لندن-وكالات-قالت صحيفة "الغارديان"، يوم الخميس، إنها اطَّلعت على أدلة تؤكد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم قنبلة وزنها 230 كيلوغرامًا في الغارة على مقهى الباقة في غزة، مشيرة إلى أن هذه القنبلة تُعد سلاحًا قويًا وعشوائيًا يولد موجة انفجار هائلة وينشر الشظايا على مساحة واسعة.
وأوضحت "الغارديان" أن خبراء الذخائر تمكنوا من التعرف على القنبلة المستخدمة في الغارة من خلال الصورة التي حصلت عليها ويظهر فيها شظية من القنبلة، وقد أكد الخبراء أن الشظايا هي أجزاء من قنبلة MK-82 متعددة الأغراض تزن 230 كجم، وهي من صنع الولايات المتحدة وتم استخدامها في العديد من حملات القصف في العقود الأخيرة.
وأفادت "الغارديان" بأن تريفور بول، وهو باحث في مجال الأسلحة وفني سابق في مجال التخلص من الذخائر المتفجرة بالجيش الأميركي، تمكن من تحديد جزء ذيل من قنبلة جيه دام وبطارية حرارية، وقال إنه يشير إلى أن القنبلة التي أسقطت كانت من طراز إم بي آر 500 أو إم كيه 82.
وأكد خبراء في القانون الدولي أن استخدام مثل هذه الذخيرة على الرغم من وجود العديد من المدنيين غير المحميين من القصف، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، أمر غير قانوني وعلى الأرجح وقد يشكل جريمة حرب.
وقال جيري سيمبسون، من منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الجيش الإسرائيلي لم يُحدَّد من هو المستهدف على وجه التحديد، لكنه قال إنه استخدم المراقبة الجوية لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، "مما يعني أنه كان يعلم أن المقهى كان يعج بالزبائن في ذلك الوقت".
وأضاف سيمبسون أن استخدام سلاح بهذا الحجم في مقهى مزدحم ظاهريًا يُشير إلى هجوم غير قانوني وغير متناسب أو عشوائي، ويجب التحقيق فيه كجريمة حرب.
بينما قال الدكتور أندرو فورد، الأستاذ المساعد في قانون حقوق الإنسان بجامعة مدينة دبلن، إن الضربة كانت صادمة. وأضاف: "عندما ترى حالة تُستخدم فيها ذخائر ثقيلة، لا سيما في مكان مدني مكتظ، حتى مع أفضل أساليب الاستهداف في العالم، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى نتيجة عشوائية لا تتوافق مع اتفاقيات جنيف".
وأكد مارك شاك، الأستاذ المشارك في القانون الدولي بجامعة كوبنهاغن، أن من المستحيل تبرير استخدام هذا النوع من الذخائر. وقال: "إذا كنا نتحدث عن 20 أو 30 أو 40 ضحية مدنية أو أكثر، فإن الهدف من القصف يجب أن يكون بالغ الأهمية"، مضيفًا أنه "بالنسبة لقوات التحالف في أفغانستان والعراق، كان العدد المقبول لهدف بالغ الأهمية هو أقل من 30 مدنيًا يُقتلون، وفي ظروف استثنائية فقط".
يُشار أن القصف على مقهى الباقة أسفر عن استشهاد 40 شخصًا، وإصابة أكثر من 100 آخرين، وقد كان بين الشهداء، المصور الصحفي إسماعيل حطب، وبين المصابين الصحفية بيان أبو سلطان.



