القدس-واثق نيوز- محمد زحايكة- كنا من رواد مركز القدس للموسيقى العربية بإدارة الفنان المعروف الراحل مصطفى الكرد في زاوية من الساحة الخلفية للمسرح الوطني الفلسطيني - الحكواتي ، حيث نتبادل بعض الأحاديث السياسية والفنية وأحيانا الحصول على بعض اخبار او مقابلات سريعة ونشاطات وفعاليات هذا الفنان الجامح بحثا عن كل جديد من التميز والطرب الاصيل وابداع نكهة خاصة ومذاق معين في الأغنية الفلسطينية الملتزمة وذات الأبعاد الوطنية والإنسانية .
ابو الدرش ..
وكان ابو درويش او كما يدلعه اصدقاؤه المقربون "ابو الدرش " يتخذ من مركزه بؤرة تجمع للمثقفين وهواة الموسيقى خاصة في أمسيات الصيف ، مما حوٌل المركز الى مكان وفضاء للاشعاع الثقافي في قلب المدينة المستهدفة والمحاصرة .
الفن ببعده الوطني ..
ولاحظنا ان الفنان الكرد مهتم جدا بما يحدث من تطورات سياسية من خلال أسئلته التي كنا نجد صعوبة في الإجابة عليها كوننا من " غائبي الفيلة " ولا نجيد متابعة الشأن السياسي او التحليل السياسي الا أننا كنا ندرك من خلال هذه النقاشات السريعة بعد النظر الذي يتحلى به هذا الفنان الاصيل وقراءته للوقائع على الأرض بعين ثاقبة وقبل ذلك استلهام كلمات أغانيه والحانه من وجع ومعاناة الإنسان المقدسي وهمومه اليومية والوطنية بصورة فيها محاكاة جميلة وابداع وتميز .
فنان مرهف الحس ..
ولاحظنا ان الفنان الكرد مرهف الحس ويغضب ويثور اذا حاول احد التطاول على الفن الفلسطيني الذي يعتبره بمثابة الكحل للعين في جماليته وانسيابه وتجسيده لحركة شعب كامل في كفاحه ونضاله للتحرر من أشرس واخر احتلال على وجه الكرة الأرضية . وخاصة عندما كان البعض يلمٌح الى قصة قديمه باختياره الابعاد الطوعي عن أرض الوطن بعد اعتقال ومضايقات بحجة التحريض على الاحتلال من خلال أغانيه المستمرة الثائرة والتي كانت اغنية "هات السكة.. عد المنجل" تشكل الذروة الدرويشية في العمق والانتشار في تلك المرحلة الكئيبة من الاحتلال .
تقاسيم ..
كنا احيانا نطلب من " ابو الدرش" بعض التقسيمات على العود ، فنفاجئ به وهو يقول بما معناه على نافوخي او "على راسي كزدرة " ويبدأ بالعزف الجميل ، فنحلق مع انغامه الساحرة الى فضاءات الكون وانامله تنتقل بخفة ورشاقة على أوتار العود .
شاعرة فلسطين..
وفي مركز الموسيقى العربية شاهدنا لأول مرة الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان تدندن على العود في أمسيات مثقفين وفنانين حالمة مليئة بالفخر بالهوية الفلسطينية . وربما من خلال قرينته الألمانية ، ساح الفنان الكرد في بلاد الألمان والبلدان الاوروبية الأخرى ، فأحيا الفعاليات والإمسيات الغنائية واستطاع ان يكون سفيرا فوق العادة للفن والاغنية الفلسطينية .
حالة فنية لها خصوصيتها..
الفنان مصطفى الكرد حالة خاصة من الفن الفلسطيني الملتحم بقضية شعبه ونضاله من أجل نيل الحرية والاستقلال . له طريقته وفلسفته الخاصة في مداعبة أوتار عوده والتعامل مع موسيقاه والحانه الشجية وكلماته المستقاه من أنفاس القدس وازقتها وحواريها القديمة وناسها المتعبين الطيبين .
رحم الله الفنان والمسرحي ابن مدينة القدس مصطفى الكرد، الذي توفي في ( ٢٠ شباط - فبراير ) عام ٢٠٢٤ ، عن عمر ناهز ٧٩ عاما بعد صراع مع المرض وهو من مؤسسي مسرح الحكواتي وشغل منصب دائرة الموسيقى في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني ومن أشهر أغانيه " هات السكة وهات المنجل " و " أرسم فوق القبة هلال " .
محليات



