طهران-واثق نيوز-كشفت وكالة "فارس" الإيرانية تفاصيل بشأن محاولة الاحتلال الإسرائيلي اغتيال عدد من المسؤولين الإيرانيين الكبار، بينهم رؤساء السلطات الثلاث، بعد أيام على بدء العدوان على البلاد.
وفي التفاصيل التي أوردتها الوكالة، بدأ الهجوم الإسرائيلي بهدف اغتيال الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، بينما كان هؤلاء الثلاثة، إضافةً إلى عدد من كبار المسؤولين، حاضرين في جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وعُقدت الجلسة قبل ظهر الاثنين، الموافق 16 من حزيران/يونيو الماضي، أي بعد 3 أيام على بدء العداون، في الطوابق السفلية لأحد المباني، غربي العاصمة طهران.
وتم تصميم نموذج الهجوم الإسرائيلي بطريقة مشابهة للهجوم الذي أدى إلى استشهاد السيد حسن نصر الله في لبنان، بحسب ما أضافته الوكالة.
وفي هذا الإطار، أوضحت "فارس" أنّ الاحتلال استهدف المداخل والمخارج في المبنى الذي كان الرؤساء والمسؤولون الإيرانيون فيه، عبر إطلاق 6 صواريخ أو قذائف، بهدف إغلاق طرق الهروب وقطع تدفّق الهواء.
وبعد الانفجارات التي سبّبها الهجوم، انقطعت الكهرباء على الطابق، إلا أنّ المسؤولين تمكّنوا من الخروج من المبنى، عبر منفذ طوارئ، كان أُعِدَّ مسبقاً.
وتعرّض بعض المسؤولين، بينهم بزشكيان، إلى إصابات طفيفة في القدم أثناء الخروج.
ونظراً لدقة المعلومات التي امتلكها الاحتلال في تنفيذه الهجوم، يتم حالياً التحقيق في احتمال وجود عنصر مخترق أو متعاون من الداخل، وفقاً لما ذكرته "فارس".
وأضافت الوكالة أنّ هذا الحدث يظهر أنّ الاحتلال الإسرائيلي "لا يتوانى عن استخدام أي وسيلة، حتى اغتيال كبار المسؤولين، من أجل الإضرار بالأمن القومي الإيراني".
يُذكر أنّ معاون مكتب الرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي، أكد أنّ الاحتلال الإسرائيلي حاول تنفيذ عملية اغتيال تستهدف عدداً من القادة الإيرانيين، بينهم بزشكيان.
وفي حديث إلى الميادين، الخميس الماضي، أوضح طباطبائي أنّ الهجوم وقع بينما كان بزشكيان مجتمعاً مع قادة عسكريين خلال الحرب، مشيراً إلى أنّ الانفجار الذي نجم عن الهجوم كان كبيراً.
من جهة ثانية ، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، عن "اكتشاف شرائح تجسس مشبوهة داخل أحذية مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال عمليات تفتيشهم مواقع نووية إيرانية، معتبراً ذلك دليلاً على ضلوعهم في أعمال تجسسية.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء "فارس"، وجّه نبويان انتقادات لأداء الوكالة، قائلاً: "من المؤكد أن عملاء الوكالة جواسيس، لا نريد أن نرفع شعارات، هذه حقيقة".
وأشار المسؤول الإيراني إلى ما وصفه بأساليب مشبوهة في معرفة مواقع المنشآت النووية الإيرانية، متسائلاً: "كيف يعرفون أنّ لدينا منشآت نووية في نطنز؟ عادةً ما يكتشفون ذلك إمّا عبر الأقمار الصناعية الأميركية، أو من خلال الأجهزة الأمنية".
وتوجّه نبويان إلى رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، بتساؤلات مباشرة حول مصادر معلوماته، متهماً إياه بتلقي وثائق من "إسرائيل" حول مواقع نووية إيرانية قائلاً: "لماذا تستمعون إلى إسرائيل؟ هل هي عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي؟".
وأكّد أنّ وزارة الاستخبارات الإيرانية نجحت سابقاً في الحصول على نحو عشرة ملايين وثيقة من "إسرائيل"، مضيفاً: "نحن أعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، ونسلّم تقاريرنا للوكالة، لكن غروسي يسلّمها لإسرائيل!".
وتابع نبويان قائلاً: "في السابق، عندما كنّا نقدّم تقارير سرية إلى الوكالة، كانت تُسرّب قبل أن تُناقش، وتُنشَر في الصحف الإسرائيلية والأميركية، رغم أن نشر هذه المعلومات محظور ويستوجب محاسبة الوكالة".
وفي سياق متصل، صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وقتٍ سابق، بأنّ بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن بشكل محدود، وتحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وأكّد عراقجي استعداد طهران لاستئناف المفاوضات "بشرط ضمان عدم انزلاقها نحو مواجهة عسكرية"، مهاجماً السياسات الأميركية، بالقول: "لقد خانت الولايات المتحدة طاولة المفاوضات عبر مهاجمتها المنشآت النووية الإيرانية، وهذا جعل طريق الدبلوماسية أكثر تعقيداً".



