القدس- واثق نيوز-محمد زحايكة- اعلامي رصين ومتابع للاحداث من وراء حجاب او ستار ، انه الزميل والصديق علي يعيش الذي افتقدناه في الفترة الاخيرة من شوارع القدس ، حيث كان يتأبط بعضا من رزم الصحف "ويكزدر " ويمشي الهوينى، مازحا مع هذا ومتحدثا مع ذاك بكل احترام ومودة وطيبة وقلب مفتوح ونكتة نابعه من طبيعة الموقف الآني. ولا ندري سببا واضحا لاحتجابه او اعتكافه..؟! سوى ان مرضا قد ألم به ، او انه انزوى بسبب سوء المرحلة التي تتدحرج من سيء إلى أسوأ في العقود الأخيرة.
اذا الشعب اراد الحياة..
علي يعيش الذي يعتبر احد مسؤولي جريدة الشعب لصاحبها والده محمود يعيش رحمه الله والتي طبعت برونقها الخاص ، مرحلة كاملة من فصول الصحافة الوطنية الفلسطينية خاصة بعد الاحتلال عام 1967 رغم ان والده كان من الرعيل الأول ومن مؤسسي صحف الخمسينات والستينات زمن الأردن مع محمود أبو الزلف و"محمود" سليم الشريف وابراهيم الشنطي ورجا العيسى وآخرين ، حيث ما زال مقر جريدة القدس في آخر شارع صلاح الدين تفريعة شارع علي بن أبي طالب والذي تم تأجيره لاحد البنوك مؤخرا ، شاهدا على شراكة هذه العائلات الثلاث ابو الزلف ويعيش والشريف في البناية وهم من دهاقنة الصحافة الفلسطينية المرموقين .
متابع جيد..
تتميز شخصية علي يعيش بالدماثة والرصانة، ويبدو انه يتابع الاحداث أولا بأول ويحاول الربط بينها وتحليلها رغم انه لم يمتهن الكتابة الصحفية وإنما لديه القدرة على فرز الحب من الزوان ، وقد شوهد في فترة مجيء السلطة الفلسطينية يرافق احد صحفيي جريدة الشعب المتأخرين المرحوم عبدالناصر النجار رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، في فترة حاول فيها اعادة إصدار جريدة الشعب التي توقفت بعد اوسلو . ولكن يبدو ان التجربة لم يكتب لها الاستمرار ورغم ذلك بقي يعيش يتجول على ارصفة الصحافة التي يبدو أنها أصبحت جزء من كيانه ..؟!
صاحب نكتة وهزار ..
كان علي يعيش محبا للنكتة الهادفة او التي تستوحى من الموقف الحاصل امامه ، فعندما يرى حضرتنا مشخصا مثلا ويرتدي بدلة لامعة يقول معلقا- وكان ذلك زمن عملنا كمراسل لبعض الفضائيات العربية - " أيها الصاح ..أشهد انه ليس هناك " أجمل" من هيك .. ؟! طبعا من الاناقة والهندام والتشخيص .
ويعيش شخص مطلع وتراه دائم البعبشة لمعرفة أخر الاخبار والتعليق عليها للاصدقاء الذين يلتقيهم في شوارع القدس وهنا وهناك، وفي معاملاته يحترم زملاءه الصحفيين ولا يحاول التدخل في عملهم او فرض رأيه عليهم ، إنما يحب مناقشة أبعاد الخبر وما يمكن ان يحدثه من تأثير سلبا او ايجابا قبل نشره اذا كان جدليا او حساسا .
ذاك الزمن ..
علي يعيش من زمن الصحافة المقدسية الفلسطينية التي بنت صرح منظمة التحرير الفلسطينية الاعلامي وكرست هيبتها والتفاف الجماهير الشعبية حولها ، حتى غدت رقما صعبا لا يمكن الغاؤه او تجاوزه . وبقيت جريدة الشعب وتوأمها جريدة الفجر في الصدارة ، للتصدي لكل المؤامرات الخبيثة التي حاولت اجتثاث او اقتلاع دور منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية الأخرى حتى توقفت عن الصدور بعد اوسلو الذي أخذنا إلى مزيد من الشرذمة والانقسام .
يعيش، علي يعيش الذي انسحب من المشهد بهدوء بعد أن أدرك ان الزمن غير الزمن وان الأحلام تكسرت وان رايات ومشاعل الحرية والاستقلال الناجز والحقيقي سوف تحملها الاجيال القادمة، طال الزمن ام قصر .
محليات



