شعر : عنتر حبيب
سأعتني بالفوضى،
كأنها جسدي الأول،
كأنها صهيلُ المعنى قبل أن يولد الصوت.
أترك لفئران الحقول حصتي من الطمأنينة،
فأنا لم أعد أبحث عن بيت،
بل عن ظلّ لا يخون قامتي.
هذه البلاد
سكينٌ بلا نصل،
تذبحك بمجرّد أن تهمس باسمها.
تسكن العراء وتضع سقفها في صدرك،
تجعل منكَ شارعًا،
ومن وجهك تهمة
أُرغمتُ على الهجرة،
لا لأن الأرض ضاقت،
بل لأن السماء سقطت ولم تجدني.
حملت أجنحتي من خزائن الغيم،
لكنها تتكسر كلّما عبرت فضاءً لا يعرف اسمي،
كأنني أُخلق في كل مطار
وأُمحى في كل عودة.
لا أجد أغنية أتظلل بفيئها،
كل الأغاني حادّة،
حادّة تمامًا كشَفرة
الحلاقة.
الوطن؟
ربما هو الندبة التي لا تلتئم،
أو السطر الذي سقط من قصيدةٍ
كتبتها الآلهة ثم مزقتها.



