصة تتصدر منصات التواصل ..
سرعان ما تحولت قصة سماح الخالدي إلى محور تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي. فقد تداول ناشطون صورها وتفاصيل ما جرى لعائلتها، ووصفها بعضهم بأنها "امرأة بجيش"، بينما أطلق عليها آخرون وصف "أخت رجال"، في إشارة إلى مشاركتها في مواجهة القوة الإسرائيلية.

وقال الناشط محمد المصري إن عبيدة العرابيد نشر صورة لوالديه، معتبرا أنها تلخص قصة عائلة بأكملها؛ أم واجهت القوة الإسرائيلية حتى استشهدت، وأب دافع عن نفسه وأسرته حتى أُسر، في حين أصيب اثنان من أبنائهما خلال المواجهة.

كما كتب الناشط معين الكحلوت أن سماح كانت تستعد لفرح ابنها وتجهز الحناء، قبل أن تترك التحضيرات وتحمل السلاح إلى جانب زوجها، لتنتهي المواجهة باستشهادها.

وأشاد عدد من المدونين بموقف سماح، معتبرين أن تصديها للقوة الخاصة الإسرائيلية دفاعا عن زوجها وأبنائها يعكس شجاعة لافتة، وهو ما أسهم في انتشار قصتها على نطاق واسع.

عملية عسكرية واعتقال الزوج ..
وقعت المواجهة في إطار عملية عسكرية إسرائيلية شهدتها مدينة غزة الثلاثاء الماضي، ونفذتها قوات خاصة في منطقتي الكتيبة وأنصار غربي المدينة، بالتزامن مع غارات جوية ونيران كثيفة طالت المنطقة المحيطة واستهدفت، بحسب الروايات الواردة، خياما للنازحين.

وأسفر القصف، وفق مصادر طبية فلسطينية، عن استشهاد أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، إضافة إلى إصابة آخرين.

كما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مقتل عدد من أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة أثناء محاولتهم تنفيذ ما وصفها بـ"مهمة أمنية" داخل المدينة، في حين تحدثت مصادر إسرائيلية عن نجاح القوات في اعتقال قيادي في حركة (حماس).

وبحسب "مؤسسة الضمير" في غزة، فإن معين العرابيد موجود حاليا في مستشفى إسرائيلي وفي حالة صحية صعبة، بعد خضوعه لعمليات جراحية نتيجة إصاباته في الأطراف والظهر. وأشارت المؤسسة إلى تمديد اعتقاله حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وهكذا، تحولت قصة سماح الخالدي من استعدادات عائلية لزفاف ابنها إلى واحدة من القصص التي أثارت تفاعلا واسعا، بعدما ارتبطت في الروايات المتداولة بصورة أم تركت أجواء الاحتفال وانخرطت في مواجهة انتهت باستشهادها وإصابة أبنائها وأسر زوجها.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية