رام الله-تقرير: واثق نيوز-في التلال الشرقية لمدينة رام الله، حيث تمتد القرى الفلسطينية على تماسٍ مباشر مع البؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية، تتكثف صورة الصراع على الأرض بشكل يومي، وتتحول بلدات مثل سلواد والمغير ودير جرير إلى خطوط مواجهة مفتوحة، لا تهدأ فيها الاعتداءات ولا تتوقف فيها محاولات تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي.
هذا الاستهداف الاستيطاني لا يأتي في سياق معزول، بل ضمن سياسة متدرجة تقوم على السيطرة على الأرض عبر أدوات متعددة: المصادرة، وشق الطرق الالتفافية، وإقامة البؤر، وتوسيع المستوطنات، إلى جانب الاعتداءات المباشرة التي ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال.
مصادرة الأرض ..
في بلدة سلواد، التي تعد واحدة من أكثر القرى استهدافًا شرقي رام الله، تكشف المعطيات عن حجم واضح من التمدد الاستيطاني. فقد جرى خلال السنوات الأخيرة إصدار قرارات بمصادرة مئات الدونمات من أراضيها، من بينها نحو 254 دونمًا صودرت تحت ذرائع “الأراضي المتروكة” .
لكن الأخطر تمثل في مخططات أوسع، حيث تشير مصادر محلية إلى قرارات بالاستيلاء على أكثر من 3 آلاف دونم من أراضي سلواد، في سياق شق طريق استيطاني يربط بين البؤر المقامة في المنطقة ويمتد باتجاه أراضي دير جرير . هذا الطريق لا يمثل مجرد مشروع بنية تحتية، بل أداة لابتلاع مساحات واسعة وربط المستوطنات ببعضها البعض.
ولا تختلف الصورة كثيرًا في دير جرير والمغير، حيث تتعرض الأراضي الزراعية لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، تشمل تجريف الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إليها، إضافة إلى محاولات الاستيلاء على منازل وممتلكات خاصة .
الاستيطان بالعنف ..
الاستهداف لا يقتصر على الأرض، بل يمتد ليطال الإنسان بشكل مباشر. في سلواد، استشهد الشاب عبد الحليم روحي حماد (37 عامًا) بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه داخل منزله خلال اقتحام البلدة، قبل احتجاز جثمانه .
وفي دير جرير، وثّقت مصادر محلية وحقوقية استشهاد الشاب علي ماجد حمادنة (23 عامًا) برصاص مستوطنين خلال هجوم على البلدة، في حادثة تعكس تصاعد ما يُعرف بـ”إرهاب المستوطنين” ضد القرى الفلسطينية .
هذه الحوادث ليست فردية، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الاعتداءات، حيث تُنفذ الهجمات غالبًا بحماية أو تغطية من قوات الاحتلال، ما يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على تكرارها.
جغرافيا محاصرة ..
أحد أخطر أوجه الاستيطان في المنطقة يتمثل في شق الطرق الالتفافية التي تخترق أراضي القرى. هذه الطرق لا تكتفي بمصادرة الأرض التي تمر بها، بل تعزل مساحات إضافية واسعة وتمنع أصحابها من الوصول إليها، ما يؤدي عمليًا إلى خسارتها تدريجيًا.
في حالة سلواد ودير جرير، فإن الطريق الاستيطاني المخطط له يهدف إلى ربط بؤر استيطانية في منطقة “العاصور” ومحيطها، وهو ما يعني خلق كتلة استيطانية متصلة تقطع الامتداد الجغرافي للقرى الفلسطينية شرق رام الله.
المغير: الزراعة تحت النار ..
اما في قرية المغير، التي تعتمد بشكل أساس على الزراعة، تتكرر الاعتداءات على المزارعين، خاصة في المواسم الزراعية. وتشمل هذه الاعتداءات إحراق محاصيل، ومنع الوصول إلى الأراضي، والاعتداء الجسدي على الأهالي، في محاولة واضحة لدفعهم إلى ترك أراضيهم.
يشار الى ان هذه السياسة، التي توصف محليًا بـ”التهجير الصامت”، تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها دون إعلان رسمي، عبر جعل الحياة اليومية مستحيلة.
ويمكن تلخيص ما يجري في شرق رام الله بأنه ليس مجرد سلسلة من الانتهاكات المتفرقة، بل مشروع متكامل يقوم على:
- مصادرة الأرض بأوامر عسكرية
- فرض وقائع جديدة عبر الطرق والبؤر
- استخدام العنف ضد السكان
- تقليص الحيز الجغرافي الفلسطيني تدريجيًا
وبينما تتسع رقعة الاستيطان، تتقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين، لتبقى هذه القرى—سلواد، المغير، ودير جرير—نموذجًا مكثفًا لصراع مفتوح على الأرض والوجود، يتجدد يوميًا دون أفق واضح لوقفه.



