واشنطن- محمد البديوي - أكد باولو فون شراخ رئيس معهد الدراسات السياسية العالمية وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة باي أتلانتيك، أن الهدف الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بتغيير النظام في إيران يتطلب حملة عسكرية طويلة الأمد. وقال شراخ في حديث لـ"العربي الجديد": "إذا كان الهدف الحقيقي لإدارة ترامب في نهاية هذه العملية العسكرية تغيير النظام في إيران، فعلينا أن نستعد لاستمرار هذه الحملة لفترة طويلة جداً. النظام لن ينهار في ليلة واحدة بسبب بعض النجاحات، بما في ذلك قتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بالطبع".
لم يقلل شراخ من مقتل خامنئي، لكنه أشار إلى أنه "كان في كل الأحوال كبيراً في السن ومريضاً وسيستبدل في فترة قريباً"، مضيفاً: "إذن هذا انتصار رمزي، وليس تغيير نظام. ليس لأنك قتلت المرشد الأعلى ينهار كل شيء بعدها. النظام قوي بشكل كبير، حكم لمدة تقارب الـ50 سنة، ويسيطر على موارد هائلة، والحرس الثوري قوة عسكرية وشرطية متطورة، ويسيطرون على الاقتصاد الإيراني. لذلك من الصعب تغييره بسهولة".
وتطرق الأستاذ الجامعي إلى الرد الإيراني، واستهداف القواعد الأميركية في الخليج، مشيراً إلى أن الإيرانيين يردون على هذه الهجمات، ويجعلون الأمر مؤلماً بالنسبة إلى الحلفاء العرب ودول الخليج. وقال: "هذه الدول غير معتادة لأن تقصفها إيران. ورغم أن الأضرار الحالية محدودة جداً، إلا أنك لا تريد أن تكون في دبي وأنت تتساءل متى سيكون الصاروخ الإيراني التالي"، معتبراً أن هذا يعقد الأمور.
وفي ما يخص دعوة ترامب الشعب الإيراني إلى السيطرة على الحكومة، أشار إلى صعوبة ذلك في ظل عدم وجود أي قدرات للمعارضة، وقال: "ليست هناك معارضة مسلحة في إيران. لا توجد أصلاً. نعم الناس غير راضين، نعلم ذلك، ويكرهون النظام بشدة، لكن المعارضة غير مسلحة. في التظاهرات الأخيرة، قتلت القوات العسكرية والشرطة والمليشيات الإيرانية آلاف الأشخاص (على حد وصفه). لا نعرف كم بالضبط، ولم يحدث أي شيء، والآن بعد مقتل خامنئي، لديك الملايين في الشوارع ينعونه. كل هؤلاء الناس يؤيدون النظام. والنظام لديه المال حالياً والأسلحة. المعارضة ليس لديها شيء".
وذكر شراخ أن القصف العسكري غير قادر على تغيير النظام، وقال في هذا السياق: "الأميركيون والإسرائيليون يستطيعون الاستمرار في الهجمات بالطبع، فهم لديهم الموارد والقدرة. لكن هذا لن يؤدي إلى انهيار النظام، إلا إذا كنا مستعدين لاستمرار هذه الحملة الجوية لأشهر على الأقل. ومع ذلك، فإيران بلد كبير، 90 مليون نسمة. ويمكن للنظام توزيع موارده".
ومضى قائلاً: "النظام أقوى بكثير من بضعة أشخاص، حتى لو كانوا من كبار القادة والمهمين. النظام لا يزال موجوداً وحكم لأكثر من جيلين. غادر الشاه إيران في يناير/ كانون الثاني 1979، والآن نحن في 2026. تجاوزوا كل أنواع المشاكل، ووضعوا تحت العقوبات من اليوم الأول، وما زالوا هناك. القول إننا نستطيع إسقاط النظام بحملة جوية متطورة وطويلة تفاؤل كبير للغاية".
وحذر المحلل الأميركي من إمكانية انتشار الفوضى، لعدم وجود بديل للنظام الحالي في طهران، وتساءل: "لو افترضنا أنهم اختفوا بمعجزة، وقتلوا جميعاً، والحرس الثوري انتهى، فمن الذي سيتولى الأمر؟ أين المجموعات المعارضة؟ ما شرعيتها؟ لا يوجد كيان معروف ومنظم بديل للنظام. رضا البهلوي بالطبع موجود هنا في أميركا، ويتمنى العودة ليكون شخصية انتقالية يوحد البلاد، لكنه مدعوم فقط من شريحة معينة من المجتمع الإيراني، ليس من الجميع".
وعن وصف ترامب لرد الفعل بالإيراني بأنه ضعيف، قال: "لا أعرف. انظر، إذا كان هدفك تغيير النظام، فلا تستطيع أن تعلن النصر إلا بعد أن تنجح في تغيير النظام. هذا كل شيء. عندها فقط تستطيع أن تقول: نعم، كنت محقاً، النظام انتهى، وحل محله أناس يؤمنون بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الدين، وسيتوقف هذا النظام الجديد عن البرنامج النووي، وعن تمويل كل الوكلاء في المنطقة. عندها فقط تستطيع أن تقول إنك انتصرت. لكن كل هذا سابق لأوانه".
وتطرق إلى التكلفة والضغوط السياسية، وقال: "هذه العملية تكلف الولايات المتحدة ثروة. كل صاروخ نطلقه يكلف مليون دولار، حسب نوع السلاح المستخدم. وليس لدينا مخزونات هائلة، ببساطة لا نملكها. لذلك ليس مضموناً أن نستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية. تذكر، في نوفمبر/ تشرين الثاني لدينا انتخابات في الولايات المتحدة. وترامب يحتاج سياسياً أن يقول لأنصاره: انظروا، فعلت هذا وفزت، وحققت هذه النتيجة. ولكن الآن ما النتيجة؟ أننا قصفنا إيران؟ قصفنا وقصفنا وقصفنا".



