دمشق - عدنان علي - أعلن عدد من المحامين والحقوقيين الفلسطينيين في سورية تأسيس "رابطة الحقوقيين الفلسطينيين"، في خطوة تهدف إلى إنشاء إطار حقوقي ومؤسساتي يُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتعزيز حضورهم في المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد. وقال رئيس الهيئة التنفيذية للرابطة أيمن أبو هاشم، لـ"العربي الجديد"، إن المرحلة الحالية تتطلب بناء مشاركة فلسطينية حقيقية في سورية الجديدة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين في سورية تعرضوا خلال السنوات الماضية لخسائر كبيرة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح أبو هاشم أن الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في سورية يحتاج إلى مراجعة شاملة، إلى جانب تحديث التشريعات بما يضمن الحقوق المدنية الكاملة، مؤكداً أن هذا الملف سيكون في صدارة أولويات الرابطة بالتنسيق مع الجهات المعنية. وأضاف أن الرابطة تسعى إلى تعزيز العمل الجماعي المنظم للدفاع عن الحقوق القانونية والمدنية للاجئين الفلسطينيين، عبر توسيع التعاون مع المؤسسات الرسمية والجهات الفاعلة، وبناء حضور فلسطيني مؤسساتي داخل المشهد السوري.
وأكد أن الرابطة ستعمل أيضاً على نشر ثقافة العدالة الانتقالية ومتابعة ملفات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة إلى المساهمة في معالجة بعض الظواهر الاجتماعية، ومنها انتشار المخدرات. وخلال الاجتماع التأسيسي للرابطة الذي عُقد أول من أمس الخميس، أوضح المشاركون أن إطلاق الرابطة يأتي استجابة للتحديات القانونية والسياسية والاجتماعية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وفي ظل الحاجة إلى مرجعية حقوقية تمثلهم ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية.
وشهد اللقاء حضور عدد من الشخصيات السورية والفلسطينية الرسمية والحقوقية، بينهم نقيب المحامين في دمشق محمد دحلا، ومعاون وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل بهجت حجار، ومسؤول بناء السلم والمصالحة الوطنية في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الدكتور حسن جبران، ومدير الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سورية سيد المصري، كما حضر الاجتماع القاضي أنور مجني ممثلاً عن الهيئة الوطنية للمفقودين، إلى جانب شخصيات فلسطينية وسورية أخرى، من بينها باسل أيوب مسؤول الملف الفلسطيني لدى القيادة السورية، ومدير منظمة "اليوم التالي" معتصم السيوفي، ومنير الفقير من مركز عمران للدراسات، والباحث الإسلامي الدكتور عمر شحرور.
من جهته، وصف المحامي غياث دبور تأسيس الرابطة بأنه "خطوة استراتيجية"، موضحاً أن دورها لا يقتصر على الجوانب الإغاثية أو الإنسانية، بل يمتد لتشكيل إطار قانوني وحقوقي يعبر عن الفلسطينيين في سورية. وأشار في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية إلى تصاعد حملات التحريض ضد اللاجئين الفلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أهمية وجود جسم حقوقي منظم يقدم خطاباً قانونياً ومؤسساتياً للدفاع عن المجتمع الفلسطيني.
كما أعلنت الرابطة فتح باب الانتساب أمام الحقوقيين الفلسطينيين في سورية بهدف توسيع التمثيل وضم مختلف التوجهات والأطياف. واستعرضت الهيئة التأسيسية أبرز القضايا القانونية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين، ومن بينها القيود المتعلقة بحق التملك، وصعوبات التوظيف في بعض القطاعات، إضافة إلى التحديات المرتبطة بوثائق السفر وعدم اعتراف بعض الدول بها. وفي السياق نفسه، أوضح القائمون على الرابطة أنهم بدأوا إجراءات الحصول على الترخيص الرسمي لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، مع وجود تنسيق مع نقابة المحامين السورية لتأسيس مرجعية قانونية فلسطينية تُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين خلال المرحلة المقبلة.



