نيويورك - واثق نيوز- قال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، جوناثان فاولر، إن إنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة بقطاع غزة يتطلب فتح جميع المعابر دون قيود لإدخال المساعدات، وعلى رأسها رفح الحدودي مع مصر، محذرا من أن فتح المعبر أمام عبور الأفراد فقط دون السماح بمرور المساعدات، لا يغيّر من الواقع الإنساني المتدهور.
وأفادت الأونروا، الخميس، بأن مساعداتها الإنسانية لغزة لا تزال عالقة في مصر والأردن، وتمنع إسرائيل دخولها إلى القطاع منذ مارس/ آذار 2025.
وشدد فاولر على أن فتح المعبر أمام حركة الأفراد فقط دون السماح بمرور المساعدات، لا يغيّر من الواقع الإنساني القاسي شيئًا، وأن منع إخال الإغاثة يشكل أحد أبرز أسباب استمرار المعاناة في القطاع.
وأوضح فاولر أن الوضع الإنساني في غزة شهد خلال صيف 2025 تحسنًا طفيفًا "محدودًا للغاية" مقارنة بذروة الكارثة.
وأضاف أن زيادة دخول بعض المساعدات والمواد التجارية لا ترقى إلى تعويض الدمار العميق الذي خلّفته الأزمة الإنسانية المصطنعة.
وقال المتحدث باسم الأونروا إن "مظاهر المأساة ما زالت حاضرة بقوة، حيث لا يزال الأطفال يعانون من الجوع، والإمدادات الطبية غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة، في وقت تتواصل فيه أزمة انتشار الأمراض، وانهيار أنظمة المياه والصرف الصحي، إلى جانب النقص الحاد في مواد الإيواء".
ولفت فاولر إلى أن آلاف العائلات تضطر للعيش داخل مبانٍ مدمّرة، في ظل البرد القارس، مستخدمة قطعًا بلاستيكية بدائية للحماية من الأمطار وسط خطر دائم بانهيار هذه الأبنية.
وقال فاولر إن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في عدّ الشاحنات، مضيفًا أن السماح بدخول 200 شاحنة فقط سيكون أمرًا مروّعًا بحد ذاته.
وأوضح فاولر أن رقم 600 شاحنة يوميًا يمثل الحد الأدنى اللازم لبقاء السكان على قيد الحياة، مؤكدا أن أي رقم أدنى من ذلك يعني عمليًا استمرار الأزمة، خاصة مع فرض قيود على أنواع المساعدات وساعات العمل في المعابر.
وشدد على أن فتح رفح جزئيًا لعبور الأفراد لا يكفي، وأن المطلوب هو فتح جميع المعابر أمام الإغاثة الإنسانية دون استثناء.
وتطرق فاولر إلى قرار إسرائيل منع دخول المساعدات إلى غزة بين مارس/آذار ومايو/أيار 2025، ثم إنشاء ما سمي بـ"مؤسسة غزة الإنسانية".
وأوضح أن مدنيين فلسطينيين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات من مراكز توزيع هذه المؤسسة، قبل أن تتوقف أنشطتها مع بدء وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأكد أن استمرار حظر عمل الأونروا بعد التهدئة يعكس "خيارًا سياسيًا" يستهدف أكبر منظمة إنسانية تعمل في غزة، رغم جاهزية الوكالة وامتلاكها خبرة طويلة وقدرات تشغيلية واسعة في مجال الإغاثة.
وحذر فاولر من حملات التضليل (الإسرائيلية) التي تستهدف الوكالة، مؤكدا أنها أدت إلى تراجع التمويل نتيجة التأثير على مواقف بعض الدول.
وذكر أن العمل الإنساني لا يقتصر على توفير المواد فحسب، بل يتطلب حضورًا ميدانيًا وتنظيمًا وخبرة متراكمة، وهي عناصر تمتلكها الأونروا منذ عقود.
وانتقد فاولر اقتحام إسرائيل مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة وتدميره، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ورسالة مقلقة موجهة إلى المنظومة الأممية بأكملها، رغم الحصانة التي تتمتع بها هذه المرافق.
وختم فاولر بالتحذير من القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني، ورأى أنها تهدف إلى حصر العمل الإنساني بجهات بعينها، تقبل التغاضي عن الانتهاكات، مؤكدًا أن الالتزام بالمبادئ الإنسانية، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي الإنساني، يجب أن يبقى شرطًا لا يمكن التنازل عنه.



