تل ابيب-ترجمة -قالت صحيفة "هارتس" الاسرائيلية ان الهجوم الأمريكي على منشآت النووي الإيراني، وإن كان قصيرًا ودقيقًا، إلا أن الجدل السياسي حول مسألة ما إذا كان للرئيس صلاحية إصدار أمر بعملية عسكرية قد تجرّ الولايات المتحدة والمنطقة بأكملها إلى حرب، يُتوقّع أن يتصاعد فقط.
وأضافت الصحيفة : رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، “ضلّل البلاد بشأن نواياه” — بهذه الكلمات الحادة افتتح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بيانه بعد ورود تقارير عن قصف المنشآت في فوردو، نطنز وأصفهان. وتابع جيفريز: “الرئيس لم يطلب إذن الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية، وهو يغامر بالتورط في حرب في الشرق الأوسط قد تكون مدمّرة”.
وبالفعل، في حين عبّر العديد من الجمهوريين (وإن لم يكن جميعهم) عن دعمهم للخطوة العسكرية التي اتخذها ترامب، لم يوفر المشرّعون الديمقراطيون — والذين، وفقًا لتقرير في CNN، لم يتم إبلاغهم مسبقًا بالهجوم — كلماتهم: “هذا مخالف للدستور”، أعلن السيناتور بيرني ساندرز؛ في حين دعت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز إلى عزل ترامب في أعقاب هذا الهجوم “المدمّر”، الذي قد يورّط الولايات المتحدة في حرب قد تستمر “أجيالًا”.
النقاش حول صلاحية إعلان الحرب ينبع من تناقض معين في الدستور الأمريكي: من جهة، صلاحية إعلان الحرب محفوظة للكونغرس؛ ومن جهة أخرى، يُعرّف الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن البند الذي يمنح الكونغرس صلاحية إعلان الحرب “لا يوضح بالتفصيل ما الذي يُعتبر حربًا بالضبط — وهنا يبدأ التوتر”، كما قال لصحيفة “هآرتس” عِيدو دمبين، مؤسس ومدير عام منظمة “مفناه– لحماية الديمقراطية الإسرائيلية” وخبير في الشأن الأمريكي.
واعلن الكونغرس الحرب 11 مرة فقط في التاريخ — آخر مرة كانت في يونيو/حزيران 1942 ضد دول المحور: بلغاريا، رومانيا وهنغاريا. ومنذ ذلك الحين، أضاف دمبين، لم يلجأ رؤساء الولايات المتحدة إلى الكونغرس لطلب إذن، رغم خطوات عسكرية اتخذوها تراوحت “من قصف أمريكا للبوسنة ضمن حلف الناتو، إلى تحرّكات أوباما في ليبيا وسوريا”.
لكن الرئيس لا يحصل دائمًا على “شيك على بياض”. ففي سبعينيات القرن العشرين، ومع تورّط الولايات المتحدة المتزايد في فيتنام، أقرّ المشرّعون الأمريكيون (رغم فيتو من الرئيس ريتشارد نيكسون) “قانون صلاحيات الحرب”، الذي يهدف إلى تقييد التحركات العسكرية التي يقوم بها الرؤساء دون إشراك الكونغرس. كما ينصّ القانون على أن يبلّغ الرئيس الكونغرس بأي تحرك عسكري خلال 48 ساعة.
وبحسب وزير الدفاع بيت هيغست، فإن إدارة ترامب التزمت بهذا القانون، وأبلغت أعضاء الكونغرس عن الضربات “فور مغادرة الطائرات بأمان” للأجواء الإيرانية.



