افتتاحية "هآرتس"
هيئة التحرير
قُتل سبعة جنود من وحدة الهندسة القتالية أول أمس في جنوب قطاع غزة جراء انفجار عبوة ناسفة كانت ملصقة بالمصفحة التي كانوا يستقلونها. أُضيفت أسماؤهم إلى القائمة الطويلة من القتلى في حرب تجاوزت منذ زمن حدود المنطق العسكري. فمنذ خرق وقف إطلاق النار مع حماس في مارس/اذار الماضي، قُتل في القطاع 28 من أفراد قوات الأمن.
وليس الإسرائيليون وحدهم من يموتون عبثاً في قطاع غزة. عدد القتلى الفلسطينيين لا يهم الجمهور الإسرائيلي — المقتنع بأنه لا يوجد في غزة أبرياء — لكن الأرقام صادمة. فوفقاً لبيانات وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع، قُتل منذ بداية الحرب أكثر من 50 ألف فلسطيني. ومنذ بدء القتال ضد إيران، قبل أقل من أسبوعين، قُتل في غزة 1,063 فلسطينيا، من بينهم 242 مدنياً على الأقل قُتلوا في طريقهم للحصول على الطعام أو المساعدات الإنسانية. هذا وضع لا يُحتمل.
الفجوة بين القدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي في إيران — وهي دولة ضخمة وبعيدة — وبين الغرق الدموي في قطاع غزة في مواجهة بقايا تنظيم حماس، ليست صدفة. ففي إيران نُفذ عمل عسكري دقيق، منسق، قصير ومحدد، أما في غزة، فالقدرة العسكرية مُسخرة لهدف سياسي غامض أو مسيحاني، والنتائج تنسجم مع ذلك.
بعد الهجوم الأمريكي على منشأة فوردو، سارع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ليُعلن أن الهدف قد تحقق، وأنه يجب الانتقال إلى المرحلة الدبلوماسية. وأوضح ترامب أن النصر ليس هدفاً لا نهائياً. وبالفعل، أعلن أمس الاربعاء، عن عقد لقاء مع الإيرانيين الأسبوع القادم لاستئناف محادثات النووي. أما في قطاع غزة، فلا يوجد هدف واضح؛ نغرق في حرب بلا اتجاه سياسي ودون جهد دبلوماسي، ولذلك لا نرى نهاية في الأفق. وفي هذه الأثناء، يُقتَل الناس في طريق "النصر المطلق".
عقب مقتل الجنود السبعة، نهض أمس أخيراً اثنان من أعضاء الائتلاف الحكومي وقالا الحقيقة. قال موشيه غافني: "لا أفهم حتى الآن من أجل ماذا نحارب وما الهدف، وماذا نريد أن نفعل هناك بينما يُقتل الجنود طوال الوقت". وأضاف: "كان يجب أن يكون لدينا ترامب واحد يقول: نعيد الأسرى ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن يبدو أننا لم نحظَ بذلك بعد". وانضم إليه النائب ينون أزاي من حزب "شاس" داعياً إلى "إنهاء الحرب وإعادة الأسرى".
للأسف الشديد، سرعان ما هاجمهم زملاؤهم في الائتلاف — بدلاً من الانضمام إلى الدعوة المطلوبة، واستغلال الزخم ضد إيران والتعاون مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
كانت تغريدة واحدة من ترامب كافية لوقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وكلمة واحدة منه يمكنها أيضاً أن توقف الحرب في غزة. لقد حان الوقت لوقف نزيف الدم. لا بد من إنهاء الحرب، وإعادة الأسرى، وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة فوراً.



